يحتفل العالم اليوم 13 أكتوبر بـ اليوم العالمي للفشل، كمناسبة لإعادة تعريف التعثر بوصفه المحطة الأولى في طريق النجاح، وفي عالم الأدب لم تكن الروائع التي تزين رفوف المكتبات اليوم وليدة لحظات إلهام عابرة، بل خرجت من رحم معارك ضارية مع الرفض، والفقر، والإحباط.
وفى السطور التالية نستعرض قصص خمسة من أعظم أدباء التاريخ، والذين واجهوا فشلاً ذريعاً ورفضاً متكرراً كاد أن يمحو أثرهم قبل أن تنصفهم العزيمة والتاريخ.
1. جي كيه رولينج: من طوابير الإعانة إلى عرش الأدب
في منتصف التسعينيات، كانت جي كيه رولينج خريجة مطلقة، تعيش على الإعانات الاجتماعية في شقة باردة بـ "إدنبرة"، وتكتب روايتها الأولى "هاري بوتر وحجر الفيلسوف" على آلة كاتبة قديمة في المقاهي، وحين انتهت منها أرسلتها إلى 12 دار نشر، لكنها تلقت الرفض منها جميعاً بجمل محبطة.
لكن رولينج، لم تستسلم أبدًا وواصلت مشوارها حتى وافقت دار نشر "بلومزبري" الصغيرة على كتابها، بسبب أن ابنة رئيس الدار ذات الثماني سنوات التي قرأت الفصل الأول وطالبت بالبقية فوراً.
واليوم تجاوزت مبيعات سلسلة هاري بوتر 600 مليون نسخة حول العالم، وتُرجمت إلى أكثر من 85 لغة، وتحولت رولينج من الفقر المدقع إلى كاتبة تتجاوز ثروتها المليار دولار.

جي كيه رولينج
2. ستيفن كينج: رواية أنقذتها زوجته من سلة المهملات
قبل أن يُلقب بـ "ملك الرعب"، كان ستيفن كينج يعمل مدرساً براتب ضئيل ويعيش مع عائلته في مقطورة سكنية، كتب روايته الأولى "كاري" (Carrie)، وشعر بإحباط شديد لدرجة أنه ألقى بالمسودة كاملة في سلة المهملات لاعتقاده بأنها فاشلة، لكن زوجته "تابيثا" التقطت الأوراق المجعدة، ونفضت عنها الغبار، وأجبرته على إكمالها.
عرض " كينج" روايته علي 30 دار نشر وقبلت جميعها بالرفض، إلى أن وافقت أخيرا دار نشر صغيرة عليها، وعندما نُشرت الرواية أخيراً، بيعت منها أكثر من مليون نسخة في عامها الأول فقط، واليوم تتجاوز مبيعات كينج الإجمالية 400 مليون كتاب تم اقتباس عشرات الأفلام السينمائية منها.

ستيفن كينج
3. أجاثا كريستي.. خمس سنوات من الرفض المتواصل
تعد أجاثا كريستى، أيقونة أدب الجريمة والتحقيق، فلم تجد طريقاً مفروشاً بالورود، حيث استمرت كريستي في إرسال مسوداتها إلى الناشرين والمجلات لمدة خمس سنوات متتالية دون جدوى، وكانت تتلقى رسائل الرفض التقليدية بانتظام، لكنها لم تيأس وظلت تطور من أسلوبها وبنائها الدرامي حتى نُشرت روايتها الأولى "قضية ستايلز الغامضة" عام 1920.
واليوم تتربع كريستي على عرش موسوعة جينيس للأرقام القياسية كأكثر روائية مبيعاً في التاريخ، حيث تخطت مبيعات كتبها 2 مليار نسخة حول العالم.

اجاثا كريستي
4. جورج أورويل.. ضحية القراءة الخاطئة للناشرين
تعتبر رواية "مزرعة الحيوان" للكاتب البريطاني جورج أورويل من درر الأدب السياسي الكلاسيكي، لكن الناشرين في أربعينيات القرن الماضي لم يروا فيها ذلك. رُفضت الرواية من دور نشر كبرى في بريطانيا وأمريكا، حتى أن أحد الناشرين كتب له مبرراً الرفض "من المستحيل بيع قصص عن الحيوانات في الولايات المتحدة".
ثم نُشرت الرواية أخيرًا عام 1945 وتُرجمت إلى أكثر من 70 لغة، وتبيع حتى اليوم مئات الآلاف من النسخ سنوياً بوصفها واحدة من أهم 100 رواية باللغة الإنجليزية في التاريخ.

جورج أورويل
5. فرانز كافكا.. عبقري مات وهو يظن نفسه فاشلاً
تمثل قصة فرانز كافكا التراجيديا الأعمق في علاقة المبدع بالفشل، حيث عاش كافكا غامضاً، يعاني من صراعات نفسية ومرض السل، ولم يحظَ بأي تقدير أدبي خلال حياته.
قناعته بفشله كانت شديدة لدرجة أنه كتب وصية لصديقه المقرب "ماكس برود" يطالبه فيها بـ حرق جميع مخطوطاته ورواياته بعد وفاته وعدم نشرها.
لكن لحسن حظ الإنسانية، خان الصديق الوصية ونشر روائع مثل "المحاكمة" و"المسخ"، ليدرك العالم بعد فوات الأوان، أن كافكا كان أحد أعظم العقول الأدبية في القرن العشرين، وتُدرس أعماله اليوم في آلاف الجامعات حول العالم.
فرانز كافكا
كل هذه القصص تثبت لنا، بالتزامن مع اليوم العالمي للفشل، أن أحكام المجتمع وحتى الناشرين في البدايات ليست قدراً مطلقاً، الفارق الوحيد بين كاتب مغمور وأديب عالمي، هو أن الأخير رفض أن يضع نقطة النهاية لمسيرته بعد أول رسالة رفض، وحوّل إحباطه إلى وقودًا للاستمرار.