محمد عبد السلام أبو خزيم يعرض ملامح التفسير الأدبى للقرآن عند شكرى عياد

السبت، 24 يناير 2026 08:07 م
محمد عبد السلام أبو خزيم يعرض ملامح التفسير الأدبى للقرآن عند شكرى عياد مؤتمر شكرى عياد آفاق المشروع النقدي وقضايا الواقع

كتب أحمد إبراهيم الشريف

قدّم الدكتور محمد عبد السلام أبو خزيم، أستاذ الدراسات الإسلامية ورئيس قسم اللغة العربية الأسبق بكلية البنات جامعة عين شمس، عرضًا شاملًا لملامح التفسير الأدبي للقرآن الكريم عند الدكتور شكري عياد، وذلك ضمن جلسات مؤتمر "شكري عياد: آفاق المشروع النقدي وقضايا الواقع" الذي استضافه معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، يوم السبت 24 يناير 2026م.

واستهل الدكتور أبو خزيم، كلمته بالإشارة إلى أنّ جذور الاتجاه الأدبي في تفسير القرآن الكريم ظهرت أوّل ما ظهرت في مدرسة المنار على يد الإمام محمد عبده، ثم ازدهرت وتبلورت بجهود الشيخ أمين الخولي، الذي أرسي دعائم هذا الاتجاه ودعا إلى بناء منهج لغوي–بلاغي يقرأ النص القرآني بوصفه البيان العربي الأعلى.

وأضاف، إن هذا الاتجاه نما وتطور مع أبناء مدرسة «الأمناء»، في مقدمتهم الدكتور شكري عياد والدكتورة عائشة عبد الرحمن، اللذان أعادا الاعتبار للقراءة الأدبية القائمة على الحس اللغوي والبلاغي والبعد الإنساني والاجتماعي.

محمد عبد السلام ابو خزيم فى الندوة
الدكتور محمد عبد السلام أبو خزيم فى المؤتمر

 

أبو خزيم يتوقف عند محاولة الدكتور شكري عياد

وتوقف أبو خزيم عند محاولة الدكتور شكري عياد في أطروحته للماجستير «من وصف القرآن ليوم الدين والحساب»، التي نالها عام 1948م وطُبعت لأول مرة عام 1980م، بوصفها نموذجًا تطبيقيًا بارزًا للمنهج الأدبي الذي تلقّاه عن أستاذه أمين الخولي، مع إضافته شخصيًا لتعديلات عميقة تكشف تطور هذا الاتجاه وقدرته على الاتساع وعدم الجمود. وأوضح أن عياد كان واعيًا منذ البداية لطبيعة المنهج الذي يشتغل به، فصرّح بأنه يحاول تفسير "كتاب العربية الأكبر" وفق منهج يستند إلى علوم اللغة والأدب، ويستفيد في الوقت ذاته من كتب التفسير المنقول والمعقول، مع رفد الدرس الأدبي بثقافة نفسية واجتماعية، وبذل جهد بالغ في الاستقصاء قبل إبداء الرأي.

وأكد الدكتور أبو خزيم أن شكري عياد انطلق في أطروحته من المعالم التي وضعها أمين الخولي للمنهج الأدبي، والمبنية على ركيزتين: دراسة ما حول القرآن دراسة خاصة، تشمل تاريخه ونزوله وجمعه وقراءاته وسائر علوم القرآن، ودراسة عامة تتصل بعلم الإنسان في تطوراته المختلفة؛ ثم الانتقال إلى دراسة القرآن نفسه، عبر تحليل المفردات لتحديد المعنى، ثم التراكيب، مستعينًا بالنحو والبلاغة، من دون أن يكون النحو غاية في ذاته، بل أداة كاشفة للمعنى، وأن تكون البلاغة عدسة فنية تستجلي خصائص الأسلوب القرآني ووجوه جماله، مستفيدة من ثراء القراءات وما تمنحه من أبعاد دلالية وتعبيرية.

جانب من الندوة
جانب من المؤتمر

وبحسب ما عرضه أبو خزيم، فقد قسم الدكتور شكري عياد أطروحته إلى ثلاثة أبواب: المفردات، الأساليب، المرامي. ففي باب المفردات صنّف الآيات المرتبطة بيوم الدين والحساب وفق معانيها الظاهرة والقريبة، ساعيًا إلى تحديد الدلالة الدقيقة للألفاظ عبر الاستقراء والتوجيه، وقدّم نموذجًا لذلك بقراءته لأكثر أسماء اليوم الآخر ورودًا: يوم القيامة، بمستوياته الحسية والمعنوية والنفسية في سياق الحشر والحساب والجزاء.

أمّا باب الأساليب فقد تناول فيه الخصائص العامة لأسلوب الوصف الأدبي، عبر فصول تتناول التوجيه والتصوير والحوار وأدوات التعبير التي تقرّب مشاهد يوم الدين إلى الوجدان، وتوضح كيف يحوّل القرآن الكريم المعاني الغيبية الكبرى إلى صور محسوسة وفاعلة في نفس المتلقي.

وفي باب المرامي الإنسانية والاجتماعية، الذي اعتبره عياد جزءًا متممًا للدراسة الأدبية ومظهرًا من مظاهر تطويره للمنهج، توسّع الباحث إلى ما وراء المفردات والتراكيب، ليقرأ الدلالات النفسية والإنسانية والاجتماعية ليوم الدين، ويرصد طريقة القرآن في عرض اقتراب الساعة وانتهاء الحياة الدنيا، وكيف يجعل من هذه الحقائق الكونية معاني سامية متجاوزة للزمن، قريبة من الوجدان الإنساني، بما يجعل التفسير النفسي والاجتماعي جزءًا أصيلًا من التفسير الأدبي نفسه.

وأكد الدكتور محمد عبد السلام أبو خزيم بتأكيد أن كتاب «من وصف القرآن ليوم الدين والحساب» استطاع أن يخلّد اسم الدكتور شكري عياد في مجال الدراسات القرآنية والتفسير الأدبي، رغم أنه عمله الوحيد في هذا الحقل، لكونه إنجازًا رائدًا حقق فيه صاحبه عدة أمور:
أولًا: تجديد الحس اللغوي والبلاغي وتطوير البعد الإنساني والاجتماعي في تفسير النص.
ثانيًا: تقريب معاني القرآن الكريم من وجدان المتلقي، وتوسيع دائرة التفاعل مع لغته المعجزة.
ثالثًا: استشفاف خصائص التراكيب العربية عبر قراءة جمالية دقيقة.
رابعًا: تطوير نظرية المنهج الأدبي التي أسّسها أمين الخولي، بالانتقال بها من النظر للقرآن بوصفه "كتاب العربية الأكبر" إلى النظر إليه بوصفه "كتاب الإنسانية الأكبر"، بما يعكس عمق رؤية الدكتور شكري عياد واتساع أفقه النقدي.

واختتم أبو خزيم حديثه بأن كتاب شكري عياد يبقى شاهدًا على مرحلة تأسيسية في تأسيس المنهج الأدبي في التفسير، ولبنة مهمة في فهم النص القرآني بوصفه خطابًا لغويًا وإنسانيًا وفنيًا في آن واحد، يجمع بين البيان العربي والجمال الروحي، ويجدد طرق التلقي والمعرفة لدى القارئ المعاصر.

ندوة معرض الكتاب
مؤتمر شكرى عياد آفاق المشروع النقدي وقضايا الواقع 

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة