الحب هو الدافع الأصدق في التربية، لكنه أحيانًا دون وعي يتحول إلى سبب رئيسي في إضعاف شخصية الطفل بدلًا من بنائها و المشكلة ليست في الحب، بل في طريقة التعبير عنه.
يعتقد بعض الآباء أن منع الطفل من الفشل أو المواجهة هو قمة الحب، فيتدخلون في كل تفصيلة، يحلون مشكلاته، ويتخذون القرارات بدلًا عنه. لكن النتيجة غالبًا طفل متردد، خائف من الخطأ، غير قادر على الاعتماد على نفسه.الحب الصحي لا يمنع الألم تمامًا، بل يعلّم الطفل كيف يتعامل معه.
أيضاً بدافع التعويض أو الشعور بالذنب، يُلبّي بعض الآباء كل ما يطلبه الطفل، ظنًا أن الحرمان أذى نفسي، الخطأ هنا أن الطفل لا يتعلم الصبر، ولا قيمة الانتظار، ولا الفرق بين الاحتياج والرغبة، والحرمان المؤقت والمتزن ليس قسوة، بل تدريب على التوازن.
من أكثر الأخطاء شيوعًا أن نقف في صف الطفل دائمًا أمام المدرسة أو الأقارب أو المجتمع، حتى لو أخطأ، بحجة “كسر خاطره”، وهذا السلوك يربّي طفلًا لا يتحمل المسؤولية، ويبرر أخطاءه، ويلقي اللوم على الآخرين، الدعم الحقيقي هو تصحيح الخطأ مع الحفاظ على كرامة الطفل، لا إنكار الخطأ.
يخلط البعض بين الحزم والقسوة، ويتجنبون وضع حدود واضحة حتى لا يُتهموا بالتشدد، والطفل بلا حدود يشعر بعدم الأمان، حتى لو بدا سعيدًا ظاهريًا، والحب يحتاج إلى قواعد، والحدود الواضحة هي لغة الأمان الأولى للطفل.
يلجأ بعض الآباء للمقارنة بدافع التشجيع: "شوف صاحبك أشطر إزاي" "أخوك كان بيعمل كده في سنك" لكن المقارنة لا تصنع دافعًا صحيًا، بل تزرع الغيرة، والدونية، والعدوانية. كل طفل يحتاج أن يُرى كما هو، لا كما نريده أن يكون.
الحب وحده لا يكفي في التربية، بل يحتاج إلى وعي، واتزان، وفهم لنفسية الطفل. والتربية السليمة لا تعني أن نُرضي الطفل دائمًا، بل أن نُعدّه للحياة: قادرًا على الفهم، وتحمل المسؤولية، والتعامل مع مشاعره، وبناء ذاته بثقة.
أحبوا أبناءكم بوعي.. فالحب غير الواعي قد يؤذي دون قصد.