هند مختار تكتب: مصر حاملة رسالة السلام العادل والدائم عبر العصور.. بداية من الثوابت التاريخية فى القضية الفلسطينية إلى تعميق الشراكات التنموية.. مصر نجحت فى ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية فاعلة

السبت، 03 يناير 2026 01:00 م
هند مختار  تكتب: مصر حاملة رسالة السلام العادل والدائم عبر العصور.. بداية من الثوابت التاريخية فى القضية الفلسطينية إلى تعميق الشراكات التنموية.. مصر نجحت فى ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية فاعلة مصر حاملة رسالة السلام العادل والدائم عبر العصور

لعبت مصر فى ظل رؤية وقيادة حكيمة فى عهد الرئيس السيسى دورا محوريا لتحقيق الاستقرار والتنمية ومحاولات لوقف الصراعات فى محيط مضطرب، ومشوب بعدم اليقين، حيث تنتشر النزاعات المسلحة الدولية والداخلية، بما ينتُج عنها من معاناة إنسانية شديدة تتجسد فى القتل، والتشريد، والنزوح لملايين البشر.

للاطلاع على العدد الخاص بدبلوماسية الرئيس السيسى اضغط هنا..

 

وتجلت الدبلوماسية المصرية وحكمة وقيادة الرئيس السيسى فى واحدة من أكثر قضايا المنطقة تعقيدًا وحساسية وهى القضية الفلسطينية التى تعد محورًا ثابتًا فى السياسة الخارجية المصرية، وقد اكتسبت دبلوماسية الرئيس السيسى فى هذا الملف أهمية خاصة فى ظل تعقّد الأوضاع الإقليمية وتسارع الأحداث.

وانطلقت هذه الدبلوماسية من ثوابت تاريخية راسخة، ورؤية واقعية تهدف إلى حماية حقوق الشعب الفلسطينى، والحفاظ على الأمن القومى المصرى، ودعم الاستقرار الإقليمى.
وانطلاقًا من هذه الثوابت التاريخية وحكمة ودبلوماسية الرئيس السيسى أكد الرئيس فى جميع المحافل الدولية عن حق الشعب الفلسطينى وأن السلام العادل والدائم لن يتحقق إلا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

 

التهجير القسرى.. خط أحمر لحماية القضية

اتسم الموقف السياسى المصرى أيضا بالوضوح والحسم، حيث أعلن أيضًا الرئيس السيسى فى عدة مناسبات أن التهجير القسرى للفلسطينيين هو خط أحمر لن تقبل به مصر أو تسمح بمروره.

واستمرارًا لجهود مصر ودعمها لحق الشعب الفلسطينى والقضية الفلسطينية ، جاءت قمة شرم الشيخ للسلام التى جمع أكبر قادة العالم على أرض السلام فى مصر لتظل القاهرة الضامن الرئيسى لحقوق الشعب الفلسطينى وصموده على أرضه.

وجاء اتفاق شرم الشيخ، لتؤكد الالتزام بتحقيق رؤية شاملة للسلام فى الشرق الأوسط، وتكتب عهد جديد لإعادة إعمار غزة وصياغة معادلة الأمن الإقليمى وفق دبلوماسية مصرية راسخة أن مصر عبر العصور ستظل حاملة لرسالة السلام العادل والدائم، وساعية إلى تحقيق أمن واستقرار المنطقة بأسرها.

 

دبلوماسية اقتصادية للتنمية وتعميق الشراكات

وإذا تحدثنا عن رؤية ودبلوماسية مصر فى عهد الرئيس السيسى ولأن السياسة الداخلية لا يمكن فصلها عن السياسة الخارجية فلم تقتصر الدبلوماسية المصرية على الجوانب السياسية، بل امتدت إلى دعم التنمية وجذب الاستثمارات وتعزيز التعاون الاقتصادى بين مصر ومختلف دول العالم، فقد ربطت مصر بين السياسة الخارجية وأهداف التنمية المستدامة، مما انعكس فى مشروعات إقليمية، وشراكات اقتصادية، وتوسيع آفاق التعاون فى مجالات الطاقة والبنية التحتية والتجارة.

كما استطاعت الدبلوماسية المصرية بدورها فى تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الرامية لتحويل مصر إلى مركز إقليمى للطاقة فى منطقة الشرق الأوسط، والترويج للإنجازات المصرية فى قطاع الطاقة من خلال البعثات فى الخارج والعمل على جذب الاستثمار خاصة فى مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، والدفع بالأولويات المصرية فى كل تجمعات الطاقة الإقليمية والدولية وعلى رأسها منتدى غاز شرق المتوسط.

عزيزى القارئ .. وبكل بساطة إذا نظرت للدول المحيطة ستدرك أنه بفضل وكرم وحماية الله سبحانه وتعالى لنا ولمصرنا الحبيبة، لعبت دبلوماسية مصر ورؤية القيادة السياسية حصن الأمان والاستقرار للحفاظ على هذا البلد ولننعم بهذا الاستقرار، فضلًا عن محاولات مستمرة لتهدئة الأوضاع للدول المحيطة، وعكست الدبلوماسية المصرية قوة الدولة وصلابة القرار السياسى، وأن مصر فى عهد الرئيس السيسى فرضت حضورها بجدارة واستعادت مكانتها عربيًا وإقليميًا وأفريقيًا ودوليًا.

 

قمة شرم الشيخ فى عيون الغرب

منذ اندلاع الحرب وإلى اليوم، كانت القاهرة فى قلب الوساطة والجهود الدبلوماسية المكثفة لإيقاف النزاع وحماية المدنيين، ورغم الضغوط والتحديات الدولية، أكد الرئيس السيسى على أهمية عدم تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وضرورة احترام حقوقهم وآمالهم فى قيام دولة مستقلة.

وهى الرسالة التى انعكست فى تغطيات عالمية أجمعت على أن السياسة المصرية فى حماية القضية الفلسطينية كانت ثابتة، ونجحت فى مواجهة مقترحات نقل السكان أو تهجيرهم عن وطنهم. 

وقالت صحف عالمية مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست وهيئة الإذاعة البريطانية إن القمة لم تكن مجرد اجتماع دبلوماسى لكن حدث تاريخى أضافته القيادة المصرية إلى تاريخها الممتد، حيث حصل على اهتمام عالمى غير مسبوق وغطاه أكثر من 138 مؤسسة إعلامية دولية، مشيدة بالدور القيادى لمصر فى استضافة القمة وتهيئة الظروف لإنجاحها على الرغم من تعقيدات الأزمة فى المنطقة.

وقالت وكالة أسوشيتدبرس، إن الرئيس السيسى أشاد بجهود ترامب فى كلمته التى ألقاها خلال قمة شرم الشيخ للسلام، وقال إن الرئيس الأمريكى وحده القادر على جلب السلام للمنطقة، أيضًا سلطت صحيفة وول ستريت جورنال، الضوء على شكر ترامب للرئيس السيسى ومصر التى لعبت دورًا رئيسيًا فى الوساطة لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة، وأشارت إلى قول الرئيس الأمريكى أن السيسى كان له دوراً فعالً للغاية لأن حركة حماس تحترم مصر وتحترم القيادة المصرية.

ووصف ترامب الرئيس السيسى بأنه «قائد قوى وصديق لعب دورًا مهمًا للغاية فى إحراز هذا التقدم»، مشيرًا إلى إنهاء حرب غزة، وقال إن الولايات المتحدة «تدعمه طوال الطريق»، وكرر ترامب اشاداته فى مناسبات عدة، ففى تقرير آخر لنيويورك تايمز أفادت بأن ترامب شكر السيسى على دوره كأحد 3 وسطاء رئيسيين ساهموا فى التوصل إلى الاتفاق.

وفى فرنسا، استعرض الرئيس إيمانويل ماكرون، مشاركته فى قمة شرم الشيخ للسلام، ونشر ، عبر حسابه على منصة X، فيديو له على هامش القمة ولقائه مع الرئيس السيسى بالإضافة إلى عدد من زعماء العالم الذين حضروا القمة، صحبه بتعليق: «معًا من أجل السلام»، وسبق وهنأ الرئيس الفرنسى مصر، على التقدم الحقيقى والخطوة الحاسمة عقب توقيع اتفاق بشأن غزة.

امتدت الإشادات إلى دوائر دولية أخرى حيث وصف توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، اتفاق وقف النار بأنه «بصيص أمل حقيقى» واختراق دبلوماسى مهم بعد سنوات من النزاع، كما أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بالقيادة المصرية فى التوصل لاتفاق وجهود الرئيس السيسى التى لم تتوقف لإدخال المساعدات الى القطاع طوال فترة الحرب رغم التعنت الإسرائيلى.

قمة شرم الشيخ ليست مجرد اتفاق.. ركزت وسائل الإعلام الدولية على أن نجاح حدث مثل قمة شرم الشيخ التى كانت فرصة لإعادة رسم خطوط السياسة الإقليمية لم يكن ليتحقق دون المبادرة المصرية والقيادة الاستراتيجية فى ترتيب اللقاءات وجمع الأطراف، وهو ما وصفه محللون دوليون بأنه تحول فى الدور الدبلوماسى المصرى. ووصف عدد من التقارير القمة باعتبارها «علامة فارقة» فى تاريخ الصراع، ليس فقط لأنها أوقفت الحرب، بل لأنها حاولت فتح مسار سياسى طويل الأمد يؤدى إلى حل شامل يشمل إعادة الإعمار، وتبادل الأسرى، وتوفير المساعدات الإنسانية، وتثبيت قواعد حل الدولتين رغم صعوبة التوصل إلى اتفاقات دائمة.

التغطيات الدولية ابرزت أن هناك تقديراً صريحاً لرؤية السيسى التى تجمع بين وقف الحرب، الإدخال المستمر للمساعدات، ورفض السياسة التى تؤدى إلى تهجير السكان الفلسطينيين خارج أرضهم وهو موقف نال دعماً واسعاً باعتباره من صميم القانون الدولى وحقوق الشعوب.

الصحافة العالمية تشيد بالرئيس السيسى.. وأكدت وكالة رويترز على أن الرئيس عبد الفتاح السيسى تبنى منذ الحرب موقفًا واضحًا وثابتًا يرفض تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مشيرة إلى أن القاهرة شددت على أن إعادة الإعمار يجب أن تتم دون نقل السكان خارج أراضيهم، لما لذلك من تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة.

واشادت عدة منافذ إخبارية مثل شبكة ايه بى سى بمؤتمر السلام الذى دعا اليه الرئيس السيسى فى أكتوبر 2023، وحضره اكثر من 30 دولة و3 منظمات دولية، من بينهم زعماء كل من قطر وتركيا واليونان وفلسطين والإمارات والبحرين والكويت والسعودية والعراق وإيطاليا وقبرص، إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش.

بينما وصفت اسوشيتد برس الدور المصرى فى مفاوضات وقف إطلاق النار بأنه «دور مركزى وحاسم»، لافتة إلى أن مصر بقيادة الرئيس السيسى من بين أهم الوسطاء الثلاثة الذين قادوا الاتصالات السياسية والأمنية لإنهاء الحرب.

كما اعتبرت شبكة «بى بى إس» أن الدبلوماسية المصرية نجحت فى جمع زعماء العالم حول اتفاق غزة، مؤكدة أن استضافة قمة شرم الشيخ عكست ثقة دولية فى قدرة الرئيس السيسى على إدارة ملفات معقدة فى أوقات الأزمات.

