كواليس اختيار محمد سلماوى لإلقاء كلمة نجيب محفوظ فى حفل نوبل

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 02:00 م
كواليس اختيار محمد سلماوى لإلقاء كلمة نجيب محفوظ فى حفل نوبل محمد سلماوي في حفل نوبل

محمد عبد الرحمن

كشف الكاتب والأديب محمد سلماوي كواليس اختياره من جانب الأديب العالمي نجيب محفوظ لإلقاء كلمته خلال مراسم تسلمه جائزة نوبل في الأدب عام 1988، مؤكدًا أن القرار كان شخصيًا من محفوظ، الذي تمسك باختياره رغم الجدل الذي أثير آنذاك حول الشخص الذي سيمثله في المحفل الأدبي العالمي.

وتحدث سلماوي عن تفاصيل اختياره لتمثيل محفوظ، موضحًا أن الأديب الكبير لم يكن قادرًا على السفر بسبب تقدمه في العمر، فضلًا عن أنه لم يكن يميل إلى السفر عمومًا، وكانت رحلاته الخارجية محدودة طوال حياته.

 

قرار شخصي من نجيب محفوظ

قال سلماوي إنه فوجئ باختيار محفوظ له لإلقاء الكلمة، وأن القرار أثار دهشته ودهشة عدد من المثقفين، مضيفًا أنه لم يكن يعرف السبب الحقيقي وراء هذا الاختيار في البداية.

وأوضح أن محفوظ أبلغه بقراره مباشرة، وقال له إنه اختاره، وإنه حر في قبول المهمة أو الاعتذار عنها. لكن سلماوي أشار إلى أن محفوظ كشف لاحقًا عن دوافعه، حين سأله الصحفي محمد الشاذلي عن أسباب اختياره.

وبحسب رواية سلماوي، قال محفوظ إنه أراد أن يوجه رسالة إلى العالم مفادها أن مصر لا يمثلها نجيب محفوظ وحده، وإنما تضم أجيالًا أخرى من المبدعين، ومن بينهم محمد سلماوي، مضيفًا أنه أراد أن يمد يده بالجائزة إلى جيل جديد.

 

رسالة محفوظ إلى العالم

لم يكن اختيار سلماوي، وفقًا لهذه الرواية، مجرد تكليف لشخص مقرب بإلقاء كلمة نيابة عن أديب تعذر عليه السفر، بل حمل دلالة تتعلق برؤية محفوظ للأجيال الأدبية الجديدة، ورغبته في أن تكون لحظة حصوله على نوبل فرصة لتقديم أسماء أخرى من المشهد الثقافي المصري.

وأشار سلماوي إلى أن محفوظ سلّمه نص الكلمة التي أعدها لإلقائها في الحفل، وطلب منه ترجمتها إلى الإنجليزية، مع التشديد على أن يبدأ بإلقائها باللغة العربية أولًا، ثم يقدم ترجمتها الإنجليزية، تقديرًا لمكانة اللغة العربية ودورها الثقافي والحضاري.

وأضاف أن إلقاء الكلمة بالعربية ترك أثرًا لدى الحضور، رغم أن معظمهم لم يكونوا يفهمون اللغة، إذ تفاعلوا مع وقعها وإيقاعها، ووقفوا لتحيته تقديرًا للغة التي حملت كلمة الأديب المصري إلى ذلك المحفل العالمي.

 

خطاب اعتذار لم يغير موقف محفوظ

وتطرق سلماوي إلى الجدل الذي صاحب اختياره في بعض الأوساط الثقافية، مشيرًا إلى أن إحدى الصفحات الثقافية هاجمت القرار، وذكرت أن اختيار ممثل محفوظ لم يُحسم نهائيًا، وأن الرئاسة قد تتدخل لاختيار شخص آخر، وطرحت أسماء لويس عوض وثروت أباظة وثروت عكاشة.

وقال سلماوي إنه كتب خطابًا إلى محفوظ يعتذر فيه عن المهمة، مؤكدًا أن مجرد اختياره من جانب الأديب الكبير كان شرفًا كافيًا له، وأنه مستعد للتنازل عن تذكرة السفر لأي شخص آخر.

لكن محفوظ تمسك بقراره، بحسب رواية سلماوي، وأكد أن الاختيار اختياره، وأنه لا يرغب في تغييره. واعتبر سلماوي هذا الموقف دليلًا على ما تمتع به محفوظ من ثقة بالنفس وصلابة في الرأي، إلى جانب احترامه للآخرين وتمسكه بقراراته.

واختتم سلماوي حديثه بالإشارة إلى أن موقف محفوظ كشف عن شخصية تجمع بين عزة النفس والتواضع وروح الدعابة، مؤكدًا أن اختياره لم يكن مجرد تمثيل في مناسبة دولية، بل رسالة من أديب كبير أراد أن يمنح جيلًا جديدًا من المثقفين مساحة للحضور أمام العالم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة