طعن الإمام على بن أبى طالب.. لحظة مفصلية فى التاريخ الإسلامى

السبت، 24 يناير 2026 12:00 م
طعن الإمام على بن أبى طالب.. لحظة مفصلية فى التاريخ الإسلامى الإمام علي بن أبي طالب

أحمد إبراهيم الشريف

يعد طعن الإمام على بن أبى طالب، رابع الخلفاء الراشدين، من أكثر الوقائع تأثيرًا فى مسار التاريخ الإسلامى المبكر، ليس بوصفه حادثة اغتيال سياسى فحسب، بل لأنه جاء فى ذروة انقسام داخلى عميق أعقب "الفتنة الكبرى"، وترك أثرًا طويل المدى على فكرة الشرعية السياسية، وعلى تشكل التيارات والاصطفافات داخل الجماعة الإسلامية.

وقعت الحادثة فى مدينة الكوفة بالعراق، عندما كان الإمام على متجهًا لصلاة الفجر فى المسجد، فتعرض لضربة بسيف "مُسِح بالسم" على يد عبد الرحمن بن مُلجَم، وكان فى 19 رمضان سنة 661م، وتوفى الإمام بعد ثلاثة أيام متأثرًا بجراحه.

خلفية الحادثة لا تنفصل عن التحولات التى أعقبت معارك كبرى فى عهده، وبخاصة الصراع مع معاوية بن أبى سفيان، وما ترتب عليه من ظهور جماعة "الخوارج" الذين رفضوا مسار التحكيم بعد صفين، واعتبروا مواقف سياسية بعينها خروجًا عن المبدأ الذى تبنوه، وفى هذا المناخ المتوتر.

أما لحظة الاعتداء نفسها، فتقدمها المصادر بوصفها "ضربة" استهدفت الرأس بسيف مسموم داخل محيط المسجد/قبيل الصلاة، وهو ما يفسر سرعة تدهور الحالة الصحية والوفاة.

عقب الوفاة، دفن الإمام على فى النجف، وفتحت وفاته الباب لمرحلة جديدة من ترتيب السلطة، وبعد مقتل على عام 661م بايع كثير من أنصاره ابنه الحسن، لكن الحسن، تحت ضغط تعقيدات الواقع العسكرى والمالى وحالة الانقسام، دخل فى مفاوضات، ثم تنازل عن الخلافة لمعاوية فى العام نفسه (661م)، لينتقل مركز الثقل السياسى إلى صيغة حكم مختلفة عما عُرف فى السنوات الأولى.

وتظل طعنة الإمام على واقعة تتجاوز تفاصيلها المباشرة إلى ما أحدثته من تحولات فى الوعى السياسى والفقهى والوجداني، إذ دشّنت، بصورة حادة، سؤال العلاقة بين الدين والسلطة، وحدود الخلاف المشروع، ومعنى الشرعية فى مجتمع كان لا يزال يؤسس لنفسه مؤسسات الحكم والمعارضة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة