حين نكبر نفهم لماذا ربّانا أهلنا بهذه الطريقة، هكذا يقول هذه الجملة الشخص الذي شعر بتعب أهله وعائلته في تربيته، خاصة إذا تصادفت أمامه الكثير من المواقف وكان رد فعله عكس المتوقع، لم يقابل الإهانة بالإهانة، والخطأ بالخطأ، وكان حريصاً على أن يحافظ على قلبه وتربيته مهما حدث، كما أوضحت خبيرة العلاقات الإنسانية صابرين جابر في حديثها لـ "اليوم السابع" أن هناك أشياء كثيرة لم نفهم معناها ونحن صغار، كنا نراها وقتها قيودًا أو تشددًا، ونسمع كلامًا يتكرر كثيرًا دون أن نعرف سببه، ثم نكبر لنجد أنفسنا فجأة نقول لأبنائنا الجمل نفسها التي كنا نغضب منها، ونتمسك بالمبادئ نفسها التي كنا نراها مبالغة.

تربية الطفل
العودة إلى الأدب والأصول
وأوضحت خبيرة العلاقات الإنسانية أن على كل شخص أن يعرف متى يمتلك قلباً نقياً، خاصة عندما يجد نفسه في مواقف كثيرة أختار الصواب حتى حين لا يراه أحد، و أن احترام الكبير ليس خوفًا منه، وأن الاعتذار ليس ضعفًا، وأن الكلمة الطيبة ليست مجرد مجاملة، وأن على الإنسان أن يعرف حدوده ويحترم حدود الآخرين.
وأضافت خبيرة العلاقات الإنسانية أن العودة إلى الأدب والأصول عندما يمر الشخص منا بمواقف كان من السهل جدًا أن يرد فيه الإساءة بإساءة، لكن صوتًا بداخله قال: "نحن لم نتربى على ذلك"، وهذه الجملة وحدها تختصر سنوات طويلة من التربية.
وقالت خبيرة العلاقات الإنسانية: "أهلي لم يربّوني لأكون إنسانة لا تخطئ، فهذا مستحيل، وإنما ربّوني لأعرف كيف أتصرف عندما أخطئ، وكيف أتعامل مع الآخرين، وكيف أميز بين ما يصح وما لا يصح، حتى عندما لا يكون هناك من يراقبني أو يحاسبني".
التربية السليمة
تربية الشخص الحقيقية تظهر حين يكبر
وتابعت خبيرة العلاقات الأجمل أن التربية الحقيقية لا تظهر ونحن أطفال، بل تظهر عندما نكبر ونبدأ في اتخاذ قراراتنا بأنفسنا، ونختلف، ونعيش بعيدًا عن عيون الأهل، ونواجه مواقف واختبارات حقيقية، عندها نكتشف أن أشياء كثيرة زرعوها فينا دون أن نشعر ما زالت تعيش داخلنا. حيث قالت :"ربما كنت أظن وأنا صغيرة أنهم يقولون لنا "لا" كثيرًا، واليوم فهمت أن بعض كلمات "لا" كانت حبًا، وأن بعض الحدود كانت حماية، وأن كثيرًا من النصائح التي كنا نملّ منها كانت تبني داخلنا إنسانًا سنحتاج إليه طوال العمر".

علاقات اسرية
تربية الأهل الجيدة ليست قيود
في لحظة ما، عندما تكبر وتنظر إلى والديك، قد تقول لهما من قلبك: الآن فهمتكم.. أنتم لم تربّونا لكي تسير الحياة كما تريدون، ولم تضعوا القواعد لمجرد وضعها، بل كنتم تحاولون أن تعلّمونا كيف نمضي في الحياة بطريقة صحيحة، حتى عندما لا تكونون بجانبنا.
ومن أجمل ما يكتشفه الإنسان حين يكبر أن جزءًا كبيرًا من شخصيته التي يحترمها اليوم، ومن مبادئه التي يتمسك بها، ومن ردود أفعاله التي يفخر بها، بدأ في بيت كان يظن وهو صغير أنه لا يفهمه، ثم يأتي العمر فنفهم أن كثيرًا مما كنا نسميه تشددًا كان في الحقيقة تربية، وأن كثيرًا مما اعتبرناه قيودًا كان حبًا يحاول أن يحمينا من الحياة قبل أن نتعلم كيف نحمي أنفسنا.