- عودة قوية للقارة السمراء
- علاقات متزنة مع أمريكا وروسيا والصين.. والثقة المتبادلة تفتح أبواب الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبى
فى ظل ما تشهده المنطقة من أزمات متلاحقة وتحديات معقدة، تجلت حنكة وحكمة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى قيادة الدولة المصرية بدبلوماسية رصينة ورؤية استراتيجية واعية، وبتكاتف جميع الأجهزة المعنية، بصورة قادرة على إدارة المواقف الصعبة بحزم متزن وعقلانية مسؤولة.
للاطلاع على العدد الخاص بدبلوماسية الرئيس السيسى اضغط هنا..
فقد اعتمدت القيادة السياسية نهجا دلبلوماسيا يقوم على تقدير دقيق لموازين القوى، واحترام ثوابت الدولة، والسعى الدائم نحو الحلول السلمية التى تحفظ استقرار المنطقة وتصون مقدرات شعوبها.
تبرز دبلوماسية الرئيس عبدالفتاح السيسى كنموذج لقيادة تجمع بين الصلابة فى الدفاع عن المصالح الوطنية، والمرونة فى إدارة الأزمات، والحكمة فى قراءة المشهد الدولى، لقد أثبتت مواقفه المشرفة أن مصر، بقيادته، دولة سلام لا ضعف، وحكمة لا تهور، وصوت عقل فى زمن الضجيج.
وانطلاقا من هذه الرؤية الحكيمة، جاء مؤتمر شرم الشيخ للسلام فى أكتوبر الماضى ليجمع كل الرؤى والمواقف المصرية الراسخة تجاه القضايا الإقليمية وخاصة القضية الفلسطينية، وليعكس الدور المصرى المحورى، ويؤكد قدرة مصر، بقيادتها السياسية، على جمع الفرقاء وفتح مسارات للحوار، وترسيخ الدبلوماسية كخيار استراتيجى فى مواجهة الأزمات، بما يعكس مكانة الدولة المصرية كصوت للعقل والحكمة وليس الفوضى والدمار فى محيط إقليمى بالغ التعقيد، وأنها ليست فقط طرفا فى القضايا الإقليمية، بل صانعة للحلول.
لقد أثبتت مصر فى شرم الشيخ أنها ليست مجرد طرف فاعل، بل ركيزة أساسية فى صناعة السلام، وأن قيادتها السياسية تمتلك من الحكمة والقدرة ما يؤهلها لاتخاذ قرارات متزنة فى أصعب اللحظات.
فمنذ بداية الحرب الفلسطينية فى أكتوبر 2023، ومصر تتعرض لضغوط كبيرة قادتها كبرى الدول لفرض مواقف رفضتها مصر رفضا قاطعا، أهمها وأبرزها اقتراح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وحديثه عن خطة تطهير قطاع غزة، والتى كانت تتضمن نقل سكان قطاع غزة الى مصر والأردن وتهجيرهم من أرضهم بشكل واضح، وهو ما رفضته مصر رفضا قاطعا ليعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى موقف مصر الراسخ والثابت من القضية الفلسطينية، حيث قالها فى العلن لا للتهجير القسرى ولا لتصفية القضية الفلسطينية، معلنا بشكل قاطع أن مصر لن تكون جزءا من أى اقتراح لنقل الفلسطينيين أو تصفية قضيتهم.
وهنا لم يتوقف موقف مصر الرافض للمخطط، بل تحركت الدولة المصرية بدبلوماسية شديدة على الأرض لمواجهه ومنع هذا المخطط، عبر مجموعة من الإجراءات الحازمة والرشيدة لتظهر وتتجلى هنا قدرة مصر على «الأختيار .. والقرار»، وهو ما تم تتويجه وترجمته على أرض الواقع بعدد من مبادرات السلام كان أههما وآخرها مؤتمر شرم الشيخ للسلام، الذى عكس ثقة المجتمع الدولى فى القيادة المصرية وقدرتها على جمع الفرقاء على طاولة الحوار، والذى أثبت أن موقف مصر الرافض من بداية القضية فى 2023 ، هو الموقف الصائب لمصلحة القضية الفلسطينية وجميع الفلسطينيين، ليس من منطلق رد الفعل فقط بل برؤية استباقية حكيمة تدرك طبيعة التوازنات الدولية وتعقيدات النظام العالمى الجديد.
أدرك الرئيس السيسى منذ البداية أن استقرار مصر مرتبط ارتباطا وثيقا باستقرار محيطها الإقليمي، لذلك جاءت مواقفه حاسمة تجاه جميع القضايا العربية والإقليمية، بداية بالقضية الفلسطينية مرورا بالأزمة الليبية، حتى فى السودان وسوريا واليمن، فقد التزمت مصر موقفا ثابتا يدعم الحلول السياسية، ويحافظ على وحدة الدول الوطنية، بعيدا عن منطق الميليشيات والفوضى.
وعلى الصعيد الدولى، نجح الرئيس السيسى فى بناء شبكة علاقات متوازنة مع القوى الكبرى، دون الانحياز لطرف على حساب اخر، فحافظ على علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة ممتدة منذ السنين، وطور شراكات قوية مع روسيا والصين والاتحاد الأوروبى.
وفى القارة الأفريقية، أعاد الرئيس السيسى لمصر دورها التاريخى، سواء من خلال رئاسة الاتحاد الأفريقى، أو عبر دعم مشروعات التنمية وحل النزاعات بالوسائل السلمية.
وفى ملف سد النهضة الشائك، جسدت دبلوماسية الرئيس صبر الدولة المصرية وحرصها على الحلول القانونية والتفاوضية، مع الحفاظ على الحقوق التاريخية لمصر فى مياه النيل، حيث لجأت مصر إلى الاتحاد الأفريقى ثم مجلس الأمن، فى رسالة للعالم بأن القاهرة تحترم القانون الدولى وتستنفد كل السبل السلمية قبل أى مسار آخر.
إن استعراض هذه المواقف يثبت أن دبلوماسية الرئيس عبدالفتاح السيسى لم تكن يوما دبلوماسية مناسبات، بل دبلوماسية دولة تعرف تاريخها ومسؤوليتها.
من فلسطين إلى ليبيا، ومن أفريقيا إلى المحافل الدولية، وصولا إلى مؤتمر شرم الشيخ للسلام، وقفت مصر شامخة، تتحدث بلغة العقل حين يعلو صوت السلاح، وبمنطق الدولة حين يسود منطق الفوضى.
