حذّر الدكتور حسام حسني، أستاذ الأمراض الصدرية بكلية طب قصر العيني، من الإفراط في استخدام نقط وبخاخات الأنف المزيلة للاحتقان، مؤكداً أن تجاوز استخدامها لمدة 3 أيام يتسبب في اعتياد الأوعية الدموية عليها وحدوث احتقان ارتدادي يصعب التخلص منه. كما شدد على أن التوتر النفسي يُعد الخطر الأكبر على الجهاز المناعي ومرض العصر الذي يمهد للإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة والخطيرة.
جاء ذلك خلال حواره ببرنامج ستوديو إكسترا عبر شاشة «إكسترا نيوز»، تناول خلاله سبل الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا وأمراض الجهاز التنفسي تزامناً مع فترات تقلب وتغير الفصول.
نقط الأنف.. متى تتحول إلى «إدمان»؟
أوضح الدكتور حسام حسني أن وصف البعض لنقط وبخاخات الأنف بأنها تسبب «الإدمان» هو توصيف دقيق من ناحية «الاعتياد وعدم القدرة على الاستغناء عنها»، مشيراً إلى أن المركبات التي تعمل على تضييق وقبض الشعيرات الدموية في الأغشية المخاطية للأنف يُحظر طبيًا استخدامها لأكثر من 3 أيام متتالية.
وبيّن أن الاستمرار في تناولها لفترات أطول يجعل الأوعية الدموية تفقد قدرتها الطبيعية على الانقباض دون الدواء، ومع التوقف عنها يحدث تدفق دموي سريع وكثيف يؤدي إلى تضخم الأنسجة وانسداد مزمن للأنف، مما يدخل المريض في حلقة مفرغة تتطلب علاجاً دوائياً طويلاً لمعالجة الآثار الجانبية، مؤكداً أن «الوقاية خير من العلاج».
المناعة الفطرية.. لا توجد أدوية «سحرية» لتقويتها
وحول حقيقة وجود أدوية أو وصفات لتقوية المناعة للوقاية من نزلات البرد، حسم أستاذ الأمراض الصدرية الجدل مؤكداً أنه لا توجد أدوية أو خلطات ترفع المناعة، بل خُلق الجهاز المناعي متكاملاً ويجب الحفاظ عليه وعدم تدميره بالسلوكيات الخاطئة، لافتاً إلى أن الإصابة بالفيروسات تتوقف على مدى جاهزية مناعة الجسم لحظة التعرض للعدوى.
ورصد «حسني» أبرز العوامل التي تدمر المناعة وتجعل الجسم عرضة للعدوى: التغير المفاجئ في درجات الحرارة: مثل الخروج من الغرف المكيفة إلى الهواء الساخن أو العكس، خاصة أثناء التعرق، اضطراب الساعة البيولوجية: السهر والنوم غير المنتظم يخالف الفطرة الطبيعية التي يحتاجها الجسم لتجديد خلاياه، التدخين: بكافة أشكاله (الإيجابي والسلبي)، سوء التغذية وضعف التهوية في المنازل وأماكن العمل.
التوتر النفسي.. «مرض العصر» وعدو البشرية
وفيما يخص التأثيرات النفسية على الصحة الجسدية، وصف الدكتور حسام حسني التوتر النفسي بأنه «عدو الإنسان وعدو المناعة الأول»، مبيناً أنه يرهق الجهاز المناعي ويجعله عاجزاً عن مقاومة الأمراض، مما يرفع احتمالات الإصابة بالالتهابات الفيروسية المتكررة، وارتجاع المريء، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، وصولاً إلى زيادة مخاطر الأورام والسرطانات.
واختتم «حسني» تصريحاته بتقديم روشتة عملية للتعامل مع ضغوط الحياة؛ مؤكداً أن الحل يبدأ بـ «الرضا الداخلي»، مع ضرورة تقنين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والابتعاد عنها قدر الإمكان، موضحاً أن السوشيال ميديا وإيقاع الحياة المتسارع يضعان الإنسان تحت ضغط عصبي مستمر يفقده توازنه الصحي والنفسي.