وأشادت شبكة سى إن إن الأمريكية، بعدد الدول التى شاركت فى قمة شرم الشيخ للسلام، ووفقًا لقائمة حصلت عليها من مسؤول فى البيت الأبيض، فقد استقطبت القمة مشاركة جهات عالمية وإقليمية رئيسية، بما فى ذلك الأمين العام لجامعة الدول العربية، والأمين العام للأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ودول كبرى أخرى، ولفتت إلى أنه خلال خطابه، أشاد ترامب بالإقبال الكبير، منادياً على أسماء قادة العالم وكبار الدبلوماسيين من بين الحضور.


معبر رفح «شريان الحياة» لغزة

منذ عام 2014، اتخذت القيادة المصرية قرارًا استراتيجيًا بجعل معبر رفح مفتوحًا بشكل دائم لضمان تدفق الاحتياجات الأساسية، وتجلى هذا الدور بوضوح خلال أزمات 2021 و2023-2025، ومنذ الحرب والحصار الإسرائيلى على غزة فى أكتوبر 2023، نجحت مصر فى الحفاظ على تشغيل المعبر من جانبها رغم القصف الإسرائيلى المتكرر للجانب الفلسطينى منه، وأصرت على أنه لن يُغلق أبداً أمام المساعدات.

ويُمثل الدعم اللوجستى والميدانى المصرى، وخاصة من خلال معبر رفح البرى، الشريان الحيوى الذى منع انهيار قطاع غزة إنسانياً، وتحول فى عهد الرئيس السيسى من مجرد نقطة عبور للأفراد إلى «مركز عمليات دولى» لإغاثة الشعب الفلسطينى، ورفضت مصر بشكل قاطع أى محاولات لاستغلال المعبر لتهجير الفلسطينيين، وحولته إلى نقطة ضغط دولية لإجبار العالم على إدخال القوافل الإغاثية.

لم يقتصر الأمر على المعبر، بل تحولت مدينة العريش المصرية إلى أهم مركز استقبال لوجستى فى العالم لدعم غزة، فقد خصصت مصر مطار العريش الدولى لاستقبال مئات الطائرات من مختلف دول العالم المحملة بالمساعدات، حيث تولت الأجهزة المصرية تفريغها وتصنيفها وتجهيزها للنقل، كما أنشأت مصر مخازن لوجستية ضخمة لتخزين المواد الغذائية والطبية لضمان تدفقها بانتظام إلى القطاع دون انقطاع، وأطلق صندوق تحيا مصر قوافل إنسانية ضخمة «تضم مئات الشاحنات» محملة بكل شىء، من الدقيق والأرز إلى الأجهزة الطبية المعقدة والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات والمخابز فى غزة.

وأرسلت مصر معدات هندسية ثقيلة وأطقم عمل مصرية لإزالة الأنقاض وفتح الطرق المدمرة، وقامت ببناء ثلاث مدن سكنية فى القطاع «مدينة دار مصر 1، 2، 3» لتوفير سكن لآلاف العائلات المتضررة، وهى خطوة ميدانية أكدت أن مصر تبنى وتعمر فى قلب فلسطين.

كما أنشأت القاهرة مستشفيات ميدانية قريبة من الحدود واستنفرت كل مستشفيات سيناء والقناة والقاهرة لاستقبال آلاف الجرحى الفلسطينيين، وأشرفت على آليات دولية لضمان وصول مواد البناء والوقود إلى كل مناطق القطاع «بما فيها شمال غزة»، واستمر العمل على مشروعات لربط غزة بشبكات الخدمات المصرية لتخفيف الاعتماد على الجانب الإسرائيلى، مما يعزز الاستقلالية الفلسطينية.

باختصار؛ فإن الدعم اللوجستى المصرى لم يكن مجرد «طرود غذائية»، بل كان منظومة متكاملة «برية وجوية وهندسية وطبية» هدفها تعزيز صمود الفلسطينى على أرضه، ولولا هذا الظهير اللوجستى، لكانت تكلفة الحرب البشرية والإنسانية أضعاف ما هى عليه الآن.

 
10
10

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة