قال الكاتب والمخرج شريف سعيد، رئيس القناة الوثائقية، إن الحملة الفرنسية تمثل لحظة فاصلة في تاريخ مصر، مؤكدًا أن "مصر قبلها ليست مصر بعدها"، وأن أسئلة الهوية والشخصية المصرية لم تكن مطروحة بالشكل الذي عرفناه لاحقًا قبل عام 1798، لكنها بدأت تُلحّ منذ تلك اللحظة، وما ترتب عليها من تحولات كبرى، وصولًا إلى عصر محمد علي باشا والبعثات التعليمية والطلاب الذين سافروا للتعلّم.
وأوضح شريف سعيد، خلال حديثه عن خلفيات اهتمامه بالتاريخ، أن أسرار الحملة الفرنسية تمتلك طاقة درامية هائلة، مشيرًا إلى أن التحدي الأكبر أثناء الكتابة كان عدم الانزلاق إلى السرد التاريخي البحت، لأن تفاصيل مثل كيفية تجميع الجيش في "تولون"، ثم الصعود إلى السفن، ولحظة فتح المظاريف لمعرفة وجهة الإبحار، تحمل في حد ذاتها مادة روائية مكتملة.
من الخليج إلى المتحف المصري.. كيف أحب التاريخ؟
وتحدث شريف سعيد عن جذور علاقته بالتاريخ، موضحًا أنه عاش جزءًا من طفولته في الخليج، وتحديدًا في المملكة العربية السعودية، حيث كان والده يعمل مدرسًا بنظام الإعارة، ما أتاح له التعمق مبكرًا في التاريخ الإسلامي وتاريخ العرب والحضارات في شبه الجزيرة العربية، إلى جانب تاريخ الصحابة والتابعين، قبل أن يعود إلى مصر ويبدأ دراسة التاريخ المصري القديم ثم الحديث والمعاصر.
وأضاف أن نقطة التحول الأهم جاءت خلال دراسته بكلية الإعلام، حين تتلمذ على يد الدكتور محمد عفيفي، الذي قدّم له قراءة مغايرة للتاريخ عبر "المصادر غير الرسمية" للتوثيق، مثل الأدب والسينما والمسرح والرسائل والمذكرات، معتبرًا أن هذا المنظور يجعل التاريخ أكثر شغفًا وحيوية مقارنة بالقوالب الجامدة للكتب المدرسية وأكد شريف سعيد أن روايته القادمة لن تدور في زمن الحملة الفرنسية، بل ستكون في حقبة التاريخ المعاصر.
محمد علي والفرنسيون
وفي سياق حديثه عن الحملة، طرح شريف سعيد تساؤلات حول علاقة محمد علي باشا بالفرنسيين، مشيرًا إلى أن محمد علي كان "شخصية هامشية" في أحداث روايته، لكن بعض الأسئلة التاريخية تظل مطروحة: هل كان وصوله إلى الحكم اختيارًا شعبيًا خالصًا؟ أم أن نابليون بونابرت — الذي لم تغادره مصر حتى بعد رحيله — أسهم عبر القنصل والمراسلات الدبلوماسية في تهيئة المشهد السياسي والشعبي لصعود محمد علي بوصفه الخيار الأنسب لمصالح الفرنسيين في صراعهم مع الإنجليز؟
نابليون وجوزفين
وتطرق شريف سعيد إلى شخصية نابليون بونابرت، معتبرًا أنه كان "شخصًا قلقًا"، وتطارده أزمة عاطفية مرتبطة بعلاقته بـ جوزفين بوهارنيه، موضحًا أن الجميع كان يعلم بخيانتها له بينما كان هو يرفض التصديق، حتى إن ابن جوزفين كان ضابطًا ضمن الحملة.

رئيس التحرير يكرم شريف سعيد

رئيس التحرير يفتتح الندوة النقاشية

ندوة لتكريم الكاتب شريف سعيد

مناقشة رواية عسل السنيورة

جانب من الندوة

شريف سعيد