أكد الدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الفرح الحقيقي هو الفرح المشترك، مستشهدًا بقوله تعالى: «قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا»، موضحًا أن الوطن الذي لا يعرف الفرح يتحول إلى مساحة جامدة بلا روح. وأضاف أن مصر عبر تاريخها اختارت دائمًا أن تكون وطنًا ذا معنى وروح وقيم، وليس مجرد مساحة فيزيائية.
السيد المسيح مكانة النور في العقيدة الإسلامية
وأوضح أمين الفتوى، خلال حلقة برنامج «مع الناس» المذاع على قناة «الناس»، أن السيد المسيح عليه السلام له مكانة النور في الضمير الديني والإنساني، وأن الحديث عنه في الوجدان الإسلامي ليس مجرد اسم في التاريخ أو رمز بعيد، بل عن نبي من أنبياء الله أمرنا بالإيمان به واحترام مقامه. وأكد أن القرآن ذكر مولده الشريف في قوله تعالى: «والسلام عليَّ يوم وُلدت ويوم أموت ويوم أُبعث حيًّا»، مما يجعل ميلاده عنوانًا قرآنيًا للفرح والبهجة.
الجدل حول توقيت الميلاد ليس جوهر المسألة
وأشار الورداني إلى أن الجدل حول توقيت الميلاد أو مشروعية الاحتفال به مشابه للجدل حول مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مؤكداً أن جوهر المسألة يكمن في معنى الفرح والاحتفاء بنور الأنبياء. وأضاف أن القرآن حسم مكانة السيد المسيح بقوله تعالى: «إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه»، مشددًا على أن النور والرحمة هما جوهر الاحتفال.
البركة والطهر في شخصية المسيح ومريم
وأوضح الورداني أن البركة التي وصف بها القرآن سيدنا عيسى عليه السلام في قوله: «وجعلني مباركًا أينما كنت» ليست مجرد لفظ، بل رسالة رحمة وحضور خير ونور يُعاش في الواقع. كما ذكر أن القرآن خص السيدة مريم عليها السلام بسورة كاملة، ليظل المعنى واضحًا بأن الرحمة والطهر قيم أساسية تجمع المصريين جميعًا.
المشاركة في الاحتفال تعبير وجداني وإيمان مشترك
وأكد أن مشاركة المصريين في الاحتفال بميلاد السيد المسيح ليست مجاملة، بل تعبير وجداني حقيقي وإيمان مشترك بقيمة النور في الحياة، مشددًا على أن نور الأنبياء هداية من الله ورحمة للناس كافة، وأن هذا الفهم هو سر راسخ في وجدان المصريين، حيث الإيمان الصادق يوسع القلب ويقرب الإنسان من غيره في سلام.