بينما كان أفراد الشلة يتساقطون واحدًا تلو الآخر في شباك الزواج، كان عمار يقف على مسافة آمنة، يراقب المشهد، ويبدو وكأنه يوثق تجربة اجتماعية مثيرة تستحق الدراسة قبل الإقدام عليها!
واحد وراء الثاني، تحولت الشلة من شباب يبحثون عن الخروجات والسهرات إلى أزواج يبحثون عن أفضل عروض الأجهزة الكهربائية، ومن أصحاب قرارات لا تحتاج إلى استشارة أحد إلى رجال لا يستطيعون أحيانًا اتخاذ قرار شراء سندوتش من دون الرجوع إلى القيادة العليا في المنزل وحسابات أخرى معقدة!
أما عمار، فكان آخر الصامدين.. آخر فرسان العزوبية، وحارس مرماها الذي ظل يقاوم حتى اللحظات الأخيرة، بينما كان الجميع يتساءل: هل الرجل لا يفكر في الزواج أصلًا، أم أنه ينتظر النسخة النهائية بعد انتهاء فترة التجارب والتحديثات؟!
مرت الأيام، وتزوج الجميع تقريبًا، وبقي عمار وحده يحمل راية العزوبية، وكأنه آخر حبة في طبق التسالي بعد انتهاء السهرة. كلما دخل مناسبة وجد نفسه بين ذكريات الشباب وحكايات المتزوجين عن المسؤوليات والمصاريف، فيكتفي بالابتسام، وربما يقول في سره: «اللهم إني صائم عن هذه التجربة حتى إشعار آخر».
لكن يبدو أن إشعارًا مهمًا وصل أخيرًا، وأن كل خطط التأجيل والاستمتاع بآخر أيام الحرية لم تصمد أمام القدر، أو أمام صاحبة النصيب التي استطاعت أن تقنع عمار بأن الحياة لا تكتمل دائمًا بصحبة الأصدقاء، وأن هناك حكايات أجمل تنتظر من يجرؤ على خوضها.
وهكذا، وبعد طول انتظار، قرر عمار أن يترجل عن حصان العزوبية، ويلحق بركب المتزوجين، ليصبح رسميًا آخر من دخل القفص الذهبي في الشلة، ويترك خلفه لقب «آخر العزاب» الذي احتفظ به طويلًا، وربما كان يأمل أن يتحول إلى لقب دائم لا ينازعه فيه أحد!
والحقيقة أن عمار لم يكن متأخرًا عن الزواج بقدر ما كان يمنحنا فرصة الاستمتاع بمطاردة السؤال الأزلي: «هو عمار هيتجوز إمتى؟».. سؤال أصبح جزءًا من التراث اليومي للشلة، وربما كان يحتاج إلى إجابة أكثر من بعض الأسئلة التي تشغل العالم!
لكن بعيدًا عن المزاح، فالزواج ليس سباقًا، ولا توجد جائزة لمن يصل أولًا، ولا عقوبة لمن يأتي أخيرًا. لكل إنسان توقيته وحكايته، والأهم أن يصل إلى الشخص الذي يجد معه السكينة والمودة، ويبدأ معه فصلًا جديدًا يستحق أن يُعاش بكل تفاصيله الجميلة.
مبروك يا عمار!
دخلت القفص الذهبي أخيرًا، لكننا نتمنى أن يكون قفصًا مفتوحًا على السعادة، مليئًا بالحب والضحك والتفاهم، لا تنقصه إلا دعوات الأصدقاء الذين سيظلون يذكّرونك إلى آخر العمر بأنك كنت آخر واحد في الشلة قرر أن يتزوج!
نتمنى لك حياة زوجية سعيدة، وأن يرزقك الله راحة البال ودوام المودة، وأن تكون أيامك القادمة أجمل مما نتمنى لك حياة زوجية سعيدة، وأن يرزقك الله راحة البال ودوام المودة، وأن تكون أيامك القادمة أجمل مما تمنيت، وأن تظل الضحكة حاضرة في بيتك، وأن تجد في زوجتك شريكة العمر والصديقة والسند.
ألف مبروك يا عمار، وعقبال ما نحتفل بك في كل مراحل حياتك الجميلة.. أما لقب «آخر من دخل القفص» فقد حُسم رسميًا، ولن نسمح لك باستعادته حتى لو قررت الزواج مرة أخرى!
