حب الوطن ليس مجرد كلمات تتردد على الألسنة، بل شعور محفور في الوجدان، يتجسد في الإخلاص والعطاء والمسؤولية. فالأوطان العظيمة لا تصنع أمجادها بالماضي وحده، وإنما بقدرتها على تحويل دروس التاريخ إلى طاقة للمستقبل، واستثمار إرادة أبنائها في بناء واقع يليق بطموحاتهم.
وبين عراقة الحضارة المصرية وآفاق الجمهورية الجديدة، يظل الإنسان محور التنمية وغايتها، والشباب القوة القادرة على تحويل الرؤى إلى إنجازات، متى امتلكوا العلم والوعي والفرصة.
وفي هذا السياق، انعقد «منتدى مصر 2026» بالعاصمة الجديدة خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر، تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومسؤولي الدولة والخبراء ومختلف فئات المجتمع، عبر أكثر من 16 جلسة وفعالية ناقشت أولويات المواطنين ومستقبل التنمية.
بناء الإنسان.. بوابة المستقبل
استهل المنتدى مناقشاته بمحور بناء الإنسان، متناولًا تطوير التعليم ومدى تأهيل الطلاب للمستقبل، وتمكين الشباب والرياضة وتحويل الفرص إلى تأثير ملموس، فضلًا عن الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية. وانتقلت المناقشات إلى التنمية الحضرية والعمرانية، والإسكان وتطوير المناطق غير المخططة، ومبادرة «حياة كريمة»، إلى جانب صحة المواطن والتحول الرقمي واستراتيجية «مصر الرقمية».
كما ناقشت جلسات «أمن الوطن والمواطن» تطوير منظومة الأمن والاستجابة للأزمات، والتحديات الإقليمية والدولية، فيما تناولت جلسات الأمن الغذائي والمائي والحماية الاجتماعية سبل تأمين الاحتياجات الأساسية وتحسين جودة حياة المواطنين.
وامتدت المناقشات إلى ملفات الطاقة وتأمين الإمدادات، والخطاب الديني وتأثيره في القيم المجتمعية، وضبط الأسواق، والاستثمار والصناعة والنقد وإدارة الدين، في إطار البحث عن فرص النمو ومواجهة التحديات الاقتصادية. وشهد المنتدى كذلك ورش عمل أتاحت للمواطنين طرح آرائهم ومقترحاتهم بشأن أولويات المرحلة المقبلة، واختُتمت فعالياته بطرح توصيات تستهدف تحويل المناقشات إلى خطوات عملية.
إن هذه المحاور، بتنوعها وتكاملها، تؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ بالإنسان، وأن بناء الوعي الوطني مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والمؤسسات المجتمعية.
فالشباب هم الدماء المتجددة في شرايين الوطن، والمعرفة سلاحهم لمواجهة تحديات العصر، والانتماء دافعهم نحو الإبداع والعمل.
فمصر التي صنعت حضارة خالدة، تواصل كتابة مستقبلها بعقول أبنائها وسواعد شبابها، مؤمنة بأن المجد لا يتحقق بالفخر بالماضي وحده، بل بإرادة تصنع من طموحات اليوم إنجازات تفخر بها الأجيال القادمة.