ما إن أصبح الذكاء الاصطناعي يقود أبسط تفاصيل حياتنا وأعقدها، وبدأ الاعتماد عليه يتصاعد بصورة جنونية في العمل والفنون والحياة اليومية، حتى أصبح السؤال الذي يشغلني: ماذا عن الذكاء الفطري والعقلي الطبيعي لدى النشء؟ وكيف نحافظ عليه في ظل هذا التصاعد التكنولوجي المتسارع؟
كيف نحقق التوازن في استخدام هذه التكنولوجيا، ونروض هذا الوحش الإلكتروني، حتى لا يتحول من أداة تساعد العقل البشري إلى قوة تسيطر عليه وتصادر قدرته على التفكير والابتكار؟
إلى أين يقودنا هذا الاحتلال التكنولوجي في المستقبل؟ وهل سيساعدنا الذكاء الاصطناعي على تطوير إنجاز أعمالنا، أم سيطور عقولنا لتصبح أكثر قدرة وإدراك ؟
ما أخشاه ليس مجرد تطور الآلة، بل تراجع الإنسان أمامها. أخشى أن يصبح الاعتماد المفرط عليها سببًا في خمول العقول، وأن يتحول أطفالنا من أصحاب خيال وقدرة على الاكتشاف والإبداع إلى مجرد مستخدمين ينتظرون من الآلة أن تفكر وتبحث وتجيب وتنجز نيابة عنهم.
وهنا يأتى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل عقول أطفالنا في أمان؟
هل سنستبدل التفكير والثقافة والوعى بالقدرة فقط على استخدام الذكاء الاصطناعي، وهل يأتي اليوم الذي يصبح فيه الإنسان مجرد ترس داخل آلة ضخمة اسمها AI، يفقد تدريجيًا قدرته على الإبداع والاستقلال والتنفيذ؟
التكنولوجيا في حد ذاتها ليست عدوًا، والذكاء الاصطناعي قد يكون أحد أعظم إنجازات البشرية، لكن الخطر الحقيقي يبدأ عندما نتخلى عن عقولنا لصالحه، ونمنحه حق التفكير بدلًا منا.
علينا أن نتعلم كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي دون أن نفقد ذكاءنا الطبيعي، وكيف نجعله وسيلة لتوسيع مداركنا لا بديلًا عنها؛ فالقيمة الحقيقية ليست في أن تنجز الآلة ما نفكر فيه، بل في أن تظل عقولنا قادرة على التفكير فيما لم تفكر فيه الآلة بعد.
يجب أن نهتم بالفنون والأنشطة العقلية والفنية العملية التي تعتمد على الممارسة الحقيقية، والتي تعتمد على عقل الطفل، لا على الوسائل المساعدة التي تفقد العقل نشاطه، والأنامل إبداعها، والجسد قوته، بل ترهق الأذهان ومشاعر الأطفال، وأحيانًا تتلاعب بها، وتبعدهم عن أرض الواقع، وتقلل من قدراتهم وثقتهم بها وبأنفسهم.
فالخوف الحقيقي ليس من أن تصبح الآلة أكثر ذكاءً، بل من أن يصبح الإنسان أقل تفكيرًا.
«المشكلة ليست أن يفكر الذكاء الاصطناعي يفكر بدلًا منا أو أن ينفذ ، بل أن نصل إلى مرحلة نفقد فيها الرغبة والقدرة على التفكير بأنفسنا».