باحثة بمرصد الأزهر: التعامل الحضارى مع الآخر أداة عملية لمواجهة التطرف

الجمعة، 02 يناير 2026 09:15 م
إسراء الظاهر

0:00 / 0:00
محمد شرقاوى

أكدت إسراء الظاهر، الباحثة بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن الجانب العملي في التعامل مع الآخر يمثل عنصرًا محوريًا في تحصين المجتمعات، مشددة على أهمية أن يتعلم الشباب أن الاختلاف لا يشكل تهديدًا، بل هو فرصة حقيقية للتعلم والتعاون وتعزيز قوة المجتمع، موضحة أن التيارات المتطرفة تستغل الجهل أو الخوف من الآخر لزرع الكراهية وبث مشاعر العداء.

وأوضحت الباحثة بمرصد الأزهر، خلال حلقة برنامج "فكر"، المذاع على قناة الناس، اليوم الخميس، أن الوعي الديني والثقافي يمكّن الأفراد من التمييز بين الحقائق والخرافات، ويمنحهم القدرة على التعامل مع الآخر بحكمة واتزان، لافتة إلى أن قراءة التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية تؤكد أن العلاقات مع غير المسلمين قامت على العدل وحسن المعاملة والتفاهم، ولم تُبنَ على التمييز أو العداء الدائم.

وشددت إسراء الظاهر على أن ترسيخ احترام الآخر يبدأ من المؤسسات التعليمية، خاصة المدارس والجامعات، حين يتعلم الطلاب قبول الاختلاف والتدرب على الحوار الهادئ بدلًا من الصدام والخلاف، مؤكدة أن هذا المسار يكتمل من خلال المشاركة المجتمعية مع مختلف الفئات في العمل الخيري والمشروعات الاجتماعية والمبادرات الثقافية، التي تتيح للشباب اكتشاف أن التعاون والاحترام المتبادل قيم حقيقية تبني المجتمع وتدعمه.

وأشارت إلى أن هذا المشهد الإيجابي يتعرض للتشويه كل عام مع احتفالات رأس السنة الميلادية، حيث تمتلئ منصات التواصل الاجتماعي بخطاب كراهية وتعليقات مسيئة، يصل بعضها إلى التحريض والعنف الصريح المعاقب عليه قانونًا، معتبرة أن ذلك يكشف فجوة واضحة بين القيم التي يتم الحديث عنها في الواقع، وبين السلوك الرقمي المنفلت الذي يحتاج إلى قدر أكبر من الوعي والمسؤولية.

وأضافت أن احترام الآخر لا يقتصر على أرض الواقع فقط، بل يشمل أيضًا الكلمة المكتوبة على الشاشات، والتي قد تكون أداة لبناء الوعي أو لهدم المجتمع، موضحة أن هذه السلوكيات تنبع من فكر متطرف يصور الآخر دائمًا على أنه تهديد، بينما يعلمنا الإسلام أن الآخر جزء أصيل من المجتمع، وأن التعامل الحضاري معه يخلق شعورًا بالطمأنينة والاستقرار النفسي، ويحمي الأفراد من الغضب والكراهية.

وأكدت الباحثة بمرصد الأزهر، أن المجتمعات التي تبني علاقاتها على الاحترام والتفاهم تقل فيها قدرة أي خطاب متطرف على التأثير، ويصعب على الجماعات المتشددة استغلال مشاعر سلبية أو إحساس بالظلم، مشيرة إلى أن تربية الشباب على التعامل الحضاري مع الآخر تجعل المجتمعات أكثر قدرة على مواجهة التطرف والغلو.

وأشارت إلى أن الرؤية الحضارية للعلاقة مع الآخر ليست طرحًا نظريًا أو مثاليًا، بل أداة عملية لحماية المجتمع وبناء الإنسان من جذوره، موضحة أن كل تعامل محترم مع المختلف، وكل مبادرة تعليمية أو ثقافية تقرّب بين الناس، وكل كلمة مسؤولة نابعة من وعي وتفاهم، تمثل في جوهرها جهادًا حضاريًا يحصن المجتمع من التطرف، مؤكدة أن القرآن الكريم والسنة النبوية يرسخان العدل والرحمة وحسن الخلق كأساس لبناء مجتمع متوازن وواعٍ، ومع نهاية عام وبداية عام جديد تظل الكلمة الطيبة جسرًا للتواصل ورسالة إنسانية لا تنازلًا، متمنية أن يكون العام القادم أقرب للإنسانية وأبعد عن الكراهية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة