محمود عبدالراضى

صوت لا يموت.. المنشاوى حاضر فى القلوب

الثلاثاء، 20 يناير 2026 09:00 ص


في ذكرى ميلاده، يعود اسم الشيخ محمد صديق المنشاوي ليتصدر الذاكرة السمعية والوجدانية للمصريين والعالم الإسلامي، بوصفه القارئ الذي لم يكتف بتلاوة القرآن، بل جعله حياة تُعاش، ودمعة تُرى، وخشوعًا يُسمع.

لم يكن صوته مجرد نغم جميل، بل حالة إنسانية كاملة، تنفذ إلى القلب دون استئذان، وتترك فيه أثرًا لا يزول.

تربّت أجيال كاملة على صوته، وهو ينساب عبر أثير الإذاعة في نسمات الصباح الأولى، فيملأ البيوت دفئًا، والقلوب طمأنينة، والنفوس سكينة.

كان المنشاوي رفيق السفر في الطرق الطويلة، وونيس الوحدة، وحاضرًا دائمًا في طقوس رمضان، حين كانت الإذاعة تعلن عن تلاوته، فتسكن الضوضاء، وتهدأ القلوب، وتسرح العقول بعيدًا عن صخب الدنيا.

امتلك الشيخ محمد صديق المنشاوي صوتًا مشبعًا بالشجن، يحمل بين طبقاته حزن العارفين، وخشوع الموقنين، وبكاء القلوب قبل العيون.

لم يكن يقرأ الآيات فحسب، بل كان يعيشها، وكأن كل حرف يخرج من صدره محمّلًا بتجربة إيمانية عميقة، صاغتها المعاناة، وزكّاها الصدق، وعمّدها الإخلاص.

ينتمي المنشاوي إلى أسرة قرآنية عريقة من صعيد مصر الطيب، من محافظة سوهاج، حيث خرج من رحمها صوت نادر، جمع بين قوة الأداء، وصدق الإحساس، والتزام المنهج.

ورغم رحيله المبكر عن عالمنا، وهو لم يتجاوز التاسعة والأربعين من عمره، فإن ما تركه يفوق أعمارًا مديدة. خلّف مكتبة قرآنية عامرة، وتراثًا صوتيًا خالدًا، لا يزال يتردد في المساجد، والبيوت، والقلوب، وكأنه لم يغب يومًا.

لم ينقطع أثره بغيابه، فقد ترك من روحه أبناءً عظماء، من بينهم من سار على دربه، ومنهم من اختار طريق العلم والعمل، فكانوا امتدادًا لقيمة إنسانية قبل أن تكون صوتية.

في يوم مولده، نستعيده لا كذكرى عابرة، بل كحضور دائم، وسلامًا على روح طاهرة، ما زالت تتلو القرآن فينا، وتعلّمنا أن التلاوة ليست صوتًا فقط، بل صدق، وخشوع، وحياة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة