قد يفاجأ بعض الآباء عندما يحكي الطفل موقفًا وقع في المدرسة أو أثناء اللعب بطريقة تختلف عن التفاصيل التي يعرفونها، أو يضيف شخصيات وأحداثًا لم تقع بالفعل، ما يثير تساؤلات حول أسباب هذا السلوك وكيفية التعامل معه لكن رواية الطفل للأحداث بصورة مختلفة لا تعني بالضرورة أنه يتعمد الكذب، فقد يكون الأمرمرتبطًا بخياله الواسع، أو بقدرته على فهم ما حدث، أو بمحاولته التعبيرعن مشاعر لم يستطع وصفها بالكلمات.
وتتطلب معرفة السبب الإنتباه إلى عمر الطفل وطريقة حديثه وتكرار الموقف والظروف المحيطة به، بدلًا من التسرع في توجيه الاتهامات أو مطالبته برواية التفاصيل بصورة دقيقة لا تتناسب مع قدراته في هذه المرحلة العمرية، وهنا تواصلنا مع شيماء عراقي اخصائي تعديل السلوك لمعرفة الحيل التي تساعد في معرفة الفرق بين الخيال والمشاعر عند الطفل ، وهى:
لماذا يروي الطفل أحداث يومه بطريقة مختلفة؟
قالت شيماء عراقي في حديثها لـ "اليوم السابع":"في السنوات الأولى من العمر، يتطور خيال الطفل بالتوازي مع نمو قدرته على فهم الواقع والتعبير عنه وقد يخلط أحيانًا بين ما تخيله وما حدث بالفعل، أو يضيف تفاصيل إلى قصة يحكيها لأنه لا يزال يتعلم التمييز بين التجربة الحقيقية والأفكار التي تدور في ذهنه.
وتابعت:" وقد تؤثر المشاعر أيضًا في الطريقة التي يتذكر بها الطفل المواقف فالطفل الذي شعر بالخوف أثناء خلاف مع أحد زملائه قد يركز على الجزء الذي أزعجه، بينما يهمل تفاصيل أخرى لم يرها مهمة كذلك، قد يجد صعوبة في ترتيب الأحداث زمنيًا، فيحكي ما حدث في نهاية اليوم قبل أن يتذكر بدايته".
وتؤكد:"ومن الأسباب المحتملة أيضًا الرغبة في جذب الانتباه أو الحصول على القبول، خاصة إذا لاحظ الطفل أن بعض القصص تحظى باهتمام أكبر من الحديث العادي ولا يمكن تحديد الدافع من رواية واحدة، بل يحتاج الأمر إلى متابعة هادئة للسلوك في مواقف مختلفة".
كيف تفرق بين الخيال الطبيعي وصعوبة التعبير عن المشاعر؟
الخيال الطبيعي:
قد يبتكر الطفل قصصًا عن أبطال خارقين أو مواقف خيالية، أو يضيف تفاصيل غير واقعية إلى حكاياته، ويظهر ذلك غالبًا في سياق اللعب أو سرد القصص ومع نموه، يبدأ تدريجيًا في فهم الفروق بين الخيال والواقع، لكن توقيت هذا التطور يختلف من طفل إلى آخر.
صعوبة التعبير عن المشاعر:
قد يروي الطفل الموقف بطريقة غير واضحة عندما يشعر بالغضب أو الحزن أو الخوف، أو يكرر عبارات عامة مثل "كلهم بيضايقوني" دون القدرة على شرح ما حدث تحديدًا وقد يحتاج في هذه الحالة إلى مساعدة لفهم مشاعره وتسميتها، بدلًا من الضغط عليه لتقديم رواية كاملة فورًا.
الخوف من رد الفعل:
إذا بدا الطفل متوترًا عند الحديث عن موقف معين، أو غيّر روايته بعد ملاحظة إنفعال أحد الوالدين، فقد يكون قلقًا من العقاب أو اللوم. لكن هذا السلوك وحده لا يثبت أنه يخفي الحقيقة، فقد يتأثر أيضًا بالتوتر أو صعوبة تذكر التفاصيل.
كيف تتعامل مع طفلك عندما تختلف روايته للأحداث:
استمع إليه قبل تصحيح التفاصيل
امنح الطفل فرصة للحديث دون مقاطعة أو سخرية، وابدأ بأسئلة مفتوحة مثل: "احكي لي إيه اللي حصل من الأول؟" أو "إيه أكتر حاجة ضايقتك في الموقف؟". تساعد هذه الطريقة على فهم تجربته دون توجيهه إلى إجابة محددة.
ساعده على تسمية مشاعره
إذا بدا الطفل منزعجًا، يمكن سؤاله عما شعر به أثناء الموقف، مع تقديم كلمات بسيطة تساعده على التعبير، مثل الخوف أو الغضب أو الإحراج أو الحزن ومن المهم عدم افتراض شعوره نيابة عنه، بل منحه مساحة لتحديد ما يشعر به بنفسه.
تجنب اتهامه بالكذب بسرعة
وصف الطفل بالكذب قد يجعله يخشى الحديث عن المواقف الصعبة أو يتردد في مشاركة ما حدث معه الأفضل توضيح الفرق بين ما حدث بالفعل وما تخيله، مع التأكيد أن بإمكانه التحدث بصراحة حتى عندما يرتكب خطأ أو يشعر بالخجل.
شجعه على ترتيب الأحداث
يمكن مساعدته بأسئلة بسيطة: "إيه اللي حصل الأول؟ وبعده إيه؟ ومين كان موجود؟" وإذا كان صغيرًا، يمكن استخدام الرسم أو اللعب بالدمى لمساعدته على وصف الموقف، دون تلقينه إجابات أو دفعه إلى تبني تفاصيل لم يذكرها بنفسه.
متى يحتاج الأمر إلى استشارة متخصص؟
إذا استمرت صعوبة الطفل في التعبيرعن أفكاره ومشاعره، أو أثرت في علاقاته بالأخرين أو أدائه في المدرسة، فمن المفيد استشارة طبيب الأطفال أو أخصائي نفسي للأطفال لتقييم احتياجاته وينبغي أيضًا الانتباه إلى التغيرات المفاجئة في سلوكه، أو خوفه الشديد من شخص أو مكان معين، أو تكرار حديثه عن مواقف تسبب له الضيق.
وإذا كشف الطفل عن تعرضه للأذى أو عبّر عن خوف يتعلق بسلامته، فيجب التعامل مع كلامه بجدية وهدوء، وتوفير الحماية اللازمة، والاستعانة بمتخصص مناسب دون إجراء استجواب متكرر أو توجيه أسئلة توحي بإجابات معينة.

التعامل مع الطفل

طفل يحكي