لن تحتاج إلى كثير من الوصف، فبمجرد أن تطأ قدماك أرض القرية ستدرك أن أغلب أهلها يعملون في صناعة الفخار، فمن عمق التاريخ وحتى قلب الحاضر ظلت الحرفة حية تنبض في وجدان القرية، لتصبح علامة مميزة لكل من يزورها، حتى اشتهرت بأنها "أرض الفخار ومصنعه" في قنا، وعلى مدار عشرات السنين لم ينقطع عطاء العمال عن هذه الصناعة، منتجين مختلف أشكال الأواني الفخارية التي تجد رواجًا في مواسم الصيف والشتاء.
قرية الشيخ علي شاهدة على تاريخ ممتد من حرفة صناعة الفخار
فعلى الجانب الغربي من نهر النيل تقع قرية الشيخ علي، شاهدة على تاريخ ممتد من الحرفة والسعي وراء الرزق، حيث تعانق بيوتها الدواليب الخشبية، ويطوع أهلها الطين بأيديهم، يورثون أسرار المهنة جيلًا بعد جيل، حتى أصبح الفخار روحًا تسكن تفاصيل الحياة اليومية في القرية، وإحدى بوابات التراث في محافظة قنا.
قال عربي حلمي، أحد صناع الفخار، إنه بدأ العمل في المهنة منذ الصغر وكان عمره حينها لا يتجاوز 10 أعوام، حيث اعتاد النزول مع عائلته إلى مكان العمل، ومنذ ذلك الوقت وهو يمارس صناعة الفخار بمختلف أنواعه، وخاصة المراحل النهائية المعروفة بـ "الحمرة"، وهي التي تمنح الزير أو الطاجن لونه المائل إلى الأحمر، وأوضح أن عشرات الأسر في القرية يعتمدون على الفخار كمصدر دخل أساسي لهم.
وأوضح ناصر أبو اليزيد، كبير الحرفيين بالقرية، أن صناعة الفخار من أقدم الحرف بمحافظة قنا، ولاسيما في قرية الشيخ علي التي تميزت بها منذ عشرات السنين، حيث كانت معظم الأسر تمتهنها واليوم ما زال يقارب عدد الأسر العاملة في الحرفة نحو 100 أسرة، يعمل داخل كل منها ما بين 3 إلى 6 أفراد في تشكيل الأواني الفخارية طوال العام، ويبيعون منتجاتهم للتجار في مختلف المناطق.
وأشار أبو اليزيد، إلى أن الصناع طوروا من مهنتهم، فاستبدلوا بعض الأدوات التقليدية بوسائل حديثة مثل آلة العجن، ودولاب الكهرباء بدلًا من الدولاب الخشبي، وكذلك الأفران التي تعمل بالبوتاجاز بدلًا من الأفران اليدوية، مما ساعدهم في زيادة الإنتاج، كما أوصى بضرورة الحفاظ على هذه المهنة التراثية، مثمنًا دور محافظة قنا في إقامة المعارض والمشاركة بها داخل المحافظة وخارجها، إلى جانب اهتمام القيادة السياسية بدعم الحرف التراثية، ومنها صناعة الفخار.

صانع فخار بقنا

_قرية الشيخ علي بقنا

صناعة الزير من الفخار