بين تضاريس الجبال الوعرة ومناطق بعيدة عن الأعين يطلق عليها أباطرة الكيف "حدائق الشيطان"، تدور رحى معارك حقيقية تفوق في إثارتها ما جسدته شاشات السينما في فيلم "المصلحة".
هناك، حيث يظن تجار السموم أن الطبيعة القاسية ستحميهم من يد القانون، تشن وزارة الداخلية مأموريات أمنية مكبرة تستهدف اقتلاع زراعات المخدرات من جذورها، في عمليات معقدة تجمع بين التخطيط الدقيق والاقتحام الميداني الجسور، لإنهاء زراعات الحشيش والبانجو والخشخاش التي تستهدف تدمير عقول الشباب المصري.
هذه المداهمات التي تنفذها الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، بالاشتراك مع قوات الأمن المركزي وصقور العمليات الخاصة، لا تتوقف عند حدود حرق الشتلات وتدمير المصانع البدائية لتجهيز السموم، بل تمتد لتطارد "الرؤوس الكبيرة" في مخابئهم الجبلية ومغاراتهم السرية.
وتستخدم القوات في هذه المعارك أحدث التقنيات من طائرات المراقبة لرصد المساحات المنزرعة بدقة، وصولاً إلى القوات الأرضية التي تشق الجبال لتطهير الأرض من تلك النباتات الشيطانية، مؤكدة أن السيادة القانونية لا تعترف بأي بقعة عصية على الدولة، وأن "حدائق الشيطان" لن تكون سوى مقابر لأحلام المفسدين في الأرض.
وعلى الجانب التشريعي، يقف القانون بالمرصاد لكل من تسول له نفسه العبث بالأمن القومي الصحي والاجتماعي، حيث واجه المشرع جرائم الإتجار في المواد المخدرة بعقوبات مغلظة تبدأ من السجن المشدد وتصل إلى الإعدام شنقاً، خاصة في الحالات التي يتم فيها تصدير أو استيراد المخدرات، أو إذا كان المتهم قد أدار تشكيلاً عصابياً للاتجار، أو استغل قاصرين في نشاطه الإجرامي.
كما تنص المادة 33 من قانون مكافحة المخدرات على أن عقوبة الإعدام والغرامة المالية الضخمة هي المصير المحتوم لكل من زرع نباتات مخدرة أو حازها بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
إن هذه الضربات الأمنية المتلاحقة، والمدعومة بنصوص قانونية رادعة، تبعث برسالة واضحة لكل من يحاول المتاجرة بآلام البشر، بأن يد العدالة طويلة بما يكفي للوصول إلى أقصى قمم الجبال وأعماق الوديان.
فالهدف ليس مجرد ضبط كميات من المواد المخدرة، بل هو تحقيق "الردع الشامل" وقطع شرايين التمويل عن تلك العصابات، ليبقى الوطن آمناً من سمومهم، وتظل قصص البطولات التي يسطرها رجال الظل في هذه المأموريات شهادة حية على إخلاصهم في معركة "المصلحة" الحقيقية، وهي مصلحة أمن واستقرار الوطن.