قالت الكاتبة الصحفية علا الشافعي، رئيس مجلس إدارة جريدة اليوم السابع، إنها تُعد «ابنة مؤسسة الأهرام» منذ التحاقها بها في سن التاسعة عشرة، مؤكدة أن الأهرام لعبت دورًا محوريًا في ترسيخ مفهوم الصحافة المتخصصة، خاصة في المجالين الثقافي والفني.
علا الشافعى تتحدث عن الصحافة المتخصصة
وأضافت علا الشافعي فى ندوة معرض القاهرة الدولي للكتاب أن الصحافة المتخصصة كانت تحظى في فترات سابقة بمساحات واسعة داخل الأهرام، قبل أن تتقلص هذه المساحات لاحقًا لصالح الإعلانات، مشددة على أن الصحافة الفنية المتخصصة تمثل فعل تأريخ وتوثيق للمجتمع، وليست مجرد تغطية خفيفة أو ترفيهية.
وتابعت: «أتذكر جيدًا عندما كان الكاتب الكبير وحيد حامد يعمل على كتابة مسلسل الجماعة، وكنت ضمن فريقه البحثي، وطلب مني الاطلاع على أرشيف الأهرام. وقتها أدركت معنى أن الفن ليس رفاهية، بل وعي ومعرفة وتاريخ».
وأوضحت علا الشافعي أن هناك تصورًا مغلوطًا لدى البعض عن الفن، قائلة: «الفن مش أخبار زواج فلان وطلاق فلانة، ولا مجرد مادة خفيفة. الفن الحقيقي هو شرح وتحليل وتوصيف لماهية العمل الفني، وكيف خرج شريط السينما إلى النور. أنا درست سينما بعد الإعلام، وكان ده بالنسبة لنا جوهر الفكرة».
وأكدت أن مؤسسة الأهرام قامت بدور بالغ الأهمية في دعم الحركة السينمائية من خلال الصحافة المتخصصة، منذ جيل الرواد، مشيرة إلى أسماء بارزة مثل كمال الملاخ، الذي كان ينشر أخبار السينما في مساحات مؤثرة، إلى جانب أسماء أخرى ساهمت في تقديم وجوه جديدة في مجالات الصحافة والتمثيل والكتابة.
وأضافت: «كان في وقت من الأوقات مجرد إجراء حوار في الأهرام يُعد البداية الحقيقية لأي فنان أو مبدع. وده خلاني أدرك مبكرًا أهمية وجود صحافة متخصصة، خصوصًا في الفن».
وتطرقت الشافعي إلى فكرة اعتبار الفن رفاهية، موضحة أن هذا التصور يحتاج إلى تصحيح، قائلة: «الناس دايمًا هتسأل عن الأكل والشرب والدولار والذهب، لكن الفن بالنسبة لهم أحيانًا يُنظر له كترف. التحدي الحقيقي إنك تقنع الناس وكل القطاعات التحريرية إن الفن مش رفاهية، بالعكس، الفن هو اللي بتقيس بيه وعي الشعوب وتقدمها: بيقرأوا إيه، بيسمعوا إيه، بيتفرجوا على إيه».
وأشارت إلى أن مصر شهدت في فترات تاريخية، خاصة خلال الستينيات وما بعدها، وعيًا كبيرًا بأهمية الحركة السينمائية والثقافية، وهو ما أسهم في تخريج أجيال من النقاد والكتاب المتخصصين، مؤكدة أن المشهد الثقافي الصحي ينعكس تلقائيًا على النقد والصحافة.
وقالت: «المسألة أشبه بالأواني المستطرقة، كل ما يكون فيه حياة ثقافية حقيقية وصادقة، ده بينعكس على النقد، وعلى الصحافة، وعلى كل أشكال التعبير».
وأعربت علا الشافعي عن فخرها بتتلمذتها على يد كبار النقاد والأساتذة، الذين زرعوا لديها الوعي بأهمية الصحافة المتخصصة، مشيدة بأسماء مثل سمير فريد، وكمال رمزي، وعلاء الشافعي، وإبراهيم العيس، خاصة تجربته في الحياة اللندنية.
وأبدت أسفها لتوقف صدور الحياة اللندنية واختفاء أرشيفها من محركات البحث، معتبرة ذلك «أمرًا مرعبًا»، قائلة: «كأن تاريخًا كاملًا قد مُحي. ما كان يُكتب في ملحق الثقافة والفن هناك كان من أهم ما يقرأه الجمهور صباحًا».
كما أشارت إلى ملحق السينما والفن الأسبوعي الذي كان يصدر يوم الجمعة، واعتبرته نافذة كبرى للثقافة والفن العربي، مؤكدة أن الأهرام لم تنفصل يومًا عن الحراك الثقافي والفني، وأن توقيت حضورها وتأثيرها كان ولا يزال بالغ الأهمية لمصر وللصحافة وللمؤسسة نفسها.