كشف العميد ناجي ملاعب، الخبير العسكري والاستراتيجي، عبر شاشة "إكسترا نيوز" (extra news)، الأبعاد العسكرية والدبلوماسية لإعلان الجيش اللبناني سيطرته على منطقة جنوب الليطاني، مؤكداً أن المرحلة الحالية تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على بسط سلطتها وحصر السلاح في يد مؤسساتها الوطنية.
وأوضح العميد ملاعب، في لقاء عبر تطبيق "زوم" من بيروت، أن الجيش اللبناني أتم المرحلة الأولى من خطته المكونة من خمس مراحل، حيث أعلن في بيانه الرابع عدم وجود سلاح غير شرعي في منطقة انتشار قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) بعمق 30 كيلومتراً، باستثناء المناطق التي لا يزال الاحتلال الإسرائيلي متواجداً فيها عند 5 نقاط حدودية.
استراتيجية "حصر السلاح" وموقف حزب الله
وفرق ملاعب بين مصطلحي "نزع السلاح" و"حصر السلاح"، موضحاً أن "الحصر" هو إجراء تقني ودبلوماسي يهدف لأن تكون الدولة هي المرجعية الوحيدة لقرار الحرب والسلم والدفاع، وأشار إلى أن الموفد الأمريكي "آموس هوكستين" أقر بصعوبة نزع سلاح حزب الله بالقوة، لذا فإن التوجه الحالي يعتمد على المرونة والدبلوماسية للوصول إلى "استراتيجية دفاعية" تدمج القدرات تحت مظلة الدولة.
الدعم الدولي وتجهيز الجيش
وكشف الخبير الاستراتيجي عن ترقب لمؤتمر "دعم الجيش اللبناني" المزمع عقده في باريس فبراير المقبل، مشيراً إلى أهمية التمويل الدولي (بما في ذلك موافقة الكونجرس الأمريكي على 90 مليون دولار) لتسليح الجيش وتمكينه من أداء مهامه القتالية والأمنية في الجنوب كبديل للميليشيات.
الدور المصري المحوري
وأشاد العميد ملاعب بالدعم المصري "الكبير والمستدام" للبنان، مشيراً إلى أن الزيارات رفيعة المستوى بين القاهرة وبيروت (وزير الخارجية، رئيس الوزراء، والرئيس عون) تعكس احتضاناً مصرياً لقرار الدولة اللبنانية، لافتا إلى أن مصر تلعب دوراً مزدوجاً؛ سياسياً عبر قدرتها على التواصل مع كافة الأطراف لتبريد الجبهة، واقتصادياً من خلال مشروع "خط الغاز العربي" وإمكانية إعادة إحيائه لإنقاذ لبنان من أزمة الطاقة.
الذريعة الإسرائيلية وصراع السيادة
وأكد ملاعب أن الهدف من انتشار الجيش هو سحب الذرائع من إسرائيل التي تدعي حماية أمنها للقيام بعمليات عدائية، مشدداً على أن أمر رئيس الجمهورية للجيش بالتصدي لأي توغل إسرائيلي هو "قرار جرئ" يثبت أن الدولة هي الحامي الوحيد للسيادة وليس أي فصيل مسلح.
واختتم العميد ناجي ملاعب حديثه بالتأكيد على أن لبنان يسلك طريقاً صعباً نحو استعادة هيبة الدولة، وأن النجاح في تطبيق المراحل القادمة يعتمد على التوافق الداخلي والاستمرار في الدعم الإقليمي والدولي، لافتاً إلى أن المرحلة القادمة ستشهد مفاجآت في "صناعة القرار" داخل لبنان.