وجهت وزارة الثقافة، الدعوة إلى الجمهور لإعادة اكتشاف أحد أهم النصوص التي بينت كيف يمكن للفكر أن يبتسم دون أن يفقد جماله وعمقه، خلال معرض القاهرة الدولى للكتاب، 2026، وهو كتاب «جحا الضاحك المضحك» للكاتب والمفكر الكبير عباس محمود العقاد .
الكتاب، الذي صدرت نسخته الورقية عن الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة عام 2024، أصبح متاحًا الآن في صورة نسخة إلكترونية مجانية عبر تطبيق «كتاب»، الذي أطلقته وزارة الثقافة برعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، ليكون منصة رقمية تتيح روائع الفكر والأدب للجمهور دون مقابل، وتفتح آفاقًا جديدة للوصول إلى المعرفة في العصر الرقمي.
ورغم أن العنوان يوحي بكتابٍ خفيف عن الفكاهة والضحك، فإننا ليس بصدد كتاب نكت، أو محاولة لاستعادة ذكري شخصية شعبية محبوبة، بل هو عمل فكري ذكي يُخفي خلف ابتسامته أسئلة عميقة عن الإنسان، والعقل، والمجتمع، ومعنى الضحك نفسه.
والعقاد، المفكر الذي اعتاد القارئ أن يلقاه جادًا صارمًا، يفاجئنا هنا بوجه مختلف: وجه يتأمل الضحك بوصفه ظاهرة إنسانية وثقافية تستحق التفكير، لا الاستهانة. فـ«جحا» عنده ليس مهرجًا، بل مرآة؛ شخصية ساخرة تكشف التناقضات، وتفضح الغفلة، وتنتصر للعقل حين يعجز المنطق المباشر عن المواجهة.
ينطلق العقاد من التراث الإنساني الواسع، فيعود إلى الفلاسفة اليونان، وعلى رأسهم أفلاطون وأرسطو، ليفتش في نظرتهم إلى الضحك والمسرح والكوميديا.
لماذا خاف أفلاطون من الضحك؟ ولماذا أراد إبعاده عن مدينته الفاضلة؟ وكيف رأى أرسطو في الضحك تشوهًا لا يبلغ حد الألم، لكنه يؤدي وظيفة تطهيرية تشبه المأساة؟.
ووسط كل هذا، يظل «جحا» حاضرًا بوصفه النموذج الأوضح للضحك الحكيم؛ الضحك الذي لا يُهين، بل يُنبه، ولا يُسطّح، بل يوقظ العقل من سباته. وهنا تكمن فرادة الكتاب: أنه يمنح القارئ متعة القراءة، وفي الوقت نفسه يفتح له بابًا للتأمل في أعمق ما يميز الإنسان عن غيره.
ويأتي إتاحة هذا العمل مجانًا عبر تطبيق «كتاب» ضمن مبادرة وزارة الثقافة لتشجيع القراءة ونشر الوعي الثقافي باستخدام أدوات رقمية تواكب العصر، حيث يتيح التطبيق اليوم لمستخدميه الاطلاع على مجموعة متميزة من الأعمال الأدبية والفكرية التي شكّلت وجدان القرن العشرين وأسهمت في تطور الفكر الإنساني، بما يعيد جذب القارئ إلى النصوص الكلاسيكية الكبرى ويجعل القراءة أكثر قربًا وسهولة.