كنز روحي لا تقدر قيمته بثمن، محفور في قلوب من اقتناه على مدار أكثر من 250 عاما احتفظت به عائلة في نجع الخرابيش بقرية الزوايدة جنوب قنا، فصار إرثا عظيما تتوارثه الأجيال جيلًا بعد جيل، لم يكن مجرد مصحف قديم، بل قيمة دينية واجتماعية وشاهدا حيا على أجيال تعاقبت وحملت احترام كلام الله في صدورها وبيوتها، وكان ولا يزال رمزا للبركة داخل العائلة.
مصحف مكتوب بخط اليد
ورقه القديم وخطه الذي كتب بعناية، يشهدان على براعة كتاب ذلك العصر، خط بحبر تقليدي وبأسلوب عريض أصيل يعكس مهارة يدوية عالية وصبرا طويلًا، فوراء كل صفحة حكاية، حكاية كاتب خطه بيده وأسرة حافظت عليه، وعائلة احتضنته كجزء من ذاكرتها الروحية وتراثها المتجذر، هكذا يقف ذلك المصحف اليوم نقطة تراثية ذات قيمة دينية وتاريخية ورمزًا لعراقة بيوت ورثته كما ورثت الأرض والجذور، ليبقى شاهدًا على الإيمان الممتد في هذه الأسرة جيلًا بعد جيل.
كتب منذ 250 عاما على يد الشيخ يوسف
قال العمدة عبد الغني أحمد، إن حكاية المصحف بدأت قبل نحو 250 عامًا مع عائلته آل شنب بنج الخرابيش، ومنذ ذلك التاريخ وهم يحافظون عليه داخل المنزل باعتباره مصدرًا للبركة، وقد كتب بخط يدوي دقيق للغاية وبعناية تضاهي المصاحف المطبوعة، ففي تلك الحقبة انتشرت المصاحف المخطوطة يدويًا، مثل مصحف الشيخ عبد الحق بقرية دنفيق.
وأوضح عبد الغني، أن كاتب المصحف هو الشيخ يوسف خضر الخربوشى، وأن آخر ما ورد عنه في الوثائق كان عام 1257 هـ، وقد أوقف قبل وفاته 18 قيراطًا لمسجد الخرابيش على أن تصرف للفقراء والمساكين إذا تعطل تنفيذ الوقف، مشيرًا إلى وجود وثائق رسمية لدى العائلة تؤكد ذلك إلى جانب وثائق أخرى يحتفظون بها مع المصحف المكتوب على أوراق مفردة.
وأضاف العمدة عبد الغني، أن المصحف غير مرقم الآيات، لكن كتبت أسماء السور في بداياتها مع بيان عدد آيات كل سورة، وتحديد ما إذا كانت مكية أو مدنية باللون الأحمر، بينما كتبت آيات السور بالحبر الأسود، ورغم مرور عشرات السنين على كتابته، ما زال محتفظًا بلونه وحروفه وتشكيله ودقة كتابته.

مصحف الشيخ يوسف خضر بقنا

صورة من المصحف

_مصحف عمره يقارب 250 عاما

_سورة بخط اليد