أرفع شعار لا لإقصاء القيادات ولا لتصفية الحسابات .. وأخطاء الفصل والإقصاء أضرت بصورة الوفد
المعارضة الوطنية جزء من الدولة.. ولا يجوز وضع الوفد في مواجهتها.. ولا إصلاح سياسي دون معارضة قوية.. ووفد قوي يعني دولة أكثر استقرارًا
الترشح لرئاسة الوفد قرار وطني لا طموح شخصي.. وقيادة الوفد شرف ومسؤولية تاريخية.. والمنافسة الانتخابية داخل الوفد قوة لا انقسام.. ولدينا مرشحون لهم تاريخ ورؤى مختلفة
المال السياسي في انتخابات الوفد ظاهرة مرفوضة.. والوفديون أكثر وعيًا من التأثر بالمال.. ونظام القائمة المطلقة أحد أسباب تفشي الظاهرة
انخفاض التمثيل البرلماني للوفد بنسبة 50%.. وغضب قواعد الوفد بعد الانتخابات البرلمانية يرجع لطريقة الاختيار وحرمان كوادر الحزب من حق المنافسة
سأكون رئيسا لكل الوفديين دون استثناء.. وقرارات حاسمة في أول 100 يوم: تفعيل اللجان النوعية وتشكيل حكومة ظل وفتح 30 مقرًا للوفد وإعادة هيكلة البوابة الإلكترونية
الأزمة المالية للوفد بدأت منذ أكثر من عشر سنوات.. ودائع الحزب التي تجاوزت 90 مليون جنيه وصلت إلى الصفر.. وتوقف الصرف أدى لإغلاق أكثر من نصف المقرات
لا يمكن لأي حزب أن يتقدم دون شباب.. والمحليات هي المفرخة الحقيقية للكوادر السياسية الشابة
في ظل مرحلة دقيقة يمر بها حزب الوفد، وما تشهده الساحة السياسية من تحديات تنظيمية وتمويلية وسياسية، أعلن الدكتور هاني سري الدين ترشحه على مقعد رئاسة الحزب، مقدمًا رؤية تستهدف إعادة بناء الحزب على أسس مؤسسية وديمقراطية. وفي هذا الحوار، يطرح ملامح برنامجه، ويتوقف عند أسباب الأزمات التي واجهت الوفد خلال السنوات الماضية، ورؤيته لإعادة تفعيل دوره كحزب معارض وطني، واستعادة حضوره في الشارع السياسي، خاصة بين الشباب والطبقة الوسطى، إضافة إلى أولوياته خلال المائة يوم الأولى في حال فوزه برئاسة الحزب.
وإلى نص الحوار:
.jpeg)
الدكتورهانى سري الدين
ما السبب الذي دفعك للترشح لانتخابات حزب الوفد في هذا التوقيت؟ وهل هو طموح شخصي أم استجابة لاحتياجات المرحلة؟
بالتأكيد قيادة حزب الوفد شرف لأي وفدي ولأي مصري، فهو حزب الأمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ويشكل جزءاً أصيلاً من كيان هذا الوطن وتاريخه وحاضره ومستقبله. وجاء قراري بالترشح حرصاً على مستقبل حزب الوفد، وعلى أن يستعيد دوره الأساسي كأهم حزب سياسي في مصر، إذ إن إصلاح حال الحزب سياسياً ينعكس بالضرورة على الحياة السياسية في مصر، باعتباره الحزب الأكبر والأقدم، وصاحب الجذور والثوابت التاريخية ومن ثم نأمل في مستقبل أفضل للوفديين وللحزب ولمصر خلال المرحلة المقبلة.
