شهد جناح الأزهر الشريف ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين تفاعلًا لافتًا من جانب الزوار، حيث تصدر ركن الفتوى قائمة أكثر الأركان جذبًا للجمهور، نظرًا لطبيعة القضايا الشائكة التي يتم طرحها، والتي تعكس حجم التحولات الفكرية والاجتماعية التي يمر بها المجتمع، خاصة بين فئة الشباب.
قضايا الإلحاد والشبهات الفكرية في مقدمة أسئلة الشباب
وكشف مسئولو ركن الفتوى، أن قضايا الإلحاد والشبهات الفكرية جاءت في مقدمة الأسئلة التي طرحها الشباب، إلى جانب تساؤلات وجودية وفلسفية تتعلق بالإيمان، ومعنى الحياة، والعلاقة بين الدين والعلم، وتأثير المحتوى الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي الديني والفكري.
ولفت الزوار إلى أن ما يميز ركن الفتوى هذا العام هو المنهج المتبع في الرد على الأسئلة، حيث حرص شيوخ وأعضاء مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على التعامل مع هذه القضايا بأسلوب حواري عقلي ومنهجي، بعيدًا عن الوعظ المباشر أو إصدار الأحكام، وهو ما خلق حالة من الثقة والارتياح لدى الشباب، وشجعهم على طرح تساؤلاتهم دون تردد.
واعتمد شيوخ الفتوى في ردودهم على تفكيك الشبهات الفكرية عبر الاستناد إلى المنطق العقلي، والأدلة العلمية، والنصوص الدينية في سياقها الصحيح، مع مراعاة الخلفيات الفكرية المختلفة للزوار، والتأكيد على أن التساؤل ليس خطأ، بل خطوة أولى نحو الفهم واليقين.
وحدة بيان لمواجهة الإلحاد والفكر اللاديني
وفي هذا السياق، يأتي دور "وحدة بيان لمواجهة الإلحاد والفكر اللاديني"، التي أطلقها مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عام 2018، لتكون منصة علمية وفكرية متخصصة في رصد الشبهات الإلحادية والفكرية المعاصرة، والرد عليها بمنهج علمي رصين، قائم على الحوار الهادئ واحترام العقل.
وتهدف الوحدة إلى تقديم خطاب ديني وسطي قادر على مخاطبة الشباب بلغة العصر، ومواجهة ما تطرحه بعض المنصات الرقمية من أفكار مغلوطة أو مضللة، مع الحفاظ على الهوية الإيمانية والفكرية للمجتمع، دون مصادرة لحق التفكير أو التساؤل.
ولم تقتصر الأسئلة المطروحة في ركن الفتوى على القضايا الفكرية فقط، بل امتدت إلى ملفات اجتماعية وأسرية، وأحكام شرعية تتعلق بالمعاملات الحديثة، إلا أن الحضور الكثيف لقضايا الإلحاد يعكس حجم التحدي الفكري الذي يواجهه المجتمع في ظل الانفتاح الرقمي وتعدد مصادر المعرفة غير المنضبطة.