تتجدد اليوم ذكرى الإعلان عن الفائز بجائزة نوبل في الأدب عام 1988، والتى حصل عليها الأديب المصري نجيب محفوظ قبل 38 عامًا، ليصبح أول مصري وأول أديب عربي يفوز بنوبل في الأدب، وأول فائز بها تكون العربية لغته الأم.
وفي 13 أكتوبر أصدرت الأكاديمية السويدية بيانها الرسمي عقب إعلان فوز محفوظ، وقدمت فيه رؤيتها لأبرز ملامح مشروعه الأدبي، وتوقفت عند عدد من أعماله، موضحة ما اعتبرته جوهر إسهامه في الرواية والقصة القصيرة واللغة الأدبية العربية.
الأكاديمية السويدية: محفوظ أسهم في تطور الرواية واللغة العربية
قالت الأكاديمية إن محفوظ كان يكتب منذ نحو خمسين عامًا وقت حصوله على الجائزة، وكان يبلغ من العمر 77 عامًا، ومع ذلك "لا يزال لا يعرف الكلل".
ورأت أن إنجازه الكبير والحاسم يتمثل في كونه كاتبًا للروايات والقصص القصيرة، مشيرة إلى أن إنتاجه أحدث دفعة قوية لفن الرواية بوصفه جنسًا أدبيًا، وأسهم في تطور اللغة الأدبية في الأوساط الثقافية الناطقة بالعربية.
لكن الأكاديمية لم تحصر أهمية محفوظ في هذا الإسهام، مؤكدة أن نطاق أعماله يتجاوز ذلك، وأن أعماله تتحدث إلينا جميعًا.
من مصر القديمة إلى القاهرة الحديثة
وأشارت الأكاديمية إلى أن روايات محفوظ الأولى دارت أحداثها في البيئة الفرعونية لمصر القديمة، لكنها رأت أن هذه الأعمال حملت منذ البداية إشارات إلى مجتمع العصر الحديث.
ثم انتقلت إلى سلسلة رواياته التي تدور أحداثها في القاهرة المعاصرة، ومن بينها "زقاق المدق" الصادرة عام 1947، ووصفت الزقاق بأنه يتحول إلى مسرح يجمع حشدًا متنوعًا من الشخصيات، رسمها محفوظ بواقعية نفسية معبّرة.
الثلاثية.. العمل الذي رسخ اسم محفوظ
وتوقفت الأكاديمية عند الثلاثية التي صدرت بين عامي 1956 و1957، معتبرة أنها العمل الذي رسخ اسم محفوظ على نحو كبير.
وتدور الثلاثية حول أسرة وتقلبات حياتها من نهاية العقد الثاني من القرن العشرين حتى منتصف أربعينياته، فيما تحمل الروايات عناصر من السيرة الذاتية.
وأشارت الأكاديمية إلى أن تصوير الشخصيات يرتبط بوضوح بالظروف الفكرية والاجتماعية والسياسية، مؤكدة أن محفوظ مارس، من خلال كتاباته، تأثيرًا كبيرًا في بلاده.
أولاد حارتنا.. البحث الدائم عن القيم الروحية
ووصفت الأكاديمية أولاد حارتنا الصادرة عام 1959 بأنها رواية استثنائية، يتمثل موضوعها في بحث الإنسان الدائم عن القيم الروحية.
وأشارت إلى ظهور آدم وحواء، وموسى، وعيسى، ومحمد وغيرهم، إلى جانب العالم الحديث، في صور مقنّعة إلى حد ما، كما تناولت الرواية وفق البيان، مواجهة أنظمة مختلفة من القيم، في ظل الصراع بين الخير والشر.
وأضافت الأكاديمية أن الكتاب لم يكن من الممكن طباعته في بلد المؤلف نفسه بسبب الطريقة التي عالج بها الأمور العليا، لكنه نُشر في مكان آخر.
"ثرثرة فوق النيل" و"دنيا الله"
واعتبرت الأكاديمية "ثرثرة فوق النيل" الصادرة عام 1966 مثالًا على روايات محفوظ القصيرة اللافتة، مشيرة إلى أن حوارات ميتافيزيقية تجري فيها على الحدود بين الواقع والوهم، بينما يتحول النص في الوقت نفسه إلى تعليق على المناخ الفكري في البلاد.
كما أشادت بمحفوظ ككاتب للقصة القصيرة، وتوقفت عند مجموعة "دنيا الله" الصادرة عام 1973، معتبرة أنها تقدم صورة واضحة لما حققه في هذا المجال، وقالت إن معالجته الفنية للأسئلة الوجودية قوية، وإن الحلول الشكلية التي يقدمها في أعماله غالبًا ما تكون لافتة.
نوبل: أعمال محفوظ تنير حياة الإنسان
وأشارت الأكاديمية إلى وجود اتجاه لتقسيم كتابات محفوظ إلى مراحل، من بينها المرحلة التاريخية والواقعية والميتافيزيقية-الصوفية، معتبرة أن هذا التقسيم لم يأت من دون سبب، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة التأكيد على أن أعماله، في مجملها، تقدم إضاءة لحياة الإنسان بصورة عامة.
واختتمت الأكاديمية بيانها باقتباس من حديث لمحفوظ في مقابلة أجريت معه قبل إعلان الجائزة، قال فيه: "إذا غادرتني يومًا الرغبة في الكتابة، أريد أن يكون ذلك اليوم هو يومي الأخير".