مع حلول فصل الشتاء، تزداد الإصابات بالتهابات الحلق، ويبدو الأمر في البداية بسيطًا ومألوفًا، لكنه في بعض الحالات قد يتحول إلى مرض خطير يعرف باسم الحمى الروماتيزمية، التي تُعد من أبرز المضاعفات غير المتوقعة للعدوى البكتيرية في الحلق، وخصوصًا بين الأطفال والمراهقين.
وفقًا لتقرير نشره موقع The Fono Health، فإن السنوات الأخيرة شهدت تذبذبًا في معدلات الإصابة بالحمى الروماتيزمية، حيث انخفضت الحالات بشكل ملحوظ بين عامي 2020 و2022، لكن الأرقام عادت للارتفاع عام 2023، مما أعاد تسليط الضوء على هذا المرض المنسي.
كيف تبدأ القصة؟
تبدأ الحمى الروماتيزمية عادة بعد الإصابة بعدوى بكتيرية في الحلق تُعرف باسم التهاب الحلق العقدي. عند إهمال العلاج أو التوقف المبكر عن المضادات الحيوية، يبدأ جهاز المناعة في مهاجمة أنسجة الجسم خطأً، فيحدث التهاب في المفاصل أو الدماغ أو القلب.
غالبًا ما تظهر الأعراض بعد أسبوعين إلى خمسة أسابيع من التهاب الحلق، ويبدأ المريض بالشعور بآلام شديدة في المفاصل، وارتفاع في الحرارة، وطفح جلدي قد يمتد إلى الركبتين أو المرفقين، وأحيانًا تظهر حركات لا إرادية في اليدين أو الوجه.
من هم الأكثر عرضة للإصابة؟
يُعتبر الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و19 عامًا الفئة الأكثر تأثرًا، خصوصًا في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية أو البيوت المغلقة قليلة التهوية، كما تشير البيانات إلى أن الأشخاص الذين يعيشون في أسر كبيرة أو في أماكن مزدحمة أكثر عرضة لانتقال العدوى نتيجة تكرار التواصل المباشر.
المضاعفات التي لا يجب تجاهلها
على الرغم من أن الحمى الروماتيزمية قد تختفي تلقائيًا في بعض الحالات، إلا أنها قد تترك أثرًا دائمًا على القلب، يعرف باسم مرض القلب الروماتيزمي.
هذا المرض يؤدي إلى تلف في صمامات القلب، وقد يحتاج المصاب إلى تدخل جراحي في مراحل لاحقة. ولمنع تكرار النوبات، يُنصح المرضى بحقن منتظمة من البنسلين طويل المفعول كل 28 يومًا لسنوات عدة، وهي خطوة أثبتت فعاليتها في الوقاية من تدهور الحالة.
العلامات التي تستدعي القلق
ينبغي مراجعة الطبيب فور ظهور أي من الأعراض التالية:
آلام وتورم في كل المفاصل الكبيرة مثل الركبتين أو المرفقين.
ارتفاع مستمر في درجة الحرارة.
طفح جلدي أو كتل صغيرة تحت الجلد.
تسارع ضربات القلب أو اضطرابها.
حركات لا إرادية في اليدين أو الوجه.
التشخيص المبكر والعلاج السريع يقللان كثيرًا من خطر حدوث مضاعفات على المدى الطويل.
الوقاية: السلاح الأهم
الوقاية تبدأ من التعامل الجاد مع التهاب الحلق.
عند ملاحظة أي ألم عند البلع أو ارتفاع حرارة مستمر، يجب استشارة الطبيب فورًا وإجراء مسحة للحلق لتحديد نوع البكتيريا.
كذلك، يساعد الحفاظ على دفء المنزل وجفافه، والابتعاد عن التجمعات المغلقة، في تقليل انتشار العدوى.
الاهتمام بالنظافة الشخصية، خصوصًا غسل اليدين بانتظام، هو خط الدفاع الأول ضد العدوى.
الحمى الروماتيزمية والحمل
بالنسبة للنساء اللواتي أصبن سابقًا بالحمى الروماتيزمية، فإن الحمل يمثل مرحلة دقيقة تتطلب متابعة طبية خاصة.
إذ يعمل القلب بجهد إضافي بنسبة تصل إلى 50% أثناء الحمل، ما يزيد من احتمالية المضاعفات لدى من لديهن تاريخ مرضي في القلب.
يُنصح بإجراء فحص للقلب قبل الحمل وإبلاغ الطبيب أو القابلة بوجود تاريخ سابق للحمى الروماتيزمية لضمان المتابعة الدقيقة طوال فترة الحمل. إن الحمى الروماتيزمية تذكير واضح بأن الأمراض البسيطة قد تخفي وراءها عواقب معقدة. الوعي، والفحص المبكر، والالتزام بالعلاج، هي مفاتيح الوقاية من مرض يمكن تفاديه بالكامل لو تم التعامل معه في الوقت المناسب.