محلل سياسيى يمنى: الحرب في اليمن تتجه إلى استنزاف طويل والضحية المواطن اليمني

الإثنين، 05 أكتوبر 2026 03:30 م
محلل سياسيى يمنى: الحرب في اليمن تتجه إلى استنزاف طويل والضحية المواطن اليمني جانب من المداخلة

كتب محمد عبد المجيد

قال عبد الكريم الآنسي، الكاتب والمحلل السياسي اليمني، إن العمليات العسكرية في اليمن ما زالت في إطار حرب كر وفر بين الحوثيين والقوات الحكومية، مشيرًا إلى أن الحديث عن انتصارات حاسمة لا يزال مبكرًا في ظل تعدد جبهات المواجهة وتعقيد طبيعة المعارك.

الحرب ما زالت كرًا وفرًا

وأوضح الكاتب والمحلل السياسي اليمني ، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الحوثيين سيطروا على المخا في وقت سابق، ثم سيطرت عليها القوات التابعة للشرعية، قبل أن يستعيد الحوثيون السيطرة عليها، مؤكدًا أن هذا يعكس استمرار سجال الحرب بين الطرفين.

وأشار إلى وجود تغطية جوية قوية من طيران القوات الحكومية، إلى جانب تحركات على منطقة ذوباب، موضحًا أن هناك نحو 25 نقطة مواجهة أو تماس بين الحوثيين والشرعية في تعز وحدها.

وأضاف أن المواجهات تمتد إلى جبهات أخرى، من بينها الجوف والبيضاء وتعز ومأرب والحديدة وعمران وصنعاء.

وقال الآنسي إن منطقة ذوباب تتمتع بأهمية استراتيجية بسبب إطلالتها على مضيق باب المندب، مشيرًا إلى أن جزيرة ميون لا تزال تحت سيطرة الحوثيين.

وأوضح أن ذوباب كانت تُعرف بمنطقة الخدمات، وهي الأقرب إلى مسار مرور السفن في باب المندب، ما يمنحها أهمية في سير العمليات العسكرية.

وتعليقًا على الحديث عن تنفيذ نحو 700 طلعة جوية خلال ليلة واحدة، قال الآنسي إن هذا العدد يمثل كمية كبيرة جدًا من الطلعات، لكنه شدد على أن أي كثافة في الغارات الجوية لا تكون مجدية وحدها من دون وجود قوة على الأرض.

وأشار إلى طبيعة اليمن الجغرافية والجبال الكبيرة المطلة على الساحل الغربي، مؤكدًا أن الحديث عن انتصارات مبكرة لا يزال سابقًا لأوانه، وأن المشهد ما زال قائمًا على السيطرة والانسحاب ثم استعادة المواقع.

وأضاف أن الطيران سيلعب دورًا في المعارك، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى امتلاك الحوثيين صواريخ لم تظهر بصورة كاملة حتى الآن، إلى جانب خبرة أكبر في سير المعارك وأساليبهم التكتيكية.

تحفظ على الحديث عن «ساعة الصفر»

وأبدى عبد الكريم الآنسي تحفظه على الحديث عن «ساعة الصفر» لبدء العمليات العسكرية، متسائلًا عن طبيعة الحروب التي دارت طوال الفترة السابقة وسقط خلالها قتلى وجرحى.

وقال إن العمليات العسكرية بدأت منذ فترة، معتبرًا أن الحديث عن نقطة بداية محددة لا يعكس بالضرورة واقع المواجهات التي شهدتها اليمن خلال السنوات الماضية.

وأشار الآنسي إلى أن وجود القيادة خارج اليمن، في فنادق الرياض أو خارج البلاد، يثير تحفظات لدى بعض اليمنيين، متسائلًا عن الجهة التي يقاتلون من أجلها والجهة التي يقاتلون معها.

وأوضح أن الحوثيين والشرعية يتبادلان الاتهامات بشأن الارتباط بقوى خارجية، إذ يتهم الحوثيون الشرعية بأنها تابعة للسعودية، بينما تتهم الشرعية الحوثيين بالارتباط بإيران، مؤكدًا أن الخسائر في النهاية تقع بين اليمنيين.

