خالد عزب

حركة الكتاب والنشر فى مصر.. قراءة تحليلية "1- 2"

الأحد، 25 يناير 2026 03:44 م


في بادره لفهم ورصد تحولات النشر في الوطن العربي يعد اتحاد الناشرين العرب مسحا دوريا لحركة النشر عربيا، ويركز علي مصر بوصفها أكبر منتجي الكتب العربية، المسح الأولي لحركة الكتاب والقراءة في مصر خلال عامي 2022 و2023 يقدم عدد من المعطيات هي:

- تراجع الرواية بشكل ملحوظ عن السنوات السابقة فلم تعد هي التي تتصدر مشهد القراءة، بالرغم من إصرار دور  النشر المصرية على تصدرها مشهد القراءة، لذا رأينا اتجاهات للقراءة تتركز على السير الذاتية والتاريخ والفلسفة وعلم النفس أي أن الإنسانيات ستتقدم المشهد، ورأينا دور نشر صاعدة تدرك هذا كدار نشر تشكيل التي قدمت مؤلفين جدد وعناوين مثل "النفسية محتاجة فيتامينات نفسية" لنانسي صميدة، و"اضطراب الوسواس القهري" تأليف شيفا رجائي ترجمة إيناس حلمي، و"الزم حدودك" لعلي موسى وهو روشتة للعلاج من العلاقات المؤذية.

- تكثيف دور النشر المصرية نشر الروايات وهو ما أحدث تخمة من الأعمال الروائية، فضلًا عن اعتماد عدد من دور النشر على نشر روايات على نفقة المؤلف، دون التدقيق في مستوى ما ينشر، هنا تبدو لنا ظاهرة متاهات الرواية المصرية وعليه فإن ثبات أسماء محددة من الروائيين بات هم الذين لهم قراء ومتابعين، إلا أن هناك اختراقات من بعض الوجوه الصاعدة، لكن أيضًا اعتماد بعض الروائيين على حملات الدعاية والانتشار عبر وسائط التواصل جعل هناك روائيين للوسائط الاجتماعية وروائيين تفرض جودة أعمالهم وجودهم، ومن الظواهر التي تستحق التحليل ظاهرة الروائية ريم بسيوني التي قدمتها نهضة مصر.

- عودة الكتاب العرب للقاهرة مع تراجع نسبي من بيروت، حيث نجحت العديد من دور النشر المصرية في جذب أقلام عربية بارزة، بل وقدمت كتاب جدد لأول مرة ومن ذلك كتاب جزر القمر، وهذا ما يعيد تكريس لدور القاهرة في الثقافة العربية، خاصة مع عمل دور نشر سودانية ويمنية من القاهرة.

- اعتماد الطباعة تحت الطلب بطبع عدد محدود من نسخ أي كتاب لقياس حركة الكتاب، ويطبع عادة من 50 إلى 100 نسخة، لكن يجب الحذر من أن بعض الكتب لا يطبع منها سوى نسخ لا تتجاوز 100 نسخة، وهنا يجب الحذر عند إحصاء ما يطبع ويوزع بصورة موسعة، وخاصة أن بعضها لا يجري تسويقه رقميًا، فهل 100 نسخة تجعلنا نحتسب الكتاب صدر فعلًا ووزع، هذا ما يجب مناقشته.

- ارتفاع تكلفة طباعة الكتب بصورة غير مسبوقة، وخاصة أسعار الورق، وهو ما أثر سلبًا على أسعار الكتب وقدرة القراء على اقتناء الكتب، وهي ظاهرة أثرت حتى على تصدير الكتاب المصري، في وقت كانت أبرز مميزاته انخفاض تكلفته.

إن الغائب الرئيسي عن حركة النشر في مصر هو الجامعات وهو غائب يؤثر سلبًا وإيجابًا على حركة النشر عبر عدد من المستويات سواء النشر المباشر ضمن خططها لإصدار مطبوعات: رقميًا / ورقيًا، أو عبر سياسات التزويد التي تعد الشريان الذي يغذى النشر في مصر، وبعيدًا عن هذا تصدر الجامعات المصرية عددًا من الدوريات العلمية التي لبعضها رصيد قديم متزايد مثل (مجله دار العلوم) أو لها جمهور في الأوساط الأكاديمية داخل مصر وخارجها، ومن ذلك جامعة القاهرة التي تصدر 47 مجلة علمية إلكترونية تصدر الجامعة منها دوريتان هما مجلة البحوث المتقدمة، ومجلة جامعة القاهرة في الإنسانيات والعلوم الاجتماعية التطبيقية، بينما تصدر كلية الآداب عدد 11 مجلة في تخصصات مختلفة، فيما تصدر كلية طب القصر العيني عدد 5 مجلات علمية تتناول موضوعات عامة في الطب والبعض في تخصصات دقيقة مثل مجلة (علم الأنسجة الطبية) ومجلة (علوم طب الأطفال)، وبالرغم من أن جامعة القاهرة لديها دار نشر وقاعدة كبيرة من المختصين في كافة المجالات وإمكانيات كبيرة، إلا أن دورها في حركة النشر محدود، ولهذا ما يؤثر بصورة مباشرة على تصنيفها الدولي.

