تنظر المحكمة العليا الأمريكية، اليوم الجمعة، فى الحكم على قانونية الرسوم الجمركية التى فرضها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى قرار قد تكون له تداعيات واسعة لا تقتصر على السياسة التجارية فحسب، بل تمتد إلى الوضع المالي والاقتصادي للولايات المتحدة.
يوم إصدار الأحكام وترقب الأسواق
ورغم عدم تأكيد صدور الحكم اليوم، فإن المحكمة أدرجت اليوم ضمن ما يعرف بـ يوم إصدار الأحكام، ما أثار تكهنات واسعة بإمكانية البت في القضية التي تحظى بمتابعة دقيقة من الأسواق المالية ودوائر الأعمال في وول ستريت، بحسب تقرير إخبارى لشبكة سى إن بى سى الامريكية.
ويرتكز القرار المرتقب على قضيتين أساسيتين: أولا، ما إذا كان يحق للإدارة الأمريكية استخدام الصلاحيات المنصوص عليها في قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) لفرض هذه الرسوم، وثانيا، في حال اعتبرت المحكمة أن هذا الإجراء غير قانوني، ما إذا كانت الحكومة ملزمة برد الرسوم الجمركية التي سبق تحصيلها من المستوردين.
ولم يستبعد التقرير أن يصدر حكم وسطي، إذ تملك المحكمة صلاحية منح الإدارة سلطات محدودة بموجب القانون المذكور، مع الاكتفاء برد جزئي للرسوم، إلى جانب سيناريوهات أخرى للتعامل مع ملف بالغ الحساسية.
تصريحات وزارة الخزانة الأمريكية
وفي هذا السياق، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، أمس الخميس، إنه يتوقع صدور حكم "مختلط"، مضيفا أنه "لا يوجد شك في قدرتنا على الاستمرار في تحصيل الرسوم الجمركية عند مستويات قريبة من الحالية من حيث إجمالي الإيرادات، أما ما يظل محل شك، وهو أمر مؤسف للشعب الأمريكي، فهو ما إذا كان الرئيس سيفقد مرونته في استخدام الرسوم كأداة للأمن القومي أو كورقة تفاوض".
وكان ترامب قد لجأ إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة، جزئيا، باعتبار الرسوم إجراءً طارئا للحد من تدفق مادة الفنتانيل إلى الولايات المتحدة.
تداعيات اقتصادية محتملة
من جانبه، قال خوسيه توريس، كبير الاقتصاديين في مؤسسة إنتراكتيف بروكرز، للسمسرة والاستشارات المالية، إن خسارة الإدارة للقضية ستترتب عليها آثار متعددة، مشيرا إلى أن الإدارة ستبحث عن بدائل في حال حظر الرسوم، ومؤكدا أن الرئيس ترامب "مصمم على تمرير أجندته رغم الجدل المحتمل.
وأوضح توريس أن إلغاء الرسوم سيضر بخطط إعادة توطين الصناعات داخل الولايات المتحدة، ويؤثر سلبا على الأوضاع المالية ويرفع أسعار الفائدة، لكنه في المقابل سيكون إيجابيا لأرباح الشركات، مع انخفاض تكاليف المدخلات وسلاسة التجارة.
بدائل الإدارة الأمريكية
وفي حال جاء الحكم ضدها، تملك الإدارة الأمريكية، بحسب مسؤولين، عدة أدوات بديلة، من بينها اللجوء إلى قانون التجارة لعام 1962 للإبقاء على معظم الرسوم. غير أن بيسنت حذر من أن أية التزامات برد الرسوم قد تشكل عبئا على جهود خفض العجز المالي، لافتا إلى أن الرسوم الجمركية وفرت نحو 195 مليار دولار في السنة المالية 2025، و62 مليار دولار إضافية في 2026، وفقا لبيانات وزارة الخزانة.
من جهتها، رأت مؤسسة مورجان ستانلي للخدمات المالية والاستثمارات الامريكية أن هناك "مجالا واسعا لصدور قرار دقيق ومركب، مشيرة إلى أن المحكمة قد تضيق نطاق الرسوم الحالية دون إلغائها بالكامل، أو تقييد استخدامها مستقبلا، في ظل تركيز سياسي متزايد على قضايا القدرة على تحمل التكاليف.
وعلى خلاف توقعات بعض المحللين، أظهرت البيانات حتى الآن تأثيرا محدودا للرسوم على معدلات التضخم، في حين سجل العجز التجاري الأمريكي تراجعا حادا، ليصل في أكتوبر إلى أدنى مستوى له منذ نهاية الأزمة المالية العالمية عام 2009، مدفوعا بانخفاض الواردات.