خاطرت الغوّاصة الأمريكية لورين كليفنجر بحياتها لإنقاذ حوت من أكبر الحيوانات فى العالم، بعدما عثرت عليه عالقا فى كومة من القمامة وسط المحيط الهندى، وكانت كليفنجر برفقة روبى ميلفيل، العاملتان لإحدى شركات تنظم الرحلات الاستكشافية فى البرية، عندما لاحظا أن المياه الصافية المعتادة مغطاة بمخلفات نباتية ونفايات.
وأثناء غوص كليفنجر لإلقاء نظرة على حوت عنبر وتصويره، اكتشفت أن رأسه وفمه عالقان فى كومة من القمامة، فشعرت بالقلق وسبحت نحوه فى محاولة لإزالة المخلفات قبل أن يتعرض لمزيد من الضرر، ووضعت الغواصة يديها داخل فم الحوت لإخراج النفايات، فى موقف وصفته بأنه كان محفوفا بالتوتر، خاصة أنها لم يسبق لها الاقتراب من حوت عنبر بهذه المسافة، وفقا لموقع my modern met.

غواصة تنظف فم حوت يدويا
إزالة القمامة من فم الحوت
قالت كليفنجر عبر حسابها على إنستجرام: "بصراحة، كنت متوترة، لم يسبق لى أن اقتربت من حوت عنبر لهذه الدرجة، وبالتأكيد لم يخطر ببالى أبدا وضع يدى فى فمه"، وأضافت أنها استندت إلى الحوت وبدأت فى إزالة الحطام، موضحة أن الجزء الظاهر فى الفيديو كان "الأسهل"، لأنها لم تكن مضطرة إلى تقريب يدها كثيرا من أسنانه حتى لا يطبق فكيه عليها.
ورغم شعورها بالرهبة من أسنان الحوت وحجمه الهائل، سرعان ما أدركت كليفنجر أنه لا داعى للخوف، بعدما بدا الحيوان هادئا ومتعاونا أثناء إزالة القطع الكبيرة الأولى، وبعد ذلك عادت الغواصة إلى السطح لالتقاط أنفاسها، ثم أسرعت بالعودة إلى جانب الحوت، حيث بدأت فى إخراج ما تبقى من النفايات العالقة فى حلقه.
الحوت يواصل السباحة بجوار الغواصة
قالت كليفنجر عن اللحظات الأخيرة من عملية الإنقاذ: "شعرت ببعض التوتر مجددا، لكنه بالكاد تحرك، وسمح لى بالوصول إلى ما تبقى من النفايات"، وبعد انتهاء عملية إزالة القمامة، بقيت الحوتة حول كليفنجر وميلفيل ومجموعتهما لبعض الوقت، وسبحت ببطء يسمح لهما بالغطس إلى جوارها ومتابعة حركتها.
وأضافت الغواصة: "تقلب الحوت عدة مرات، يتفحصنا، وكان ودودا للغاية"، موضحة: "عندما توقفت، تبادلنا النظرات لبعض الوقت قبل أن ينصرف كل منا فى سبيله، كانت هذه اللحظات مميزة للغاية، ولكنها كانت مؤلمة أيضا"، وعكست هذه اللحظات حجم التفاعل الذى حدث بين الغواصة والحوت بعد إزالة النفايات التى علقت فى فمه وحلقه.
ملايين الأطنان تهدد حيوانات المحيطات
يقدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن ما بين 11 و14 مليون طن مترى من النفايات البلاستيكية تدخل المحيطات سنويا، فيما يأتى 80% من التلوث من مصادر برية، مثل مكبات النفايات فى المدن، التى تحملها الأنهار والرياح إلى المحيطات، ويمثل الحوت الذى صادفته كليفنجر جزءا ضئيلا جدا من الحيوانات التى تتضرر من الأنشطة البشرية والنفايات التى تصل إلى البيئات البحرية.
ورغم أن ما حدث للحوت يمثل واقعة مؤلمة، فإنه يمكن أن يكون بمثابة جرس إنذار بشأن حجم الضرر المباشر الذى قد يلحق بالحيوانات المهددة بالانقراض نتيجة سوء إدارة النفايات، وتوضح هذه الواقعة أن آثار المخلفات قد تصل إلى الحيوانات فى المحيطات، بغض النظر عن مكان وجود البشر فى العالم، لتتحول النفايات التى يتم التخلص منها بشكل غير صحيح إلى خطر مباشر على الحياة البرية.