تحل اليوم ذكرى ميلاد الكاتبة نوال السعداوي التي ولدت في كفر طلحة بمحافظة الدقهلية عام 1931، لأسرة متوسطة الحال، فكان أبوها موظفًا بوزارة المعارف، وقد لعب دورًا كبيرًا في حياتها، فمنه تعلمت التمرد على قيود المجتمع، أما أمها فهي سيدة ريفية بسيطة وقد أتمت نوال السعداوي دراستها الجامعية وتخرجت في كلية الطب عام 1955.
صراع بين الأدب والطب
وعلى الرغم من الصراع الدائم داخلها بين الأدب والطب، فإن أحدهما لم يحسم المعركة، فقد كانت طبيبة مشاكسة وأديبة مثيرة للأسئلة، كتبت نوال السعداوي أكثرَ من خمسين عملا بين الرواية والقصة والمسرحية والسيرة الذاتية ودعت لأن تتحرر المرأة .
وقد كان محور أفكارها هي تلك الجملة التي قالتها يوما وهي: جريمتى الكبرى أننى امرأة حرة في زمن لا يريدون فيه إلا الجواري" وهي بذلك تؤكد تمردها على الواقع الذى رأته ذكوريا في الوقت الذى رأت فيه أن أفكارها نابعة من كونها امرأة حرة أي تستطيع الاختيار دون وصاية من أحد وهنا نتعرف على أعمالها.
أدب أم قلة أدب
جمعَت نوال السعداوي في مجموعتها القصصية تلك أكثرَ مشكلات المرأة المصرية تعقيدا، مثل النظرة المزدوجة لكل من سلوك الرجل والمرأة، وتزويج القاصرات للأثرياء العرب، والاضطهاد والحرمان اللذَين تُعاني منهما كل فتاة، ومعاملة المرأة وكأنها ذنب آدم الذي لن يغفر.
إنه الدم
لم تكن نوال السعداوي لتدع الثورةَ المصرية دون تفاعل معها؛ فعلى مدار عشرات السنين قبلها ظلَت تكتب عن الثورة بمعناها الأوسع، اجتماعيا واقتصاديا وفكريا وسياسيا، وفي روايتها «إنه الدم» تتخذ من ميدان التحرير منطلقًا للأحداث، حيث تعتبره النموذج الأمثل للمجتمع المصري، وفي إحدى خيامه المتناثرة، تجتمع شخصيات روايتها؛ الكاتبة المثقفة «بدرية»، و«فؤادة» صاحبة الشخصية المتفردة، و«شاكر» صاحب الذكريات المحبطة، و«حميدة» الشابة التي حاوَلت الانتحار، و«سعدية» الفلاحة التي كادَت تقتل ابنتَها بسبب عملية إجهاض، كلُّ هذه الشخصيات بتناقُضاتها وتباعدها الاجتماعي اجتمعَت في خيمة لتشارك في تحديد مصير البلاد وتناقش «نوال السعداوي» عبر تلك الأدوات مشكلاتِ المجتمع المصري، وتنتقل بسلاسة بين طبقاته لتعبِر عنه وتفصح عما أخفاه وهرب منه لسنوات.
إيزيس
تقدم نوال السعداوي فى تلك المسرحية قراءة مغايرة، مبرزة دور إيزيس في سَعْيِها نحو تحقيق العدل، مسقطة قضايا المرأة التي تدافع عنها عادة في كل كتاباتها على أَحداث وشخصيات تارِيخية أُسطورية.