>> لا ذنب لنا في عجز أحزاب أخرى عن تشكيل قائمة منافسة
>>25 نائبا للحزب تحت قبة مجلس النواب.. ونعمل على تجهيز أدوات رقابية فعالة
بين ذاكرة القصر العيني الممتدة لأكثر من قرن ونصف، وواقع العاصمة الجديدة باعتبارها أحد رموز "الجمهورية الجديدة"، يدخل مجلس النواب مرحلة مختلفة، تتداخل فيها التحديات التشريعية مع متطلبات الرقابة، في ظل تنوع حزبي أوسع، وانتظارات شعبية أعلى.
في هذا الحوار، يستعرض النائب محمد صلاح أبوهميلة، الأمين العام لحزب الشعب الجمهوري ورئيس هيئته البرلمانية السابق، أولويات الحزب خلال المرحلة المقبلة، وعلى رأسها قانون الإدارة المحلية وتعديلات التأمينات الاجتماعية، كما يوضح فلسفة الحزب في تفعيل الدور الرقابي وحدود استخدام أداة الاستجواب، ورؤيته لأداء الحكومة، وتقييم للتنوع الحزبي داخل المجلس، وصولا إلى موقفه من الجدل المثار حول قانون الانتخابات ونزاهة العملية الانتخابية
- بداية… من القصر العيني إلى العاصمة الجديدة، كيف تقيمون هذا الانتقال، وما الأجندة التي تحملونها في هذه المرحلة؟
انتقلنا من مقر المجلس السابق بالقصر العيني، وهو مقر تاريخي يمتد لأكثر من 150 عاما و نعتز به جميعا، لكن مبنى العاصمة الجديدة يتسق مع ملامح الجمهورية الجديدة، ويُسهل كثيرا من عمل النواب، خاصة مع وجود جميع الوزارات في نطاق جغرافي واحد، ما ييسر التواصل وانتقال الوزراء إلى المجلس والعكس، ويعزز كفاءة الأداء البرلماني.
وعلى مستوى حزب الشعب الجمهوري، عقدنا عدة اجتماعات مع المختصين بالشؤون القانونية، وخرجنا بعدد من العناوين التشريعية المهمة، في مقدمتها قانون الإدارة المحلية، الذي نراه أولوية قصوى.
هذا القانون نوقش في الفصل التشريعي الأول، لكنه لم يصدر حتى الآن، رغم أهميته في تخفيف العبء الخدمي عن النواب، بما يسمح لهم بالتركيز على دورهم التشريعي والرقابي.
هل هناك تشريعات أخرى على أجندة الحزب؟
نعم، هناك تعديلات مقترحة على قانون التأمينات الاجتماعية، إلى جانب دراسات حول عدد من التشريعات الأخرى التي يجري العمل عليها حاليا ، تمهيدا لطرحها خلال دور الانعقاد الأول.
وغالبا ما يُسلّط الضوء على الدور التشريعي، لكن الدور الرقابي لا يقل أهمية عن التشريع، بل هو مكمل له، ولدينا داخل الحزب 25 نائبا تحت قبة مجلس النواب، ونعمل على تجهيز أدوات رقابية فعالة، لأن هذا هو الدور الذي ينتظره المواطن ويشعر بآثاره المباشرة.
التشريعات مهمة للدولة وللمجلس، لكن عدد التشريعات التي تمس حياة المواطن اليومية بشكل مباشر محدود، لذلك نحرص على تفعيل الرقابة وكشف أوجه القصور، والتدخل بالتنسيق مع الحكومة لتصويبها.
الدور الرقابي يبحث عنه المواطن وينتظره ويفرح به.
- الشارع تساءل: لماذا لم تُفعل أداة الاستجواب في المجلس السابق؟
الدور الرقابي له أدوات متعددة، مثل طلبات الإحاطة والأسئلة، والاستجواب يأتي في آخر هذه الأدوات.