التهدئة الدولية والحوار يظلان مطروحين

وقال عبد الكريم الآنسي إن التصعيد يأتي في ظل دعوات للتهدئة الدولية التي تقودها السعودية، مشيرًا إلى أن الحوثيين يرفعون شعار مواجهة السيطرة أو الوصاية السعودية، بينما ترفع الشرعية شعار مواجهة الوصاية الإيرانية على اليمن.

وأضاف أن هناك تعاونًا وتنسيقًا بين إيران والحوثيين، إلى جانب تبادل الخبرات والقدرات الصاروخية، مشيرًا إلى احتمال تحرك الحوثيين لتخفيف الضغوط عن إيران.

ولفت إلى أن المشهد لم يعد مرتبطًا بإيران وحدها، متحدثًا عن اهتمام روسي وصيني بالوضع في اليمن، في ظل وجود قواعد عسكرية لهاتين الدولتين في جيبوتي.

وأكد أن استمرار العمليات العسكرية سيقود في النهاية، وفق رؤيته، إلى الجلوس على طاولة الحوار، مشيرًا إلى أن استمرار الحرب يرفع أعداد القتلى والضحايا دون أن ينهي الحاجة إلى التسوية السياسية.

وأوضح الآنسي أن هناك دعمًا عسكريًا كبيرًا للقوات الحكومية، مشيرًا إلى دعم سعودي، وطيران باكستاني، وطائرات مسيرة تركية، إلى جانب دعم لوجستي أمريكي، فضلًا عن مبالغ مالية كبيرة تضخها السعودية، وقوات تابعة للشرعية قال إن عددها يصل إلى نحو 400 ألف مقاتل.

وفي المقابل، قال إن الحوثيين لا يحصلون على المستوى نفسه من الدعم، لكن الطبيعة الجغرافية لليمن تخدمهم، إلى جانب خبرتهم القتالية التي اكتسبوها على مدار 22 عامًا، وامتلاكهم صواريخ باليستية، فضلًا عما وصفه بوجود دعم آخر يتم من خلف الكواليس.

الحرب تتجه إلى استنزاف الطرفين

وأكد عبد الكريم الآنسي أن كلا الطرفين سيدخل في حرب استنزاف شديدة، موضحًا أن الحوثيين يخوضون هذا النوع من الحروب بإمكانيات أقل وتكلفة أسهل، بينما ستكون التكلفة على الشرعية والسعودية مرتفعة.

وأشار إلى ارتفاع تكلفة العمليات الجوية، موضحًا أن استخدام الطائرات الحربية والغارات المتكررة يفرض أعباء مالية كبيرة.

وأضاف أن الحوثيين يمكن أن يتعرضوا للهزيمة في حالة واحدة، بحسب تقديره، وهي تحرك جميع الجبهات في وقت واحد، لكنه لفت إلى أن القوة التابعة للشرعية ليست متجانسة، إذ تضم مكونات سياسية وعسكرية مختلفة.

وقال الآنسي إن مكونات الشرعية تضم سلفيين وإصلاحيين واشتراكيين، مشيرًا إلى وجود حالة من الاحتقان.

وأضاف أن عيدروس الزبيدي دعا قوات المجلس الانتقالي، التي وصفها بأنها من أكبر مكونات قوات الشرعية، إلى الخروج في 14 أكتوبر، معتبرًا أن هذا الملف يمثل عاملًا إضافيًا في تعقيد المشهد العسكري والسياسي.

الملف اليمني يزداد تعقيدًا

ووصف عبد الكريم الآنسي التطورات المرتبطة بعدن والقوات التابعة للمجلس الانتقالي بأنها «قنبلة موقوتة» يمكن أن تنفجر في أي لحظة في وجه الشرعية.

وأشار إلى وجود احتقان بسبب قصف الطيران السعودي لقوات أمن الانتقالي قبل ثلاثة أشهر، موضحًا أن ذلك أسفر، بحسب ما ذكره، عن سقوط نحو 300 شخص.

واختتم بالتأكيد أن الملف اليمني يزداد يومًا بعد يوم تعقيدًا وتشابكًا، في ظل تداخل عوامل سياسية وعسكرية وإقليمية متعددة ومتسارعة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة