حققت مبادرة «فحص المقبلين على الزواج»، التي أطلقتها الدولة في فبراير 2023، نتائج مهمة في مجال الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض، من خلال تقديم حزمة متكاملة من الفحوصات الصحية للمصريين وغير المصريين المقيمين على الأراضي المصرية، بما يسهم في الحد من انتقال الأمراض الوراثية والمعدية، وتعزيز الوعى الصحى قبل الزواج.
وكشفت مؤشرات المبادرة عن تراجع نسبة زواج الأقارب بين المترددين على المبادرة بنحو 30%، حيث انخفضت النسبة من 9% عام 2023 إلى 6.3% عام 2025، في مؤشر على تنامي الوعي المجتمعي بأهمية الفحص الطبي والاستشارة الصحية قبل الزواج.
اكتشاف أكثر من 81 ألف حالة أمراض وراثية
وشملت جهود المبادرة الكشف المبكر عن عدد من الأمراض الوراثية، حيث تم اكتشاف 66 ألفًا و451 حالة مصابة بالثلاسيميا «أنيميا البحر المتوسط»، إلى جانب 15 ألفًا و269 حالة من الأنيميا المنجلية، بإجمالي يتجاوز 81 ألف حالة تم اكتشافها من خلال خدمات الفحص.
ولا تقتصر خدمات المبادرة على الكشف عن الأمراض الوراثية، وإنما تمتد إلى فحوصات الأمراض المعدية، ومنها فيروس نقص المناعة البشري HIV، وفيروس الالتهاب الكبدي C، وفيروس الالتهاب الكبدي B، إلى جانب الكشف عن الأمراض غير السارية، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة، فضلًا عن التقييم النفسي.
منظومة إلكترونية لإحالة الحالات المكتشفة
وفي إطار تطوير الخدمات المقدمة للمستفيدين، تم تخصيص الخط الساخن 15335 لتقديم المعلومات والدعم والإجابة عن استفسارات المقبلين على الزواج، إلى جانب إنشاء منظومة إلكترونية مخصصة لإحالة حاملي الأمراض الوراثية إلى المراكز العلاجية المتخصصة، بما يضمن استمرار حصول الحالات المكتشفة على الرعاية اللازمة.
كما شهدت المبادرة تنفيذ حملات توعية مكثفة في محافظات الصعيد، والتي سجلت معدلات مرتفعة من التفاعل والإقبال، بهدف رفع الوعي بأهمية الفحص الطبي قبل الزواج ومخاطر زواج الأقارب، خاصة فيما يتعلق بالأمراض الوراثية.
دعم علاجي لمرضى الثلاسيميا
وفي الجانب العلاجي، تتضمن جهود المبادرة توفير عقار الثلاسيميا مجانًا لما يصل إلى 80 مريضًا سنويًا، بما يدعم ربط خدمات الكشف المبكر بالعلاج والرعاية الطبية للحالات التي تحتاج إلى تدخل متخصص.
كما تم توقيع بروتوكول تعاون مع مؤسسة الأزهر الشريف، بهدف تعزيز التوعية الدينية والمجتمعية بمخاطر زواج الأقارب، ودعم نشر ثقافة الفحص والاستشارة الطبية قبل الزواج، باعتبارهما من الأدوات المهمة للوقاية من الأمراض الوراثية والحفاظ على صحة الأسرة المصرية.
وتعكس نتائج المبادرة توجهًا نحو الانتقال من التعامل مع الأمراض الوراثية بعد ظهورها إلى الكشف المبكر والوقاية قبل الزواج، بما يدعم تكوين أسر أكثر صحة ويحد من المخاطر الصحية المحتملة على الأجيال الجديدة.