الاستجواب ليس أمرا سهلا، بل يتطلب مستندات واضحة، ومخالفات جسيمة ترقى إلى مستوى الانحراف أو شبهات التجريم، حتى يمكن مساءلة الوزير أو الحكومة.
وفي معظم المجالس السابقة، لم يتجاوز عدد الاستجوابات استجوابين أو ثلاثة، وهو أمر طبيعي لطبيعة هذه الأداة.
-إذن برأيكم، لم يكن هناك تقصير يستوجب الاستجواب؟
بالفعل، الاستجواب يتطلب انحرافا واضحا ومثبتا بالأدلة، لا يمكن أن نتحدث أو نتحرك دون معلومات دقيقة ومستندات، ونتمنى خلال هذا الفصل التشريعي الثالث أن نصل إلى تقديم استجوابات إذا توفرت أسبابها الموضوعية.
وحزب الشعب إذا رصد أي انحراف داخل أي وزارة، فلن نتردد في تقديم استجواب وفقا للدستور واللائحة.
-مع بداية فصل تشريعي جديد… هل نحن بحاجة إلى حكومة جديدة أم تعديل وزاري؟
الحكومة الحالية تقوم بدور جيد، بدءا من رئيس الوزراء، لكن هذا في النهاية، قرار يخص رئيس الجمهورية، الذي يتابع أداء الوزراء بشكل يومي ودوري.
نحن كنواب وجدنا تعاونا من الوزراء الحاليين، ولا أرى أن هناك وزيرا قصر في الاستجابة للمجلس أو طلبات النواب.
و كيف ترى التنوع الحزبي داخل المجلس؟
سعيد بانضمام حزب الجبهة الوطنية للعمل السياسي، فذلك أضاف زخما سياسيا ومنافسة شريفة بين الأحزاب للوصول إلى مقاعد البرلمان، وهو أمر إيجابي للغاية.
أتمنى أن يكون هناك عدد أكبر من الأحزاب الفاعلة على الأرض، اليوم لدينا أكثر من 100 حزب، لكن الفاعل منها لا يتجاوز 10 أحزاب.
وأتمنى أن تنشط باقي الأحزاب، وتستعد بجدية لانتخابات 2030، والدولة بالفعل تدعم الأحزاب معنويا وإعلاميا.
أُثير جدل حول الدعوة لإلغاء انتخابات مجلس النواب وتعديل قانونها بسبب القائمة المغلقة… كيف ترد؟
قانون الانتخابات أُقر داخل مجلس النواب، والقائمة المطلقة المغلقة تشكلت من 11 حزبا سياسيا إلى جانب تنسيقية شباب الأحزاب.
ولم يشكل أي حزب القائمة بمفرده، ولم يُمنع أي حزب آخر من تقديم قائمة منافسة، لكن بعض الأحزاب محدودة النشاط وغير قادرة على تشكيل قوائم منافسة، وهذه ليست مسؤولية من شارك في القائمة وليس ذنبنا.
وماذا عن المطالبات بإلغاء الانتخابات؟
من يطالب بذلك لا يفهم في القانون أو الدستور، وأشكر الرئيس عبد الفتاح السيسي على تدخله في الجولة الأولى من المرحلة الأولى، وكان لذلك أثر إيجابي كبير سياسيا، فالانتخابات اتسمت بانضباط شديد، وتنفيذ دقيق لتعليمات الهيئة الوطنية للانتخابات، حتى آخر جولة تمت بدقة.
ماذا عن المال السياسي؟
ثقافة المواطن هي خط الدفاع الأول.. نعم، هناك حالات فردية، بعض المواطنين يستجيبون، وبعض المرشحين يخطئون، لكن بشكل عام أفرزت الانتخابات مجلسا قويا.
و كيف ترد على المشككين في نزاهة الانتخابات وبالتالي في شرعية المجلس الحالي؟
من خلال متابعتي، أرى أنها من أفضل الانتخابات التي جرت في مصر خلال الخمسين عاما الماضية، من حيث التنظيم والنزاهة والانضباط.