ما مدى قانونية الهجوم الأمريكي واعتقال رئيس فنزويلا؟.. خبراء «جارديان»: ترامب انتهك ميثاق الأمم المتحدة لمنع الصراعات.. وعلى واشنطن إثبات تهديد تجار المخدرات لسيادتها.. وعدم معاقبتها سيشجع آخرين للقيام بالمثل

الأحد، 04 يناير 2026 05:04 م
ما مدى قانونية الهجوم الأمريكي واعتقال رئيس فنزويلا؟.. خبراء «جارديان»: ترامب انتهك ميثاق الأمم المتحدة لمنع الصراعات.. وعلى واشنطن إثبات تهديد تجار المخدرات لسيادتها.. وعدم معاقبتها سيشجع آخرين للقيام بالمثل دونالد ترامب ونيكولاس مادورو

كتبت رباب فتحى

تزايدت التساؤلات حول قانونية الهجوم الأمريكي على فنزويلا والقبض على الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو وزوجته وترحيلهما إلى نيويورك للمحاكمة، إذ يواجهان الآن تهم الإرهاب والمخدرات في نيويورك. كما اتهم ترامب مادورو بإدارة «منظمة إرهابية لتهريب المخدرات».

وتحدثت صحيفة «الجارديان» البريطانية مع خبراء بارزين في مجال القانون الدولي لاستطلاع آرائهم حول الأحداث الجارية في فنزويلا.

وإليكم أبرز الأسئلة والإجابات:
 

هل العملية الأمريكية في فنزويلا مُبرّرة بموجب القانون الدولي؟
 

اتفق الخبراء الذين تحدثت إليهم الصحيفة على أن الولايات المتحدة يُرجّح أنها انتهكت بنود ميثاق الأمم المتحدة، الذي وُقّع في أكتوبر 1945، والذي صُمّم لمنع نشوب صراع آخر بحجم الحرب العالمية الثانية. ينصّ بندٌ أساسيٌّ في هذه الاتفاقية، يُعرف بالمادة 2(4)، على وجوب امتناع الدول عن استخدام القوة العسكرية ضدّ الدول الأخرى، واحترام سيادتها.

وقال جيفري روبرتسون، الحاصل على وسام فارس، وهو أحد مؤسسي مكتب دوتي ستريت تشامبرز ورئيس سابق لمحكمة جرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة في سيراليون، إنّ الهجوم على فنزويلا يُخالف المادة 2(4) من الميثاق. وأضاف: الحقيقة هي أنّ أمريكا انتهكت ميثاق الأمم المتحدة، وارتكبت جريمة العدوان، التي وصفتها محكمة نورمبرج بأنّها الجريمة الأعظم، بل هي أسوأ جريمة على الإطلاق.

ووصفت إلفيرا دومينجيز-ريدوندو، أستاذة القانون الدولي في جامعة كينجستون، العملية بأنّها «جريمة عدوان واستخدام غير مشروع للقوة ضدّ دولة أخرى». واتفقت سوزان بريو، أستاذة القانون الدولي وباحثة مشاركة أولى في معهد الدراسات القانونية المتقدمة، على أنّ الهجوم لا يُمكن اعتباره مشروعًا إلا إذا كان لدى الولايات المتحدة قرارٌ من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أو إذا كانت تتصرف دفاعًا عن النفس. وقالت بريو: لا يوجد أي دليل على الإطلاق في أي من هذين الجانبين.

كيف يُرجّح أن تُدافع الولايات المتحدة عن أفعالها؟

قد تُحاول الولايات المتحدة الادعاء بأنها هاجمت فنزويلا دفاعًا عن النفس، لمواجهة التهديد المزعوم من «منظمة إرهابية تُتاجر بالمخدرات» تتهم مادورو بقيادتها. ينص ميثاق الأمم المتحدة وقوانينها المحلية على بعض الأحكام التي تُجيز استخدام القوة العسكرية في الدفاع عن النفس.

لكن روبرتسون قال: لا يُمكن لأمريكا بأي حال من الأحوال أن تدّعي، وإن كانت ستفعل ذلك بلا شك، أن هذا العمل كان دفاعًا عن النفس. إذا كنت ستستخدم حق الدفاع عن النفس، فيجب أن يكون لديك اعتقاد حقيقي وصادق بأنك على وشك التعرّض لهجوم بالقوة. لم يُلمّح أحد إلى أن الجيش الفنزويلي على وشك مهاجمة الولايات المتحدة... فكرة أن [مادورو] هو نوع من زعماء تجارة المخدرات لا يُمكن أن تُعارض قاعدة أن الغزو بهدف تغيير النظام غير قانوني.

وأضافت بريو: «سيتعين عليك إثبات أن تجار المخدرات هؤلاء كانوا يُهددون سيادة الولايات المتحدة». ستدافع الولايات المتحدة بقوة عن فكرة أن تهريب المخدرات آفة تودي بحياة الكثيرين، وأنا أتفق معها. لكن العديد من خبراء القانون الدولي درسوا هذه القضية، ولم يجدوا حتى دليلاً قاطعاً على أن مهربي المخدرات هؤلاء من فنزويلا، فضلاً عن أنهم كانوا تحت حكم مادورو بأي شكل من الأشكال.

ما العقوبات التي قد تواجهها الولايات المتحدة جراء أفعالها؟
 

يستطيع مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات على الدول في محاولة للحفاظ على السلام. قد تشمل هذه العقوبات قيوداً تجارية، وحظراً على توريد الأسلحة، وحظراً على السفر. مع ذلك، تتمتع خمس دول أعضاء في المجلس - الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، والمملكة المتحدة، وفرنسا - بحق النقض (الفيتو)، ما يعني أن أي إجراء يُتخذ ضد الولايات المتحدة من غير المرجح أن يُنفذ.

وقال روبرتسون: و«يجب أن يفرض مجلس الأمن العقوبات، والولايات المتحدة عضو فيه ولها حق النقض». «هذا أمرٌ بالغ الأهمية، لأنه يُظهر أن مجلس الأمن هيئةٌ عديمة الجدوى. فبإمكان أي دولة تنتهك القانون الدولي أن تتجنب الإدانة ببساطة عن طريق استخدام حق النقض (الفيتو)... الهيئة الوحيدة القادرة على اتخاذ إجراء ستُفرغ من مضمونها بفعل الفيتو الأمريكي».

وصفت دومينجيز-ريدوندو الوضع بأنه «مستحيل». وقالت: «إذا لم يتمكن مجلس الأمن من البتّ في العقوبات، فبإمكان الدول أن تختار ما إذا كانت ستلتزم بها أم لا. ولأن الولايات المتحدة تمتلك حق النقض، فلن تُبتّ في العقوبات هناك أبدًا».

ما هي السابقة التي قد يُرسيها هذا على الصعيد العالمي؟
 

إذا لم تواجه الولايات المتحدة أي عواقب لغزوها فنزويلا، يعتقد الخبراء أن ذلك قد يُشجع دولًا أخرى على تنفيذ عمليات قد تُخالف القانون الدولي.

وقال روبرتسون: «إن النتيجة الأكثر وضوحًا هي أن الصين ستغتنم الفرصة مع تايوان. وهذا هو الوقت الأنسب لها للقيام بذلك، مدعومةً بسابقة غزو ترامب لفنزويلا، وبالطبع استرضائه لروسيا في غزوها لأوكرانيا. وفي الواقع، غزو ترامب لفنزويلا هو جريمة عدوان.

وأضافت دومينغيز-ريدوندو أن ذلك قد يُضعف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أكثر. وقالت: "كان مجلس الأمن آلية منع اندلاع حرب عالمية ثالثة. وقد تم تفكيكه بالكامل، بشكل رئيسي من قِبل الولايات المتحدة، ولكن أيضًا من قِبل المملكة المتحدة عندما شنت حربًا على العراق دون تفويض. لقد تآكل مجلس الأمن".

أين يضع هجوم ترامب حلفاء الولايات المتحدة؟
 

صرح رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، برغبته في التحدث مع ترامب وحلفاء آخرين للوقوف على حقيقة عملية فنزويلا، لكنه أكد أن المملكة المتحدة لم تكن متورطة في الغزو، وأنه يؤمن بضرورة التزام الجميع بالقانون الدولي. وستراقب دول أخرى أعضاء في حلف الناتو تطورات الأحداث عن كثب.

وقال روبرتسون: بصفتها حامية لمبادئ نورمبرج، يقع على عاتق المملكة المتحدة واجب إدانة الولايات المتحدة لانتهاكها القانون الدولي. وأرى أن القادة الذين يشعلون الحروب يتحملون مسؤولية الموت والدمار الذي يخلفونه. ويقع على عاتق كير ستارمر مسئولية  الدفاع عن مبادئ نورمبرج، وإدانة ترامب لانتهاكه هذه المبادئ بارتكابه جريمة العدوان، وقيادة العالم الحر في محاولة تخفيف العواقب.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة