تمر اليوم ذكرى بدء العمل بالتقويم الجريجوري، الذي أصبح التقويم الميلادي المستخدم في عدد كبير من دول العالم، وذلك في 5 أكتوبر عام 1582، عندما بدأت عدة دول أوروبية، من بينها إيطاليا وبولندا والبرتغال وإسبانيا، تطبيق الإصلاح الجديد للتقويم.
وسُمي التقويم الجريجوري نسبة إلى البابا جريجوريوس الثالث عشر، بابا روما في القرن السادس عشر، الذي أجرى تعديلات على نظام السنة الكبيسة في التقويم اليولياني، بعد أن لاحظ الفلكيون وجود فارق بين السنة المعمول بها والحساب الفلكي الفعلي، تراكم عبر القرون.
التقويم اليولياني قبل الإصلاح
كان التقويم اليولياني هو النظام المستخدم قبل ظهور التقويم الجريجوري، واستمر العمل به لقرون، إلا أن الحسابات الفلكية أظهرت وجود فارق بين طول السنة في التقويم والحساب الشمسي، وهو ما أدى تدريجيًا إلى تحرك مواعيد الاعتدالات والفصول عن مواقعها المحسوبة.
وبحسب المادة، بلغ الخطأ نحو 11 دقيقة و14 ثانية، وهو فارق صغير سنويًا، لكنه تراكم بمرور الزمن ليصل إلى يوم كامل تقريبًا كل 128 عامًا.
لماذا حذفت 10 أيام من التاريخ؟
كان الإصلاح الذي أقره البابا جريجوريوس الثالث عشر يستهدف تصحيح هذا التراكم وإعادة الاعتدال الربيعي إلى موعده الفلكي المعتمد.
ولتحقيق ذلك، جرى تجاوز عشرة أيام كاملة من التقويم، فأصبح اليوم الذي كان يُسجل في التقويم اليولياني باعتباره 5 أكتوبر 1582 هو نفسه 15 أكتوبر 1582 وفق التقويم الجريجوري.
وبذلك لم يختفِ يوم من الزمن فعليًا، وإنما جرى حذف عشرة تواريخ متتالية من نظام التقويم حتى يتوافق التاريخ المدني بصورة أكبر مع الدورة الفلكية ومواعيد الفصول.
كيف حدث الانتقال؟
بدأ تطبيق الإصلاح في عدد من الدول الكاثوليكية، وفي مقدمتها إيطاليا وإسبانيا والبرتغال وبولندا، ثم تبنت دول أخرى التقويم الجديد في فترات لاحقة.
وكان الانتقال بين النظامين يعني أن الجمعة 5 أكتوبر 1582 بالتقويم اليولياني أصبحت الجمعة 15 أكتوبر 1582 بالتقويم الجريجوري، في خطوة هدفت إلى إعادة الاعتدال الربيعي إلى موقعه المحسوب في 21 مارس، بعد أن تحرك تدريجيًا عن هذا الموعد.
لماذا يختلف الفرق بين التقويمين؟
لم يتوقف الفارق عند الأيام العشرة التي حُذفت عام 1582، إذ أصبح الفرق بين التقويمين يتغير مع مرور القرون بسبب اختلاف قواعد السنوات الكبيسة بين النظامين.
فالتقويم الجريجوري وضع قاعدة أكثر دقة للتعامل مع السنوات الكبيسة، بينما أبقى التقويم اليولياني على قاعدة أبسط، وهو ما أدى إلى تراكم فارق إضافي في بعض القرون.
ولهذا أصبح الفرق بين التقويمين أكبر مع مرور الوقت، وأصبح من الضروري عند التعامل مع تواريخ تاريخية قديمة تحديد التقويم المستخدم، لأن التاريخ نفسه قد يحمل يومًا مختلفًا بحسب النظام الذي كُتب به.
وهكذا لم يكن تعديل عام 1582 مجرد تغيير في طريقة كتابة التاريخ، وإنما كان إصلاحًا لحساب الزمن استهدف معالجة خطأ فلكي تراكم على مدار قرون، قبل أن ينتشر التقويم الجريجوري تدريجيًا في أنحاء مختلفة من العالم ويصبح النظام المدني الأكثر استخدامًا.