ما أبرز المواصفات التي ترى أنها مطلوبة لقيادة حزب الوفد في هذه المرحلة الحالية، وجعلتك ترى نفسك قادراً على هذه المهمة؟
أهم هذه المواصفات تتمثل في البعد المؤسسي، والقيادة الإدارية، والموضوعية، وسياسات الاحتواء، ودعم المؤسسية، إلى جانب العمل على خلق أجيال جديدة تضمن الاستدامة. فالتقييم لا يجب أن يقتصر على المرحلة الراهنة ودعم الدولة والحياة السياسية فقط، وإنما يمتد إلى بناء قاعدة مستقبلية تضمن استمرارية المؤسسة الحزبية للأجيال القادمة. وكما نجح رواد الحزب في تأسيس هذه المؤسسة، فإن واجبنا اليوم هو الحفاظ على استمراريتها وتطويرها وتنميتها لمواجهة تحديات المستقبل.
كيف ترى خريطة المنافسة بعد اتضاح أسماء المرشحين؟ ومن هم أقرب المنافسين؟ وكيف سيكون التعامل معهم خلال الفترة المقبلة؟
المنافسة الحالية تضم قيادات وفدية محترمة لها تاريخها داخل الحزب ورؤاها المختلفة، وهو ما يعكس قيمة حزب الوفد وقوته، رغم ما مر به من تحديات في فترات سابقة. كما أن المنافسة القوية والشريفة تسهم في نمو الحزب وازدهاره. وأتمنى أن تكون المنافسة موضوعية وعادلة، وتعكس ثوابت الوفد في الديمقراطية وحرية الحوار واحترام الاختلاف. والأهم ألا تتكرر أخطاء الماضي التي شهدت إقصاءً أو فصلاً بعد الانتخابات، وهو ما لا يتوافق مع مبادئ الوفد وثوابته. وقد كان يؤلمني في وقت سابق أن أسمع من بعض رموز الحزب شكاوى تتعلق بتلك الممارسات، وخوف بعض القيادات من أنه قد لا يأتي الوفد مرة أخرى، وكان مفصولًا. هذه مسألة لا يجوز أن تتكرر. وعندما تكرر لاحقًا فصل الدكتور السيد البدوي، سواء في مرحلة واحدة أو في مرتين، كان ذلك أمرًا مسيئًا للوفد ومسيئًا للوفديين. فهذه ممارسات يجب ألا تتكرر، ويجب أن يكون ما حدث درسًا مستفادًا أيًا كانت النتيجة. رئيس الوفد الجديد –وأتحدث هنا عن نفسي– هو رئيس لكل الوفديين، ولكل الوفديين على اختلاف اختياراتهم، وبغضّ النظر عن آرائهم.
في الأيام الأخيرة ترددت أحاديث من بعض المرشحين المحتملين، عن وجود اتجاه لاستخدام المال السياسي في انتخابات الوفد. هل ترى أن أجواء انتخابات الوفد تسمح باستخدام المال السياسي؟ وهل رصدت ممارسات قد تؤكد وجود مال سياسي في هذه الانتخابات من عدمه؟
الوفديون في مجملهم، والوفديون الحقيقيون على وجه الخصوص، أشخاص محترمون وواعون، ويعلمون تمامًا أن هدفهم هو مصلحة الوفد، ولذلك لن يتأثروا بمثل هذه الأمور. لكن مع الأسف، شهدنا في الفترة الأخيرة بعض الممارسات المتعلقة ببيع المقاعد وما إلى ذلك، فأصبح المقعد لمن يدفع أكثر، لا لمن ينتمي وفديًا أو يتمتع بالكفاءة. هذه ممارسات يجب أن تنتهي وتختفي من الوفد.
وإحقاقًا للحق، ورغم أننا نناقش هذه الظواهر داخل الوفد ونعتبرها غريبة عليه، فإنها موجودة في الكثير من الأحزاب السياسية مؤخرًا. وربما يكون الوفد –رغم النقد الداخلي– أقل بعشرات المرات من غيره من الأحزاب. فالنقد هنا ليس موجهًا للوفد وحده، بل هو نقد ذاتي ونقد للممارسات السياسية والحزبية التي شهدتها مختلف الأحزاب، وبصورة أكثر فجاجة مما يحدث داخل الوفد. وللأسف، فإن المال السياسي، وإن بدا موجودًا داخل الوفد، فهو موجود في الحياة السياسية بأكملها، وبشكل يجب أن يختفي.
