في الحلقة العشرين تغيرت قواعد اللعبة بالكامل ، بعد أن قضينا تسعة عشر حلقة في كره شخصية " صفوان" الذي استطاع من خلالها " عصام السقا" أن ينسلخ عن جلده، ويمحى أثار " نعيم" في ذاكرة المشاهد الانفعالية، ويخرج عن تابوه الشهم الجدع " صاحب صاحبه" وأقنعنا تماما بأنه قادرا على لعب كل الأدوار ، تأتى حلقة اليوم بمثابة تحولا دراميا في خط الشخصية، ونقلة نوعية فى أداء " السقا" ، وتلاعب شديد المهنية بمشاعر المتلقي ،
فبعد أن وصل الاستفزاز من شخصية " صفوان" إلى أقصاه، وبعد أن بلغ " السقا" قمة الأداء وتمكن من لعب شخصية " الشرير" المحرك للأحداث في عكس تيار البطل، جاءت ذروة الأحداث لتغير كل ما سبق ذكره، وتمثلت الذروة هنا في موت الابن بعد أن ذاق السم الذي أعده الأب وتناول جرعة من المخدرات، والصعوبة هنا تكمن في واقعية الحدث، فلا يوجد شيء قادر على تغير شخصية بهذا الجبروت سواء فقدان الابن ، والمأزق أيضا كمن في التفاصيل، كيف سيجارى " السقا" تلك النقلة؟ كيف سيضاهي أدائه قوة الفاجعة ؟
كيف سيقنعنا بالتوبة والعودة إلى الله بعد ١٩ حلقة ضل فيهم الطريق، كيف سيتحكم في أدائه من قمة الجبروت إلى قمة " قلة الحيلة " ؟ كلها أسئلة باتت أجوبة واضحة في ثلاث مشاهد ترجم من خلالهم " السقا " ثلاث نقاط للتحول في شخصية " صفوان" ، من الانكار للصدمة للانهيار ..
فجاء " الانكار" متجسدا في مشهد دخول " صفوان" غرفة تصنيع المخدرات في منزله، ليجد ابنه مستلقيا أرضا،، ليبدأ السقا في رحلته مع المعناة مسايرا صفوان الذي كان هادئا نوعا ما ، رد فعله غير مبالغ إيماءاته ناكرة لموت الطفل، فلم نرى صريخ أو نحيب أو بكاء شديد، فصفوان مازال محتفظا بجزء من جبروته غير مدرك لمًا سينتظره ، رافضا واقعه.
الصدمة: هنا متمثلة في مشهد المستشفي سواء عند تلقي خبر موت الابن من الطبيب أو بعد دخوله غرفة الطفل، هنا بدأ صفوان في الاستيعاب والصدمة والاعتراف داخليا بأنه السبب الحقيقي في رحيل الابن، كل هذه المشاعر وصلتنا دون أن ينطق " السقا" كلمة واحدة وكان الأداء الحركي والايمائي كفيلا لنقل تلك الهيستريا التى اصابته ومشاعر تأنيب الضمير وجلد الذات التى حلت به ، ولأن المشهد مثل ذروة النقلة في الشخصية ومنتصف الخط الدرامي المقدر لها، جاء متماشيا تماما مع مشاعر الصدمة المختلفة جملة وتفصيلا، عن مشاعر الانكار في المشهد الذي سبقه، ومختلفة كل الاختلاف أيضا عن المشاعر التى نقلها لنا كمشاهدين في المشهد التالى .
الانهيار : رسمته ملامح السقا في مشهد مواجهة " علي كلاى" ولأول مرة تكون المواجهة من طرف واحد، فتلقى الضربة من العوضي دون أي اكتراث ، وكأن الضربة التى تلقاها من الحياة وفقدان ابنه افقدته الإحساس بالألم، بعد أن وصل الألم في قلبة إلى المنتهاه، ولم ينطق سواء جملة من ثلاث كلمات " ابني مات يا علي" مصاحبا بتحولا أخر في الشخصية من الصدمة إلى الانهيار التام وفقدان الشغف ، ليكون المشاهد على اتم استعداد لاستقبال مشاهد أخرى تحمل مشاعر أكثر قسوة أتوقع ستتضمنها الأحداث التالية.
ومع نهاية الحلقة العشرون ، ونهاية المقال أعتقد أن أداء " السقا" الذي تناغم مع متطلبات المخرج المبدع " محمد عبد السلام" يستحق أنه يوصف بجملة واحدة " واثق الخطى يمشي ملكا" ،