أكد الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية، أن ظاهرة صعود المستقلين في انتخابات مجلس النواب الأخيرة ليست ظاهرة فريدة بقدر ما هي نتاج طبيعي لتراكمات السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن هذا الصعود يعكس استعادة الناخب لقدرته على الفرز والاختيار بعيداً عن السطوة الحزبية التقليدية.
وأوضح "عمران"، خلال لقاء عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن الحضور القوي للمستقلين يرجع في جزء كبير منه إلى "فقدان الثقة" في العمل الحزبي الذي تشكل خلال السنوات الماضية، مما دفع الناخبين للبحث عن "التاريخ السياسي" للمرشح وعائلته وخدماته الملموسة على الأرض أكثر من انتمائه الحزبي.
انتخابات حقيقية وصوت الشارع
واعتبر أستاذ العلوم السياسية أن فوز عدد كبير من المستقلين، حتى في مواجهة مرشحي الأحزاب الكبرى، هو "دليل دامغ" على أن الانتخابات كانت حقيقية، وأن الشارع كان له الرأي الفصل.
وقال: "هناك مرشحون لم تدفع بهم الأحزاب لأنها لم ترهم الأصلح، لكن الشارع اختارهم، وهذا يؤكد أننا نعالج أخطاء الماضي ونسير في مسار سياسي سليم، حيث استطاع الناخب فرض إرادته".
شكل البرلمان القادم
وحول تأثير المستقلين تحت القبة، توقع "عمران" ألا يكون للمستقلين تأثير "حاد" أو كتلة صلبة متماسكة، واصفاً التكتلات المتوقعة بأنها ستكون "كتل هلامية" تعتمد على التوافقات البرلمانية المتغيرة حسب كل فصل تشريعي وحسب القوانين المطروحة.
وأضاف: "البرلمان القادم سيغلب عليه الطابع الخدمي بشكل كبير، نظراً لأن أغلب المستقلين فازوا بناءً على وعود خدمية وتواجد ميداني، مما سيجعل اهتمامهم ينصب على تقديم الخدمات لدوائرهم مقابل الدور التشريعي البحت".
تطور وعي الناخب
وفيما يخص وعي المواطن المصري، شدد الدكتور هيثم عمران على أن الوعي في "ازدياد ملحوظ"، مدللاً على ذلك بالمراجعات القانونية والطعون التي شهدتها الجولات الانتخابية، والتي جاءت نتاج رفض المواطنين لأي خروقات وتمسكهم بوصول صوتهم لمن اختاروه.