كيف يمكن مواجهته؟
أولًا، يجب مواجهة هذه الظاهرة بالاعتراف بأن نظام القائمة المطلقة يُعد جزءًا أساسيًا منها. فمن يدخل ضمن القائمة يضمن مقعدًا، ما يجعله أكثر استعدادًا للدفع أو التبرع أو المقايضة على هذا المقعد، بدلًا من خوض انتخابات فردية مكلفة ماليًا بدرجة كبيرة، حيث أصبحت الانتقالات والحملات في الانتخابات الفردية باهظة التكاليف. فيرى البعض أن المقعد المضمون، ولو بمقابل، أفضل من الدخول في منافسات فردية وما يصاحبها من أعباء ومشكلات.
المسلك يُعد جزءًا من الممارسة السياسية الحالية، ويجب علينا جميعًا استهجانه، كما يجب أن تنتهي هذه الظاهرة وتختفي من الحياة السياسية المصرية.
هل ترى أن الانتخابات الأخيرة، سواء لمجلس النواب أو مجلس الشيوخ، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، خاصة فيما يتعلق بحزب الوفد، وأدت إلى تأجيج مشاعر الغضب لدى قواعد الحزب؟
في رأيي، سبب الغضب لم يكن عدد المقاعد في حد ذاته فقط. ففي المرة السابقة كان عدد المقاعد أكبر؛ إذ حصل الحزب في مجلس الشيوخ هذه المرة على خمسة مقاعد، بينما كان العدد عشرة في المرة الماضية، أي انخفاض بنسبة خمسين في المائة. ومع ذلك، فقد وجدت حالة غضب أيضًا في المرة السابقة رغم الحصول على عشرة مقاعد. وقبلها، في عام 2012، كان العدد خمسة عشر مقعدًا، أي أننا نشهد تراجعًا مستمرًا بنسبة تقارب خمسين في المائة.
لكن في تقديري، فإن ما خلق حالة الغضب الحقيقية ليس تراجع عدد المقاعد بقدر ما هو طريقة اختيارها وتوزيعها، حيث جرى ذلك بأسلوب غير مؤسسي، وفي غرف مغلقة، وبناءً على ترتيبات خارجية أو داخلية خارج الإطار المؤسسي. هذا ما أحزن قطاعًا واسعًا من الوفديين، الذين يرون –وهم محقون– أنهم كانوا الأجدر بالمشاركة في هذه الانتخابات أو المنافسة عليها على الأقل. وكان هذا جزءًا من المشكلة؛ فالعدد، بلا شك، أثّر في نفسية الوفديين، لكن طريقة الاختيار كانت الأسوأ بكثير.
حضرتك أعلنت أن طرح البرنامج سيكون خلال أيام، نود أن نتعرف على الإطار العام وأهم ملامحه؟
برنامجنا الانتخابي يقوم على أربعة محاور أساسية أولًا: الإصلاح المؤسسي والتنظيمي للحزب. ثانيًا: الإصلاح المالي. ثالثًا: الإصلاح السياسي، والمتمثل في إعادة هيكلة خطاب الحزب وتفعيله. رابعًا: الإصلاح اللائحي، وتفعيل دور الهيئات الوفدية، وعلى رأسها اللجان النوعية.
هل يعني ذلك أن الحزب في الفترة الماضية لم يكن يُدار بشكل مؤسسي في مجمل أموره، بعيدًا حتى عن مسألة الانتخابات؟ وهل كان الإطار العام قائمًا على العلاقات الشخصية؟
المشكلة في إدارة أي مؤسسة، حزبية كانت أو غير حزبية، تكمن في آلية إدارتها. فعندما نبتعد عن الإطار المؤسسي واللائحي، تُدار الأمور بشكل فردي، وهو ما يؤدي حتمًا إلى زيادة الأخطاء، واتساع الفجوة بين القاعدة وصانع القرار، ويفتح المجال للأخطاء الجسيمة والمحسوبيات على حساب الكفاءة. وفي تقديري، فإن هذا النهج كان سببًا في مشكلات جوهرية تراكمت على مدار سنوات طويلة.
.jpeg)
هانى سرى الدين
هل من الممكن أن نشهد لائحة جديدة لحزب الوفد؟
الأهم هو تفعيل نصوص اللائحة القائمة، إلى جانب تصويب بعض المواد بما يرسخ مفهومي المؤسسية والديمقراطية، بحيث تصدر القرارات من خلال الهيئة الوفدية، والهيئة العليا، والمكتب التنفيذي. فهذه أمور بالغة الأهمية.
تحدثت في نقطة سابقة عن خطاب الوفد ، كيف تقيم الخطاب في الفترة الأخيرة؟
الخطاب السياسي هو انعكاس مباشر لغياب المؤسسية. فعندما تغيب أدوار اللجان النوعية، ويتعطل دور مركز الدراسات، وينعدم التواصل المؤسسي بين نواب الحزب في مجلسي النواب والشيوخ وبين الحزب في القضايا الأساسية، ومع غياب مفهوم “حكومة الظل” وضعف التواصل مع المحافظات بشأن القضايا المحلية واللامركزية، فإن النتيجة الطبيعية هي ضعف الخطاب السياسي. نحن بحاجة إلى رؤية واضحة، ولن يتحقق ذلك إلا بتفعيل مراكز التفكير، وتعزيز التواصل مع النواب حول قضايا المواطنين، وبدون ذلك سيظل الخطاب ضعيفًا.
وهل انعكس ذلك على مكانة الحزب في الشارع في رأيك؟
بالتأكيد انعكس؛ لأن الحزب ابتعد عن قضايا المواطنين، ولم تعد له مواقف واضحة ومستقرة، وهي مسألة بالغة الأهمية.
ركزت في حديثك على إعادة بناء العلاقة مع الطبقة الوسطى والشارع المصري، هل ترى أن الحزب ابتعد عنها في الفترة الأخيرة؟
الحزب ابتعد عن المواطن بشكل عام، رغم أن الوفد، عبر تاريخه، كان معنيًا بقضايا الوطن والمواطن، وبالعدالة الاجتماعية، والتنمية المستدامة، وقضايا المحليات. والسؤال الآن: أين نحن من هذا الدور؟ لقد ابتعدنا بالفعل، لكن علينا أن نعود؛ لأننا نمتلك الكوادر، ولدينا ثوابت راسخة لم تتغير. وما شهدته الفترة الماضية من قصور هو قصور يمكن تداركه برؤية واحدة واحدة.
ما رؤيتك لإعادة بناء العلاقة مع الشارع؟
أولًا: خطاب سياسي يتناول مشكلات المواطنين الحالية؛ أين نحن من قضايا الفقر؟ أين نحن من قضايا غلاء الأسعار؟ أين نحن من قضايا الاستثمار؟ أين نحن من قضايا العمال؟ أين نحن من قضايا التأمين الصحي؟ وأين نحن من قضايا الضرائب والتأمين الاجتماعي؟ .. كل هذه القضايا تهم المواطن، ويجب أن يكون لنا رأي واضح فيها، سواء بالتأييد أو بالمعارضة أو بالتصويب؛ لأن ليس كل ما تقوم به الحكومة سلبيًا بنسبة مائة في المائة، لكن على الأقل يجب أن يكون لدينا موقف.
وهناك أيضًا قضايا تتعلق بالمحليات، وقضايا تهم المواطنين العاديين، ويجب أن نكون حاضرين فيها.. أما عن كيفية تنفيذ ذلك، فيكون من خلال زيادة مقراتنا، وتحسين خطابنا السياسي تجاه هذه القضايا، ورفع كفاءة وفاعلية نوابنا، وتفعيل اللجان النوعية، وتفعيل دورنا عبر المواقع الإلكترونية، وتفعيل الفعاليات والوجود بين المواطنين في الشارع. كل هذه أمور يجب أن نفعلها، وسنستطيع أن نفعلها.