على جانب آخر فإن دار نشر الجامعة الأمريكية "AUC" لديها حضور قوى على كل الأصعدة ويعود هذا لعدة أسباب منها أنها لديها سياسات نشر واضحة وضعها مؤسسها مارك لينز، واستطاعت أن تغطى عدة مجالات مهمة كعلم المصريات التي تعد هي أهم ناشريه دوليًا، وقدمت عدد من الأقلام البارزة فيه كمارك ليز وغيره، كما أنها قدمت العديد من الكتب المختصة بالعمارة والفنون الإسلامية خاصة في مصر مستفيدة على سبيل المثال لا الحصر من قدرات برنارد أوكين أستاذ العمارة الإسلامية في الجامعة الأمريكية وكذلك دوريس أبو سيف، وقدمت كتبًا عن تراث مصر المعماري ككتاب طارق سويلم عن مسجد أحمد بن طولون.

يبلغ متوسط عدد الكتب الذي تقدمه الدار سنويًا 50 عنوان، استفادت الدار من قاعدة مؤلفين كبيرة في الجامعة الأمريكية، ومن برامج الجامعة التعليمية خاصة برنامج تعليم العربية لغير الناطقين بها، لذا تقدم كتبًا في هذا المجال، وتعتمد على كونها دار النشر البارزة في الشرق الأوسط التي تقدم صورة قوية باللغة الإنجليزية عنه، فقدمت دراسات عن الشرق الأوسط، وفي ذات الوقت كان نجاحها في ترجمة ونشر روايات نجيب محفوظ مسببًا لتقديم العديد من الأدباء وترجمة أعمالهم كروايات الأديب أشرف العشماوي الذي تعاقدت مع ناشره الدار المصرية اللبنانية لتقديم رواياته باللغة الإنجليزية، ومنذ عام 1996 تقدم دار نشر الجامعة جائزة نجيب محفوظ والهدف منها دعم الأدب العربي المترجم، يحصل الفائز على 5000 دولار مع ترجمة ونشر الرواية الفائزة للغة الإنجليزية، وتقدم الجائزة كل عامين، فاز بالجائزة 27 فائزًا إلى عام 2022، منهم 13 مصريًا ، و3 فلسطينيين و3 جزائريين، و2 من لبنان، و2 من سورية ومغربي وعراقي وسوداني وسعودي، اكتسبت الجائزة مصداقية متصاعدة عربيًا .

هذا وتقدم العديد من الجامعات دوريات أكاديمية بعضها كان له صدى وانتشار ورقيًا، ولكن الإتاحة في السنوات الأخيرة عبر بنك المعرفة جعل لها صدى نسبى خارج مصر، وتبقى دورية شدت التي تصدر عن جامعة الفيوم الأكثر انتشارًا دوليًا، وكذلك دورية أبجديات التي تصدرها مكتبة الإسكندرية وتنشرها دار بريل في هولندا كذلك لها انتشار دولي.

إن حركة نشر الكتاب في مصر تظهر لنا أن هناك تنامًيا رقميًا في نشر الكتب طبقًا لإحصائيات دار الكتب المصرية على النحو التالي:

حركة النشر
حركة النشر

لكن لابد عند تحليل هذه الأرقام من مراعاة عدة اعتبارات أهمها أن دور النشر حين تصدر كتابًا فإنها تطبع منه ما بين 50 : 100 نسخة لقياس مدى الإقبال عليه، وذلك بسبب ارتفاع تكاليف الطباعة وارتفاع أسعار الورق، وكذلك أن عدد من المؤلفين يحصلون على أرقام إيداع لكتب لا تتجاوز طباعتها 100 نسخة، على جانب آخر ما زال في مصر مؤسسات تصدر كتبًا دون أرقام إيداع، وكذلك كتب رقمية تصدر دون أرقام إيداع ، وهذا كله يجعلنا حذرين نسبيًا أمام عدد الكتب الصادرة، ومن حصر إصدارات دور النشر المصرية (انظر الجدول المرفق) فإن حجم الإصدارات في مصر يقدر بـ 23500 عنوان، وباقي العناوين عليها جدل حول جدية صدورها فعليًا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة

الصين التى لا نعرفها

الأحد، 04 يناير 2026 06:59 م

علم الآثار وفهم الماضى وفك ألغازه

الأربعاء، 31 ديسمبر 2025 06:22 م

الرجوع الى أعلى الصفحة