يُعد التقزم من المفاهيم الطبية التي يحيط بها كثير من اللبس، إذ يربطه البعض تلقائيًا بالمرض، بينما تشير الحقائق الطبية إلى أن قصر القامة الشديد قد يكون في بعض الحالات اختلافًا جسديًا لا يؤثر بالضرورة على الصحة العامة. فهم التقزم يتطلب النظر إليه من زاوية علمية وإنسانية في آنٍ واحد، مع إدراك تنوع أسبابه واختلاف تأثيراته من شخص لآخر.
وفقًا لتقرير نشره موقع Cleveland Clinic، يُستخدم مصطلح التقزم لوصف الحالات التي يقل فيها طول البالغ عن 147 سنتيمترًا، مع التأكيد على أن هذا الوصف لا يعني دائمًا وجود مشكلة صحية، بل قد يكون ناتجًا عن عوامل وراثية أو أنماط نمو طبيعية داخل العائلة.
ما المقصود بالتقزم طبيًا؟
من الناحية الطبية، يشير التقزم إلى قصر القامة الشديد مقارنة بالمعدلات المتوقعة للعمر والجنس. وقد يظهر منذ الولادة أو خلال السنوات الأولى من الطفولة. يفضل الأطباء استخدام مصطلحات مثل “قصر القامة” أو “محدودية النمو” بدلًا من الأوصاف التي قد تحمل دلالات اجتماعية سلبية.
ينقسم التقزم إلى نوعين رئيسيين:
تقزم غير متناسق: تكون بعض أجزاء الجسم أقصر أو أطول من الطبيعي مقارنة بأجزاء أخرى، مثل قصر الذراعين والساقين مقارنة بالجذع.
تقزم متناسق: تكون جميع أجزاء الجسم صغيرة الحجم لكن بنسب طبيعية ومتقاربة.
كيف تظهر علامات التقزم؟
أبرز ما يميز التقزم هو انخفاض الطول بشكل ملحوظ بالنسبة للعمر. لكن في بعض الحالات، قد تظهر سمات جسدية أخرى، مثل:
اختلاف حجم الرأس أو شكله.
تغيرات في ملامح الوجه.
قصر أو اختلاف في شكل الأطراف.
انحناءات في العمود الفقري.
تختلف هذه العلامات تبعًا للسبب الأساسي للحالة، ولا تظهر جميعها لدى كل المصابين.
الأسباب المحتملة للتقزم
تتعدد أسباب التقزم، ولا يمكن حصره في عامل واحد فقط. من أبرز هذه الأسباب:
العوامل الوراثية:
تلعب الوراثة دورًا رئيسيًا في عدد كبير من الحالات. بعض الاضطرابات الجينية تؤثر على نمو العظام وتؤدي إلى قصر القامة. وقد يُورَّث الاستعداد لقصر القامة من أحد الوالدين أو كليهما.
اضطرابات نمو العظام:
تشمل أمراضًا تؤثر على طريقة تكوّن الهيكل العظمي وتطوره، ما ينعكس على الطول النهائي للجسم.
اضطرابات الغدد الصماء:
أي خلل في إفراز الهرمونات المسؤولة عن النمو، خصوصًا هرمون النمو، قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الجسدي.
أمراض مزمنة تؤثر على الجسم بالكامل:
بعض الأمراض طويلة الأمد قد تعيق النمو الطبيعي، خاصة إذا بدأت في مرحلة الطفولة.
مشكلات التغذية والامتصاص:
نقص العناصر الغذائية الأساسية أو اضطرابات امتصاصها قد يمنع الجسم من تحقيق طوله المتوقع.
متى يكون قصر القامة طبيعيًا؟
ليس كل شخص قصير القامة مصابًا بالتقزم المرضي. فهناك حالات يكون فيها قصر القامة جزءًا من التركيبة العائلية، أو نتيجة تأخر مؤقت في النمو والبلوغ، حيث يلحق الفرد بأقرانه في الطول لاحقًا. كما توجد حالات لا يُعرف لها سبب واضح بعد استبعاد جميع العوامل المرضية.
المضاعفات المحتملة
تعتمد المضاعفات على السبب الأساسي للتقزم. فبعض الحالات قد ترتبط بمشكلات في العمود الفقري، أو ضغط على الأعصاب، أو اضطرابات في التنفس أثناء النوم. بينما يعيش آخرون دون أي تأثيرات صحية تُذكر.
كيف يتم التشخيص؟
غالبًا ما يبدأ الاشتباه في التقزم من خلال المتابعة الدورية لنمو الطفل. قد يُلاحظ الأطباء علامات مبكرة أثناء الحمل عبر الفحوصات التصويرية، أو بعد الولادة من خلال القياسات الجسدية الدقيقة. بعد ذلك، تُستخدم فحوصات متنوعة لتحديد السبب، مثل:
الفحوصات التصويرية.
التحاليل المعملية.
الاختبارات الجينية عند الحاجة.
خيارات التعامل والعلاج
لا يحتاج جميع المصابين بالتقزم إلى علاج. ففي الحالات التي لا تسبب مشكلات صحية، قد يكتفي الأطباء بالمتابعة فقط. أما إذا كان هناك تأثير وظيفي أو صحي، فقد تشمل الخيارات:
استخدام هرمونات النمو في حالات محددة.
وسائل داعمة لتحسين الحركة أو الوضعية.
تدخلات جراحية في حالات خاصة لعلاج المضاعفات وليس لزيادة الطول فقط.