يُقال إن أكبر أزمات الوفد حاليًا هي الأزمة المالية، فما رؤيتك لتجاوز هذه الأزمة والتعامل معها؟ وهل في حال فوزك برئاسة الحزب ستكون هناك مصارحة واضحة لقواعد الحزب بالوضع المالي؟
أعتقد أن الناس تعرف الأزمة المالية، وهذه الأزمة لم تبدأ اليوم حتى لا نظلم أحدًا، بل بدأت منذ فترة طويلة، منذ أكثر من عشر سنوات، حينما تم استنزاف موارد الحزب. فقد كان لدى الحزب ودائع تتجاوز 90 مليون جنيه، تدر ما يقرب من عشرة ملايين جنيه سنويًا في وقت كان الدولار فيه بخمسة جنيهات. لكن للأسف، وبنهاية عام 2016، وصلت هذه الموارد إلى الصفر، ولم يعد هناك موارد قائمة.
وترتب على ذلك أنه منذ عام 2016 توقف الحزب عن الصرف على مقراته، فأُغلقت أكثر من نصف مقرات الحزب دفعة واحدة، ثم ازداد العدد بعد ذلك. كما أُعيدت إدارة إعلانات الجريدة منذ فترة طويلة، وهو ما ترتب عليه استنزاف موارد الجريدة والصحيفة، وتراكم مديونيات تجاوزت خمسين مليون جنيه، ووصلت حاليًا إلى أكثر من تسعين مليون جنيه.
كل ذلك تراكم، ومع ذلك لا يزال لدى الحزب ودائع يمكن الاستفادة من حسن إدارتها، ولا تزال هناك قدرة مالية يمكن الاعتماد عليها من خلال الأعضاء والمتبرعين.
أولوياتنا معلنة بوضوح، وهي الاستمرار في تدعيم موارد الحزب، وإعادة الحوكمة المالية والحوكمة الإدارية، ورفع كفاءة الحزب المالية والإدارية حتى يتمكن من أداء دوره. وهناك التزام بزيادة عدد المقرات، والتزام داخل المحافظات –وهو ما أعلنته ضمن برنامجي– بزيادة الفعاليات داخل كل مقر، وتطوير الموقع الإلكتروني لجريدة الوفد حتى يمارس دوره دوره، وكما كانت لنا خبرات ماضية نجحنا فيها؛ فعلى سبيل المثال، بعض المقرات عندما كنتُ سكرتيرًا، حيث توليتُ أعمال السكرتارية لمدة سبعة أشهر استكملتُ فيها فترة الأستاذ بهاء، لم يُغلق خلالها مقر واحد، بل على العكس، قمنا بزيادة عدد المقرات. ومنذ ذلك التوقيت التزمتُ أنا وآخرون من المتبرعين بزيادة عدد المقرات، ونتولى حاليًا أكثر من 35 مقرًا، ونستطيع مضاعفة هذا الرقم أربع أو خمس مرات في أقل من ثلاثة أشهر.
كما كانت لنا تجربة في زيادة موارد الموقع الإلكتروني، بحيث غطّى العجز الموجود في الجريدة إلى أن وصلنا إلى نقطة التعادل، أي صفر عجز، وكان هناك فريق عمل تولى هذه المهمة.
أين فكرة المحاسبة؟ وهل لدى الحزب آليات لمحاسبة المسؤول عن إهدار ودائع الوفد ؟ وكيف انتهت هذه الودائع؟
عندما نتحدث عن هذه المسألة، فنحن لا نتحدث عن مسؤولية قانونية أو جنائية؛ فهذه الأمور قد تكون ناتجة عن ضرورات، أو انتخابات أُجريت، أو سوء إدارة. وأنا لا أتهم أحدًا بالإهدار أو التعمد في إهدار هذه الأموال أو صرفها في غير المصارف الحزبية، ولكن المساءلة يجب أن تكون مساءلة سياسية. فمن حق الهيئة الوفدية أن تحاسب من أساء إدارة هذه الأموال أو تسبب في إهدارها، لأن ذلك أضر بالوضع السياسي للحزب على أرض الواقع.
أين تكمن أزمة موقع الوفد تحديدًا، هل هي أزمة إدارية أم تحريرية، أم أنها أن أزمات الحزب المستمرة تلقي بظلالها؟
مشكلات الوفد في مجملها، سواء ما يتعلق بالموقع أو الجريدة أو الجانب السياسي، مرتبطة بعملية الإدارة، وسوء الإدارة، وغياب التنظيم المؤسسي، وغياب فريق عمل متكامل. وكل هذه الأمور يمكن ضبطها خلال أسابيع قليلة.
بالانتقال إلى ملف الشباب، يُلاحظ أن حزب الوفد في الفترة الأخيرة أصبح طاردًا للشباب، هل يتضمن برنامجك خطة لإعادة الشباب مرة أخرى؟
جزء من إعادة التنظيم المؤسسي يتمثل في إعادة اتحاد الشباب وتفعيل دور الشباب الوفدي؛ فلا يوجد حزب يستطيع التقدم أو التطور دون شباب، ولا يمكن تجاهل دورهم. وجزء من الخلل الذي حدث، والذي يجب أن يخضع للمساءلة السياسية، هو انعدام الخطاب السياسي وقدمه، وهو ما أدى إلى نفور الشباب.
وبالمناسبة، عزوف الشباب عن العمل السياسي لا يقتصر على حزب الوفد فقط، بل يمتد إلى معظم الأحزاب، بسبب قدم الخطاب وعدم معالجته لاهتماماتهم، إلى جانب غياب الإطار الذي يمكنهم العمل من خلاله. وهناك أيضًا جزء تتحمله الدولة في هذه المسألة، وهو غياب المحليات وعدم وجود محليات؛ لأن المحليات هي متنفس الشباب، وهي المفرخة لكوادر سياسية وكوادر تنفيذية. فهذا الموضوع أيضًا موضوع مهم، وسيكون على رأس أولوياتنا في أجندتنا السياسية.
تحدثت عن طبيعة الخطاب الذي ينبغي أن يتبناه الحزب، خصوصًا أن حزب الوفد يُنظر إليه باعتباره قائدًا للمعارضة الوطنية. كيف تعرّف المعارضة الوطنية؟ وكيف يوازن الحزب بين دعم الدولة ودوره كحزب قائد للمعارضة، خاصة في ظل ما شهدته الفترة الماضية من خلط في هذه النقطة؟
المعارضة الوطنية هي جزء من الدولة، وليست خارج سياق الدولة. نحن، للأسف الشديد، خلال فترة من الوقت كان يُقال: “هذا معارض” وكأنها سُبة، أو وكأنه خارج السياق، في حين أن المعارض يمكن أن يكون جزءًا من الحكومة فيما بعد، ويجب أن يكون كذلك.
المعارضة الدستورية هي جزء من الدولة، ودستورنا ينص على أن أحزاب المعارضة وجميع الأحزاب هي جزء من النظام السياسي؛ فأحزاب المعارضة وأحزاب الأغلبية كلاهما جزء من هذا النظام. وحزب الوفد جزء لا يتجزأ من الدولة، ولا يجوز وضع هذا في مقابل ذاك.
وقيمة أحزاب المعارضة، ببساطة شديدة، أنها الأحزاب التي لم تحصل على الأغلبية. فطالما أنني حزب لم أحصل على الأغلبية ولست جزءًا منها، فأنا معارض بطبيعتي. ومن حقي أن أعارض، ليس من أجل المعارضة في حد ذاتها، ولكن من أجل تصحيح الأوضاع، وتمثيل الطبقات المهمشة، وتمثيل مشكلات المحليات، وكذلك لأن اختلاف الآراء أمر صحي في النهاية للوصول إلى القرار الصحيح.
كل هذه الأمور لا يمكن أن تنصلح إلا بوجود معارضة قوية. ووجود معارضة قوية يقتضي وجود حزب وفد قوي، ووجود حزب وفد قوي سيُصلح النظام السياسي، وإصلاح النظام السياسي سيؤدي إلى استقرار الأمن داخل البلاد، والسلام الاجتماعي داخل الدولة، وتصحيح المسار ذاتيًا من داخل مؤسسات الدولة كافة، بما فيها أحزاب المعارضة.

الدكتور هانى سرى الدين
هل ترى أن حزب الوفد دفع في بعض الأحيان ثمن التخلي عن الخطاب المعارض والرؤية المنحازة للشارع؟
حزب الوفد موجود، وقياداته موجودة ولم تغب، وقواعده موجودة، لكن المشكلات التي تحدثنا عنها هي مشكلات تنظيمية ومؤسسية، وفكرة الإقصاء، وتصدير مشكلات الوفد الداخلية إلى الخارج باعتبارها عناوين أصبحت معتادة.
كما أن القصور التمويلي، وغلق المقرات، وغياب المؤسسية الذي ترتب عليه ضعف الخطاب السياسي، إضافة إلى التخبط الذي حدث منذ فترات طويلة في نهج الحزب وثوابته الداعمة للديمقراطية وحرية الرأي والطبقة المتوسطة، كلها عوامل أدت إلى غياب الحزب عن الشارع السياسي وابتعاد عدد كبير من مؤيديه.
ومع ذلك، فأنا على ثقة بأن القاعدة ما زالت موجودة، والثوابت ما زالت قائمة، وأن الإصلاح الذاتي أساسي، وسيعود الحزب أقوى مما كان، ليس من أجل حزب الوفد فقط، ولكن من أجل مصر.
في حال نجاحك، ما أبرز القرارات التي ستتخذها خلال أول 90–100 يوم؟
خلال أول 90–100 يوم سأتخذ قرارات تتعلق بإعادة تفعيل دور اللجان النوعية، وإعادة تشكيل حكومة الظل، وتفعيل دور الهيئة العليا والمكتب التنفيذي في جميع القضايا ووضع استراتيجية الإصلاح بشكل جماعي وديمقراطي، وإعادة تفعيل دور مركز الدراسات ليكون مؤثرًا في الخطاب السياسي للحزب، وإعادة فتح ما لا يقل عن 30 مقرًا خلال أول 100 يوم، ودعم وإعادة هيكلة البوابة الإلكترونية.
والأهم من ذلك، بذل قصارى الجهد لاحتواء جميع الوفديين وتفعيل دورهم، سواء من أيدني أو عارضني.
ما الرسالة التي تود توجيهها للوفديين بشأن التصويت، وبشأن التعامل مع الحزب في المرحلة المقبلة، خاصة في حال فوز مرشح لم يكونوا يدعمونه؟
علينا التمسك بثوابت الوفد المتمثلة في الديمقراطية، واحترام الآخر، ودعم الحزب بغض النظر عمّن يقوده. وعلينا العودة للقيام بدور فاعل في المحافظات، والاهتمام بالقضايا الموضوعية بدلًا من القضايا الشخصية.
في النهاية، يجب أن نؤمن بأن حزب الوفد موجود وسيظل قائمًا، وسيكون أكثر فاعلية بأبنائه دون تمييز. وعلينا تكريس ثلاث لاءات أساسية: لا للإقصاء، لا للتشويه، لا للعمل غير المؤسسي.
كيف ستقوم بصياغة العلاقة بين حزب الوفد والدولة، والعلاقة مع باقي الأحزاب والقوى السياسية؟
حزب الوفد جزء من المعارضة المصرية، والمعارضة المصرية جزء من الدولة. سيكون لنا آراؤنا واختلافاتنا في إطار من الاحترام. وهذه العلاقة يحكمها ثلاث تأكيدات: نعم للحوار المستمر، نعم لدعم الدولة المصرية، نعم لتفعيل دور الأحزاب والمعارضة البناءة.
.jpeg)
الزميلة سمر سلامة فى حوارها مع هانى سرى الدين