تُعرض للبيع فى مزاد علنى صورة أصلية موقعة من لاعب كرة السلة مايكل جوردان، التُقطت عام 1988 خلال تنفيذه واحدة من أشهر الضربات الساحقة فى تاريخ اللعبة، وهى اللقطة التى ساهمت فى تحويله إلى رمز عالمى، والتقط الصورة بيل سميث، مصور فريق شيكاغو بولز، فى 6 فبراير 1988، عندما كان جوردان يبلغ من العمر 24 عاما، خلال مسابقة الضربات الساحقة التابعة لدورى كرة السلة الأمريكى للمحترفين، التى أُقيمت فى شيكاغو.
وتُظهر الصورة جوردان وهو يقفز من خط الرمية الحرة، مرتفعا نحو 4 أقدام فوق أرض الملعب، قبل أن يتجمد فى منتصف الهواء ممسكا الكرة بيد واحدة ومحركا ذراعه الأخرى فى اتجاه السلة، وكان يرتدى حذاء "Air Jordan 3" الذى يحمل شعار "Jumpman"، الذى أصبح لاحقا أحد أبرز الرموز المرتبطة به، ليبدو فى اللقطة وكأنه ينطلق نحو السلة بقوة صاروخية، بحسب ما ذكر موقع petapixel.

صورة مايكل جوردن المعروضة فى مزاد علني
صورة خالدة فى تاريخ كرة السلة
أصبحت صورة سميث واحدة من أشهر الصور الرياضية فى التاريخ، إلى جانب الصورة التى التقطها والتر إيوس جونيور، مصور مجلة "Sports Illustrated"، لمايكل جوردان من أسفل السلة، وقد خلدت اللقطتان لحظة تنفيذ جوردان ضربته الساحقة من خط الرمية الحرة، وأسهمتا فى ترسيخ مكانته بوصفه أحد أبرز رموز كرة السلة، كما ارتبطت هذه اللحظة بزيادة شعبية دورى كرة السلة الأمريكى للمحترفين "NBA".
وتُعرض الصورة الأصلية حاليا ضمن مزاد جولدين الخريفى للصور الفوتوغرافية، وهى من النوع الأول، ومعتمدة من هيئة توثيق الصور الرياضية المحترفة "PSA"، وتحمل توقيع جوردان نفسه، وتكتسب الصورة أهمية إضافية لكونها واحدة من 3 صور فقط من النوع الأول حصلت على اعتماد الهيئة، ما يجعلها قطعة بارزة ضمن مقتنيات الصور الرياضية المعروضة فى المزاد.
وقال هنرى يى، كبير خبراء التوثيق فى "PSA/DNA"، أن مايكل جوردان كان الرياضى الأكثر تصويرا فى القرن بفارق كبير، موضحا أن صورة بيل سميث تُعد من بين أبرز اللقطات التى تجسد معنى كلمة "Air" فى اسم حذاء "Air Jordan"، رغم عشرات الآلاف من الصور التى التُقطت للاعب، وأضاف أن الصورة، التى التُقطت من زاوية منخفضة على مستوى الملعب، تُظهر جوردان وهو يحلق فى الهواء، وتمنح المشاهد منظورا يوحى بقدرة الإنسان على تحدى الجاذبية وقوانين الفيزياء.
مزاد يضم صورا نادرة لأساطير الرياضة
يستمر مزاد غولدين الخريفى للصور الفوتوغرافية حتى 4 نوفمبر، ويضم صورا أيقونية لأساطير الرياضة ولحظات تاريخية بارزة، ومن بين القطع المعروضة أيضا صورة أصلية من النوع الأول، التُقطت فى 29 سبتمبر 1996، للاعب كرة السلة كوبى براينت، الذى كان يبلغ من العمر 18 عاما آنذاك، وظهر فيها مرتديا زى فريق لوس أنجلوس ليكرز.
وتعود أهمية صورة جوردان إلى الظروف التى أحاطت بالتقاطها، إذ أوضح بيل سميث، فى مقابلة مع فريق شيكاغو بولز عام 2020، أنه اختار موقعه بعناية لأنه كان يعلم أنه لن يحصل إلا على فرصة واحدة لالتقاط الضربة الساحقة، بسبب بطء إعادة شحن الفلاش المستخدم مع كاميرته، وكان قد شاهد جوردان أثناء التدريبات، وعرف أنه سيحاول تنفيذ قفزة من خط الرمية الحرة، لكنه لم يكن يعرف متى سيحدث ذلك، لذلك ركز على اختيار زاوية تُظهر المسافة بين السلة والخط والمساحة الواسعة أسفل اللاعب.
وقال سميث إنه اختار موقعا على الخط الجانبى، بين السلة وخط الرمية الحرة، مع الاقتراب قليلا من السلة، واستخدم كاميرا "Canon" مزودة بعدسة عادية مقاس 50 مم، إلى جانب أضواء ستروب مثبتة على الممرات، وأوضح أن هذه الأضواء كانت تحتاج إلى ثانية أو ثانيتين لإعادة الشحن، وهو ما جعل التقاط صورة أخرى فى اللحظة نفسها أمرا غير ممكن، مضيفا: "لم يكن لدى سوى فرصة واحدة لالتقاط الصورة".
بيل سميث يروى كواليس التقاط الصورة
بعد تحميض الفيلم طوال الليل، انتظر سميث بقلق لمعرفة ما إذا كان قد نجح فى توثيق اللحظة كما شاهدها أثناء المباراة، وروى أنه ترك الفيلم فى مختبر يعمل على مدار الساعة داخل موقف سيارات بشارع آدمز، ثم عاد فى الثامنة صباحا، موعد فتح المختبر، لمراجعة الشرائح على طاولات الإضاءة المخصصة لذلك، وظل يتصفح الصور سريعا حتى وصل إلى لقطة مسابقة الدانك.
وقال سميث أن يده كانت ترتجف أثناء مراجعة الصورة، لأنه كان يخشى أن تكون بعض التفاصيل قد أفسدت اللقطة، مثل إغلاق جوردان عينيه أو حجب يده للكرة، لكنه فوجئ بأن الصورة التقطت اللحظة تماما كما رآها، وهو ما منحها مكانتها الاستثنائية فى تاريخ التصوير الرياضى، وجعلها اليوم واحدة من القطع المعروضة فى المزاد بتوقيع اللاعب نفسه.