تناول الشيخ رمضان عبد المعز، الداعية الاسلامي في حلقة حديثة من برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة "dmc"، مفهوم "الأمانة" في الإسلام، مؤكداً أنها ليست مجرد حفظ للأموال، بل هي مسؤولية شاملة تشمل كل جوانب حياة الإنسان وتحدد مصيره في الآخرة.
استهل الشيخ عبد المعز حديثه بالتذكير بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"، مشيراً إلى أن الأمانة تبدأ من أصغر الدوائر في حياة المرء لتشمل كل من هو تحت مسؤوليته. وحذر من إهمال هذه الأمانة، مستشهداً بحديث نبوي آخر: "كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول"، واصفاً ذلك بأنه من أشد أنواع الآثام.
محاسبة يوم القيامة
وأوضح الشيخ رمضان أن كل إنسان سيُسأل أمام الله عز وجل يوم القيامة عما استرعاه، سواء حفظ هذه الأمانة أم ضيعها. وعدد الشيخ خمسة أمور أساسية ستكون محل سؤال يوم القيامة، وهي: عمر الإنسان، شبابه، علمه، وماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه، مؤكداً أن الوقت هو "الحياة" وليس مجرد "ذهب" كما يُشاع.
مستويات الأمانة
تطرق الشيخ إلى أن الأمانة تتعدد مستوياتها، فمنها: أمانة الكلمة التي ينطق بها المرء. أمانة الكرسي أو المنصب الذي يشغله.أمانة الجار وحقوقه. أمانة التكاليف الإلهية التي عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان.
وشدد الشيخ على أن المؤمن الحق لا يكون ظلوماً ولا جهولاً، لأن من أبرز صفاته الصدق والأمانة، كما جاء في القول الكريم: "والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون".
أمانة الأسرار
وفي لفتة مميزة، تحدث الشيخ رمضان عن "أمانة الأسرار"، مشيراً إلى أن أمناء الأسرار أقل تواجداً من أمناء الأموال في هذا الزمان. واستشهد بقول الإمام الشافعي رضي الله عنه حول أهمية كتمان السر: "إِذا المَرءُ أَفشى سِرَّهُ بِلِسانِهِ.. وَلامَ عَلَيهِ غَيرَهُ فَهُوَ أَحمَقُ"، موضحاً أن من عجز صدره عن حفظ سره، فصدور الآخرين ستكون أضيق به.
اختتم الشيخ عبد المعز حديثه بدعوة المشاهدين إلى استشعار عظمة الأمانة في كل فعل وكلمة، مذكراً بأنها الالتزام الذي يميز المؤمن في الدنيا والآخرة.