طالت العديد من الشائعات الملك الذهبى توت عنخ آمون، صاحب المقتنيات الذهبية، منذ أن تم الكشف عن مقبرته كاملة، وخلال السطور المقبلة نستعرض أبرز تلك الشائعات والأقاويل التي دارات حول الملك توت عنخ آمون، بمناسبة اكتشاف تابوته في مثل هذه الأيام من شهر يناير عام 1924م، إذ عثر عالم المصريات البريطاني هوارد كارتر، على تابوت الملك داخل المقبرة التي اكتشافها في 1922م، وذلك بعد أن دله على مكانها الطفل حسين عبد الرسول، وكان هو الاكتشاف الأعظم.
مقبرة توت عنخ آمون أعدت لأمه نفرتيتى
ومن بين تلك الشائعات التي انتشرت حول الملك الذهبى أن مقبرته كانت معدة لأمه نفرتيتى وفى هذا الشأن ذكر العالم البريطانى نيكولاس ريفز أنه تم دفن الملك الذهبى فى مقبرته الصغيرة بعض الشىء، نظرًا لوفاته المفاجئة، وبالتالى تم دفنه على عجل، واستدل أيضا على أن جميع مقتنيات توت وضعت فى غرفة واحدة فقط من غرف الدفن الأربعة، وقد أتموا طلاءها ودهان حوائطها بالجص، فى حين أن بقية المقابر الملكية فى ذلك الوقت كان يجرى إعدادها وتزيينها بالكامل، كما أنه يعتقد أن نحو 80% أو يزيد من المقتنيات الموجودة داخل مقبرة الملك الفرعونى توت عنخ آمون بها متعلقات لحكام سابقين نقلت مع مقتنياته ويأتى الملك إخناتون، أبرزهم، كما يعتقد ريفز أيضًا أنه بدلًا من بناء مقبرة موسعة للملك الذهبى، فتم تخصيص جزء صغير من هذه المقبرة وتجهيزه، حيث كانت المقبرة لـ"نفرتيتى".
ومن جانبه علق على ذلك الأمر عالم الآثار الكبير الدكتور زاهى حواس، قائلا: إن دور "نفرتيتى" البارز الذى أدته فى عبادة الإله آتون يجعل من الصعب الاعتقاد بإمكانية دفنها فى وادى الملوك الذى يعد المكان المقدس للإله آمون.
سبب موت توت عنخ آمون
أكدت دراسة نشرت فى الولايات المتحدة، أن الفرعون الأسطورى توت عنخ آمون، الذى شكل منذ ثلاثة آلاف سنة لغزاً من ألغاز الحضارة المصرية القديمة، هو ابن الفرعون أخناتون وأنه توفى بالملاريا وبمرض فى العظام، وقد توفى توت عنخ آمون فى سن مبكرة جداً ولم يكن يتجاوز سنه التاسعة.
ويقول حواس فى الدراسة التى تنشرها مجلة الجمعية الطبية الأمريكية "جاما" فى 17 فبراير إن "النتائج تدفعنا للاعتقاد بأن قصوراً فى الدورة الدموية فى أنسجة العظام أضعفتها كما أنه كان مصاباً بالملاريا وهو السبب الذى يعتقد أنه أدى إلى الوفاة"، بالإضافة إلى كسر بالعظام أصيب به.
وفى دراسة أخرى نشرتها ديلى إكسبريس، تم التكهن بأن تعرضه للقتل هو سبب محتمل بعد أن أظهرت الأشعة السينية في عام 1968 شظيتين عظام داخل الجمجمة ثم ظهرت نظريات تؤكد أن الملك الشاب قُتل بوحشية على أيدي أعداء خلال فترة مضطربة بشكل خاص من التاريخ المصري وبينما كان كارتر وزملاؤه ينقلون الجثة ، أصيبت بأضرار، وتم لصق الملك توت على نعشه بواسطة الراتنجات المستخدمة في عملية التحنيط.
وعند بدء عملية إزالة الجثة من التابوت تعرضت أجزاء من المومياء للتقطيع وكان من الصعب التمييز بين بعض الأضرار من عملية التحنيط والأضرار التي تعود إلى حياة توت عنخ آمون.
ومع ذلك فإن مزيدًا من التحليل بالأشعة السينية لعام 1968 ، وكذلك الأشعة المقطعية ، وضع نظرية تعرض الملك للقتل ضمن الاحتمالات وتطابق شظايا العظام في تجويف الجمجمة للملك توت عنخ آمون تمامًا قطعتين من العظم المفقودتين من فقرته الأولى ، الموجودة في الرقبة، وقد كانت شظايا فضفاضة ولم تكن مغطاة براتنج التحنيط ، مما سمح للعلماء بالاستنتاج أنها كانت نتيجة لفك غلاف المومياء.
لعنة الفراعنة ومقبرة توت عنخ آمون
ترددت العديد من الشائعات حول وجود ما يسمى بـ"لعنة الفراعنة"، الأمر الذى تسببت فى وفاة مجموعة كبيرة من الذين فتحوا قبر توت عنخ آمون، أو من كانت لهم صلة بالمقبرة.
فى هذا الشأن قال عالم المصريات الكبير الدكتور زاهى حواس، غالبًا ما ترتبط لعنة الفراعنة بالملك توت عنخ آمون بعد افتتاح مقبرته فى نوفمبر 1922، إذ توفي اللورد كارنارفون، أحد الداعمين الماليين للتنقيب، بسبب لدغة بعوضة مصابة فى 5 أبريل 1923، كما أن جورج جاى جولد الذى كان زائرًا للمقبرة قيل إنه توفى بسبب الحمى بعد زيارته فى 16 مايو 1923، وتوفي العديد من الرجال الآخرين الذين ارتبطوا بالمقبرة في ظروف غامضة، بما في ذلك هوارد كارتر الذي اشتهر بفتحها.
وأوضح الدكتور زاهى حواس، خلال حديثه لصحيفة The U.S. Sun، لقد رحل كارتر عن عمر يناهز 64 عامًا فى فبراير 1923 بسبب مرض هودجكين وهو نوع من السرطان يُصيب الجهاز اللمفاوى، وتوفى شقيقه الأكبر ويليام فى نفس العام، وهنا يعتقد "حواس" أن اللعنة أسطورة، لكنه يعتقد أنه قد يكون هناك سبب علمى للوفيات.