أكرم القصاص

الشباب والسياسة والوعى.. والبرلمان والحكومة واجبات ونصائح

الثلاثاء، 20 يناير 2026 10:00 ص


على مدى عقود كان هناك حديث عن الشباب، خاصة فى ظل الانتخابات أو السياسة، باعتبار أنهم يمثلون أجيالا مختلفة، وهناك اتساع لدوائر الشباب المصرى، لكن المؤكد أنهم أغلبية وأن مصر دولة شابة، وإذا كنا نتحدث بشكل عام عن وعى الشعب المصرى وعدم قدرة أحد على خداعه، فإن الشباب من الشعب هم الأكثر تفاعلا والأقوى فى التفاعل سلبا أو إيجابا، وظهر هذا خلال الفترة من يناير 2011 وما بعدها، بصرف النظر عن صواب أو خطأ التوجهات، لكن كانت هناك إشارات على وجود وجهات نظر ومشاعر وآراء تختلف وتتفق مع بعضها، لكن لا يمكن تجاهل خطورة هذه التفاصيل وأهميتها.


نقول هذا بمناسبة انعقاد مجلس النواب، وقبله مجلس الشيوخ، وظهور من يقدمون أنفسهم على أنهم شباب هنا أو هناك، وبعضهم لا يمكن اعتباره يمثل عموم شباب مصر، التى تتسع طبقتها الوسطى وتمتد، بينما يفترض أن تسير كل الاتجاهات والسياسات فى هذا الاتجاه، وهناك حاجة لتوضيح نقاط تتعلق بهذا الاتجاه، والرد على ما يثار بهذه القضايا والأسماء، والتفرقة بين المعلومة والشائعة، حتى لا تظل أنصاف الحقائق معلقة فى الآفاق.


وإذا ذُكرت السياسة يذكر الشباب، وبمناسبة مجلس النواب وما يتردد عن تغييرات وزارية، أو تنقلات فى المناصب والمهام، هناك حاجة إلى تغيير أسلوب التعامل والمخاطبة، من قبل الحكومة أو مجلسى الشيوخ والنواب، والتخلى عن الأسلوب العتيق فى الإدارة والتصريحات التى تفترض سذاجة المتلقين، وذلك حتى يمكن إقناع الشباب بالمشاركة، وهو أمر يتطلب أن يتم بناء شعور هؤلاء الشباب بأن لهم الحق وأنهم يتمتعون بتكافؤ الفرص، وهو ما لفت الرئيس السيسى النظر إليه، سواء فى حديثه للشباب أو التوجه فى الأكاديميات، حيث قال إن من ينجح بالغش أو الواسطة أو المال هو فاسد، وأن ما يساعده يساعد على نشر الفساد، بجانب أن منح المواقع والمناصب للأقل كفاءة يفقد الشباب الشعور بالانتماء، ويدفعهم إلى اليأس.


مصر مجتمع أغلبيته من الشباب، وحسب جهاز الإحصاءات 21.3 مليون من سكان مصر من الشباب «18 - 29 سنة» عام 2025، ومن 15 إلى 18 سنة نسبة 18 مليونا، ونسب الشباب كبيرة فى مراحل التعليم أيضا والمراهقين والتعليم الجامعى والثانوى، كل هذا يؤكد أن المجتمع المصرى أغلبيته شباب من الجنسين، يتنوعون بين أجيال الألفية وما بعدها وما حولها، وبعيدا عن التقسيمات الجيلية، التى ربما لا يمكن اعتبارها تقسيما حاسما مع وجود فوارق طبقية واجتماعية واقتصادية، فإن أغلبية هؤلاء ينتمون إلى الطبقة الوسطى التى هى الأوسع والأكثر تأثيرا وتفاعلا فى المجتمع.


ثم إن الكثير من هؤلاء الشباب إن لم يكن كلهم لديهم اتصال بشبكة الإنترنت، ومواقع التواصل بتنوعاتها، وبالتالى يتعرضون للبث والفيديوهات والتقارير التى تتحدث عن واقع عام أو حوادث أو تقارير أو معلومات بصرف النظر عن صحتها، تمثل قاعدة للنقاش، وتنشر بعضها مشاعر اليأس والإحباط بين الشباب، من خلال ربط وتقديم معلومات بعضها حقيقى وأغلبها مصنوع، لكنها تؤثر فى مشاعر الشباب والناس، وتدفع إلى تكوين آراء قد تكون سلبية، أو تكون قاعدة لنشر رغبة فى الهجرة، ونزيف للعقول والخروج، وهو ليس نوعا من الهجرة الطوعية الطبيعية، لكنه هجرة يأس وقنوط، تجعل خروج الشباب خسارة، خاصة من ذوى التعليم الجيد والذين يمثلون كوادر مهمة يجب الحفاظ عليها، وعلينا التفرقة بين الخروج للعمل مع الارتباط بالوطن والمجتمع وبين السفر بشعور سلبى يحول البعض إلى خصوم وليس أبناء للبلد.. نقول هذا ونحن نوجه نظر مجلس النواب والحكومة إلى أن يحاولوا فهم ما يجرى فى البلد وما يدور فى أذهان المواطنين والشباب، لأن نزيف العقول هو أخطر ما يمكن أن يواجه المجتمع، فى ظل وجود خلل ديموجرافى يضاعف من حالات بعض المجتمعات للشباب الجاهز. وهذه قضية أخرى.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة