دراسة تحذر: التنمر يرفع فرص إصابة المراهقين بأعراض ما بعد الصدمة

الأربعاء، 07 يناير 2026 03:00 ص
دراسة تحذر: التنمر يرفع فرص إصابة المراهقين بأعراض ما بعد الصدمة التنمر يؤثر سلبا على المراهقين

كتبت مروة محمود الياس

لا يُعد التنمر مجرد تجربة مؤلمة عابرة في حياة المراهقين، بل قد يتحول إلى ندبة نفسية عميقة تلاحقهم لسنوات، وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن أثره يتجاوز حدود الحزن أو القلق المؤقت، ليصل إلى اضطرابات نفسية حقيقية تشبه ما يعيشه ضحايا الكوارث والحروب.

وفقًا لتقرير نشره موقع Medscape، أظهرت دراسة دولية حديثة شملت أكثر من خمسة آلاف مراهق من أوروبا أن من تعرضوا للتنمر كانوا أكثر عرضة للإصابة بأعراض اضطراب ما بعد الصدمة، بنسبة تجاوزت نصف المشاركين في الدراسة.

 

التنمر كحدث صادم لا يُستهان به

الدراسة أوضحت أن التنمر ليس مجرد سلوك عدواني اجتماعي، بل يمكن اعتباره نوعًا من الأحداث الصادمة القادرة على إحداث اضطراب نفسي مزمن. فالمراهق الذي يُهان أو يُهدد أو يُعزل اجتماعيًا يتعرض لتوتر عصبي مستمر، يجعل جهازه العصبي في حالة تأهب دائم، تمامًا كما يحدث لضحايا العنف الجسدي أو الحوادث.

وقد شمل البحث عينات من النرويج وهولندا وألمانيا، وتبيّن أن ما بين 52% و56% من المراهقين في هذه الدول أبلغوا عن تعرضهم لأشكال من التنمر اللفظي أو الجسدي أو الإلكتروني. وبين هؤلاء، ظهرت مؤشرات اضطراب ما بعد الصدمة لدى ما يقارب 70% منهم، وهي نسبة مرتفعة جدًا مقارنة بضحايا أنواع الصدمات الأخرى.

كيف يؤثر التنمر على الدماغ والنفس؟

يرى الأطباء النفسيون أن التنمر المتكرر يغيّر من طريقة عمل الدماغ في التعامل مع الخطر. فبدلًا من أن يهدأ الجهاز العصبي بعد انتهاء الحدث المؤذي، يبقى في حالة استنفار دائم، ما يؤدي إلى اضطرابات في النوم، نوبات هلع، ضعف التركيز، وشعور دائم بالخوف أو التهديد.
ويشير الباحثون إلى أن الدماغ في مرحلة المراهقة يكون أكثر هشاشة وقابلية للتأثر بالضغوط النفسية، ما يجعل تجربة التنمر تترك أثرًا أعمق وأطول أمدًا مقارنة بالفئات العمرية الأكبر.

التنمر الإلكتروني: خطر متنامٍ خلف الشاشات
 

لفتت الدراسة إلى أن التنمر عبر الإنترنت يمثل خطرًا مضاعفًا، إذ يفتقر المراهق إلى مساحة آمنة للابتعاد عن الأذى، فالتهديدات أو الرسائل المسيئة تلاحقه على مدار اليوم. وقد أظهرت النتائج أن أكثر من 78% من ضحايا التنمر الإلكتروني ظهرت لديهم أعراض سريرية واضحة لاضطراب ما بعد الصدمة، من اضطرابات نوم واكتئاب وقلق اجتماعي.
هذا النوع من التنمر يخلق عزلة داخلية شديدة، إذ يشعر المراهق أن صورته العامة مشوهة أمام الآخرين، مما يضعف ثقته بنفسه ويزيد من احتمالات لجوئه للسلوكيات الانعزالية أو حتى إيذاء الذات.

ضرورة تغيير النظرة إلى التنمر في المدارس

يؤكد الأطباء القائمون على الدراسة أن التعامل مع التنمر يجب ألا يقتصر على كونه مشكلة سلوكية مدرسية، بل قضية صحة نفسية تتطلب تدخلًا علاجيًا مبكرًا. فالتجارب المتكررة للأذى اللفظي أو النفسي يمكن أن تؤدي إلى تراكمات عصبية ونفسية تحتاج إلى متابعة متخصصة تمامًا مثل حالات الصدمات الجسيمة.
كما شدد الباحثون على ضرورة توسيع نطاق التشخيص ليشمل التنمر ضمن مسببات الاضطرابات النفسية، وإدراج التوعية به في المناهج التعليمية وخطط الصحة المدرسية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة