خالد إبراهيم

من باندورا إلى غزة.. جيمس كاميرون يفضح منطق الإبادة فى Avatar 3

السبت، 03 يناير 2026 02:55 م


ما يميز سلسلة أفلام avatar هي تلك القدرة على تجاوز السينما إلى ما هو أبعد من ذلك، فهى ليست أفلام هدفها الإبهار البصرى فحسب، وليست أعمال ملحمية صُنعت لتحصد الجوائز، ولا لتُوضع ضمن قائمة الأفلام الأكثر حصدا للإيرادات فى التاريخ، لكنها بحق أفلام أمريكية تقول للإدارة الامريكية "كفى".

منذ الفيلم الأول في السلسلة الأشهر عالميا، والذى أنتج في عام 2010، كانت الرسالة واضحة من مخرج العمل جيمس كاميرون، الذى وجّه أصابع الاتهام للإدارة الأمريكية آنذاك، ليحملها مسئولية ما حدث في العراق وأفغانستان من دمار هائل، قضى على البلدين، حيث نفذ من بوابة الخيال والعوالم السحرية وأجواء الفانتازيا المُحببة لجمهور السينما تجاه رمزيات، تتجاوز حدوتة الفيلم، من خلال تلك الحملة العسكرية التي يقودها الجيش الأمريكي تجاه كوكب مُكتشف، ليسرقوا خيراته، غير عابئين بسكان هذا الكوكب الغارقين منذ سنوات طويلة في السلام، وضعت الحملة أقدامها على الكوكب الجديد، فدمروا كل شيء فيه، وقتلوا أهله وأجبروهم على النزوح، حتى خرج منهم ــ الجيش الأمريكي ــ بطل آمن بقضية سكان كوكب بانادورا وواجه الحملة الاستعمارية التي جاء معها، وأنقذهم في النهاية، منتصرا على أمريكا، بعد أن تم نقل وعيه إلى جسد افاتار.

حقق الفيلم نجاحا كبيرا، وايرادات لم يسبقه فيها فيلما من قبل، ومع ذلك، ظل شبح "العراق وأفغانستان"، الذى استعمره الأمريكان بحثا عن بتروله وخيراته، عالقا في الأذهان، فحقق جيمس كاميرون مراده، برسالته القوية أولا، وثانيا، بات فيلمه ضمن قائمة الأنجح في التاريخ، ثم حصد بعد ذلك العديد من الجوائز.

أما النسخة الثالثة من الفيلم والمعروضة حاليا في دور العرض، فتأتى في ظل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ليبدو الفيلم، وكأنه مُحاكاة لتلك الإبادة الجماعية التي يمارسها الكيان الصهيوني ضد سكان قطاع غزة، بمباركة أمريكية.

لم يبتعد كثيرا جيمس كاميرون عن قصته الأساسية في الجزء الثالث من الفيلم، فالجيش الأمريكي أصبح له وجود كبيرا في كوكب باندورا ، وبنوا الكثير من "المستوطنات"، ومن هنا تنطلق الأحداث، فهناك سببان للحملة العسكرية، أولا استعادة ذلك البشري الذى اختار أن يعيش مع شعب نافى في الجزء الثانى، والآخر سببا علميا، وهو الحصول على مُستخلص أو سائل يخرج من حيتان البحار، لجنى مليارات الدولارات، فالحملة لا تهتم إلا بتحقيق أهدافها حتى على حساب شعب نافى المٌسالم.

في الجزءين السابقين كان الصراع متعادلا ، حملة العسكرية، تواجه سكان الكوكب المُسالمين، ولكن في هذا الجزء، تختلف المعادلة نسبيا، ويدخل عليها طرف ثالث، اعتمد عليه المخرج جيمس كاميرون لتكوين مثلث درامي، ينعكس بتطابق مذهل مع مثلث (أمريكا، إسرائيل، غزة).

تبدأ الحملة بخروج شخصية "كواريتش" من المعسكر لاستعادة ابنه البشري، ولكن يُفاجئ في الطريق بظهور شعب الرماد، الهمج، المُعتدين، والدمويين فهم أشبه بقراصنة أو قطاع الطرق، يهجمون على قافلة تجارية ويدمرونها ويأسرون البعض منها، هؤلاء الشعب بقائدته الدموية، هم الطرف الجديد في الصراع، فيجد كواريتش ضالته في هذا الشعب وتلك القائدة، التي نعرف من خلال الأحداث، كم الدموية التي بداخلها، وشعورها الدائم بالتفوق على باقى الشعوب، واستحقاقيتها بهذه الأرض، ورفضها التام لـ "ايوا" إلهة شعب نافى، فيؤمن كواريتش أنه من خلال شعب الرماد، سيتمكن من إشعال النار بين جميع قبائل وعشائر الكوكب، وينشر بينهم الفوضى، فيتحقق له ما يريد، ومن أجل هذا الهدف، يعرض على قائدة شعب الرماد، الأسلحة النارية التي ما أن تقع عليها عينها حتى تسحرها، فبدلا من القوس والسهم، أصبح بين يديها سلاح فتّاك، متمثلا في البنادق، ورشاشات النار وقنابل، فظنت أنها امتلكت الكوكب من فرط قوتها.

هذا التزاوج بين الحملة العسكرية الأمريكية، وبين شعب الرماد، يذكرنا بالحماية الأمريكية لإسرائيل، والدعم اللامحدود الذى تقدمه لها، والأسلحة المتطورة التي لا نهاية لها والتي تغدق بها الإدارة الامريكية إسرائيل دون حساب.

وأمام هذا التحالف، يبدو لنا أن شعب نافى المُسالم، قد انتهى أمره تماما، حتى بعد أن تمكن بطلهم "جيك"، من توحد كافة القبائل والعشائر تحت قيادته كما حدث في الجزء الأول، وحتى بعد أن نجح في اقناع تلك المخلوقات البحرية الناطقة بالاشتراك معهم في مقاومة الحملة العسكرية وشعب الرماد.

وفى الربع الأخير من الفيلم، تشتعل حرب شرسة وعنيفة بين الطرفين، حتى تبدو المعركة وكأنها انتهت تماما بسحق الحملة الأمريكية وشعب الرماد لسكان الكوكب، لكن يأتي الحل الإلهي بتدخل "ايوا"، لتبدو وكأن الطبيعة قد أخذت صف شعب نافى، لتنقلب المعركة رأسها على عقب، بانتصار سكان باندورا.

هكذا، واجه جيمس الإمبريالية الأمريكية، ومحاولاتها لدعم قوة استعمارية استيطانية، حتى وان بدا في النهاية أن حلول الأرض انتهت وأن الأمر متروك للسماء.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة