كم مرة قضيت ليلتك تفكر لماذا لم يسأل عني شخصي المفضل؟ لماذا تغير فجأة؟ لماذا لم يفهمني؟ وكم مرة حاولت أن تشرح وتبرر وتثبت حسن نيتك في علاقة عاطفية انهكتك، ثم انتهى بك الأمر أكثر تعبًا مما بدأت؟ هنا تحديدًا تأتي فكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها قادرة على تغيير طريقة تعاملنا مع الآخرين، تقدمها الكاتبة الأمريكية ميل روبنز في كتابها "The Let Them Theory"، وتلخصها في كلمة واحدة: دعهم على راحتهم، كما أوضحت خبيرة العلاقات الإنسانية في حديثها لـ "اليوم السابع" صابرين جابر تفاصيل هذه النظرية وكيفية تطبيقها للوصول لراحة البال دون خسارة انفسنا.

الابتعاد عن الشخصية المؤذية
ما هي "نظرية دعهم"؟
قالت خبيرة العلاقات الإنسانية أن الفكرة ببساطة أن تترك للآخرين حرية التصرف كما يريدون، دعهم يقولون ما يريدون قوله، ودعهم يختارون، ودعهم يبتعدون، ودعهم لا يفهمونك، دعهم يرفضون، دعهم يتصرفون بالطريقة التي يرونها مناسبة، وملخصها أن يكون كل شخص في الزاوية التي يرى نفسه مرتاحاً فيها.
"دعهم" لا تعني أنك ضعيف
وأضافت خبيرة العلاقات الإنسانية أنه قد يظن البعض أن ترك الآخرين على راحتهم نوع من اللامبالاة أو الاستسلام، أو سماح لهم بتجاوز حدودك، لكن المعنى الحقيقي مختلف تمامًا، فـ "دعهم" تعني أن تتوقف عن محاولة السيطرة على شيء ليس ملكك من الأساس، وهو اختيارات غيرك.
وأردفت أن نظرية دعهم هي أفضل نظرية يمكن تطبيقها في العلاقات المتعبة والمنهكة للمشاعر، خاصة عندما نستنزف أنفسنا وعندما ننتظر من شخص ما تصرفًا بعينه، فتبدأ الأسئلة التي لا تنتهي، لماذا لم يسأل؟ ولماذا تغيّر؟ ولماذا لم يقدّرني؟.
ثم ندخل في دائرة الشرح والتبرير والإقناع، وكأن مهمتنا أن نجعل الجميع يفهموننا بالطريقة التي نريدها، والحقيقة أن لكل إنسان حرية اختياراته، حتى لو كانت بعض هذه الاختيارات تؤلمنا.

قصة حب
"نظرية دعهم" لا تعني تحمل ما يؤذينا
وتابعت خبيرة العلاقات الإنسانية أن هنا يكمن جوهر النظرية، فترك كل شخص على راحته ليست نهاية الحكاية، ولا تعني أن تتوقف حياتك أو أن تتحمل ما يؤذيك، بل يأتي بعدها مباشرة سؤال أهم: ما الذي أختاره أنا؟ هو اختار الابتعاد؟ أختار أن أحافظ على كرامتي.
هي اختارت أن تسيء فهمي؟ أختار ألا أضيّع وقتي في الدفاع عن نفسي، شخص لا يقدّر وجودي؟ أختار ألا أفرض نفسي عليه.
شخص يكرر التصرف نفسه الذي يؤذيني؟ أختار أن أضع حدودًا واضحة.
ليست كل المواقف تحتاج إلى رد
وأضافت أنك لا تستطيع التحكم في اختيارات الآخرين، لكنك تملك التحكم في المساحة التي تمنحها لتصرفاتهم داخل حياتك، وأحيانًا تأتي أكبر راحة عندما تدرك أن ليس كل موقف يحتاج إلى تفسير، وليست كل كلمة تحتاج إلى رد، وليست كل علاقة تستحق أن تظل تحاول إنقاذها وحدك، بعض الأشخاص يكفي أن تتركهم لاختياراتهم، لتكتشف بعدها أنك صرت أخف وأهدأ بعيدًا عن محاولاتك المستمرة لتغييرهم.

صاحبة نظرية دعهم
ارجع لنفسك
ربما أجمل ما تعلمنا إياه "نظرية دعهم" أن نتوقف عن مراقبة الآخرين طوال الوقت، ونعود للنظر إلى أنفسنا: ماذا نريد؟ ماذا نقبل؟ وما الذي لم يعد يناسبنا؟، دعهم وشأنهم، ودع نفسك أيضًا تعيش بسلام، فليس عليك أن تغيّر كل شخص حتى ترتاح، أحيانًا ما يحتاج إلى التغيير ليس الشخص نفسه، بل المساحة التي يشغلها في حياتك.