◄ 45 يوما إجازة لذوي الإعاقة ومزايا استثنائية للأعمال الخطرة
في إطار استكمال المنظومة التشريعية لقانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، أصدر وزير العمل محمد جبران القرار الوزاري رقم 294 لسنة 2025، الذي يحدد بوضوح العطلات والأعياد الرسمية التي يستحق عنها العامل إجازة بأجر كامل. يأتي هذا القرار ضمن منظومة متكاملة من الإجازات التي كفلها القانون الجديد للعاملين في منشآت القطاع الخاص، بهدف تحقيق التوازن بين متطلبات العمل وحقوق العاملين، وتعزيز الاستقرار الوظيفي، وترسيخ معايير العمل اللائق.
صدر القرار بعد الاطلاع على الدستور المصري وقانون العمل رقم 14 لسنة 2025، وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1194 لسنة 2018 بشأن الأعياد والمناسبات الرسمية، وبعد العرض على المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، ليصبح وثيقة تنظيمية أساسية تساهم في حماية حقوق العمال وضبط إيقاع سوق العمل المصري.
الإجازات الرسمية
حدد القرار الوزاري رقم 294 لسنة 2025 قائمة شاملة تضم 12 مناسبة وطنية ودينية تعد إجازة بأجر كامل للعاملين، تبدأ بالمناسبات الدينية التي تشمل رأس السنة الهجرية والمولد النبوي الشريف، إضافة إلى عيد الفطر المبارك لمدة يومين (اليومان الأول والثاني من شهر شوال)، وعيد الأضحى المبارك لمدة ثلاثة أيام (يوم الوقوف بعرفات واليومان الأول والثاني من أيام العيد)، وعيد الميلاد المجيد في السابع من يناير.
أما المناسبات الوطنية فتشمل عيد ثورة 25 يناير وعيد الشرطة، وعيد شم النسيم، وعيد تحرير سيناء في 25 أبريل، وعيد العمال في أول مايو، وعيد ثورة 30 يونيو، وعيد ثورة 23 يوليو، وعيد القوات المسلحة في 6 أكتوبر. ومنح القرار وزير العمل صلاحية استبدال يوم الإجازة بيوم آخر في بداية أو نهاية الأسبوع في الأحوال التي يقدرها، وعلى الأخص لتوحيد أيام الإجازات على المستوى القومي.
حسمت المادة الثانية من القرار الجدل القانوني حول العمل خلال العطلات الرسمية، حيث نصت على أن هذه الإجازات لا تحتسب ضمن رصيد الإجازات السنوية للعامل. وفي حال اقتضت ظروف العمل تشغيل العامل في أي من هذه الأيام، فإنه يستحق إما الحصول على أجره عن هذا اليوم مضاعفا، أو الحصول على يوم إجازة بديل، وذلك بناء على طلب كتابي من العامل يودع بملفه الخاص لضمان توثيق حقوقه المالية والقانونية.
ولم يغفل القرار البعد الاجتماعي والتعددي في بيئة العمل المصرية، حيث نصت المادة الثالثة على استحقاق العمال غير المسلمين إجازات في أعيادهم الدينية الخاصة، بالإضافة إلى الإجازات العامة المنصوص عليها، وذلك وفقا للقرارات الصادرة عن رئاسة مجلس الوزراء في هذا الشأن، بما يرسخ قيم المواطنة والمساواة داخل منشآت القطاع الخاص.
الإجازة السنوية المستحقة للعاملين
تعد الإجازة السنوية من أهم الحقوق التي كفلها قانون العمل الجديد للعاملين، حيث يستحق العامل إجازة سنوية مدفوعة الأجر تتدرج حسب مدة خدمته وطبيعة عمله. يحصل العامل على 15 يوما خلال السنة الأولى من الخدمة، ثم تزداد إلى 21 يوما بداية من السنة الثانية، وتصل إلى 30 يوما لمن أمضى 10 سنوات في العمل أو تجاوز سنه 50 عاما. أما الأشخاص ذوو الإعاقة والأقزام فيستحقون إجازة سنوية مدتها 45 يوما، تقديرا لظروفهم الخاصة واحتياجاتهم.
ويحصل العاملون في الأعمال الخطرة أو المضرة بالصحة أو المناطق النائية على 7 أيام إضافية بقرار من الوزير المختص، اعترافا بطبيعة أعمالهم الشاقة والمخاطر التي يتعرضون لها. ومن المهم الإشارة إلى أن الإجازة السنوية لا تشمل الإجازات الرسمية أو الأسبوعية، مما يضمن للعامل الاستفادة الكاملة من حقه في الراحة.
نص القانون على أن العامل يحق له الحصول على إجازة سنوية لا تقل عن 15 يوما سنويا، منها 6 أيام متصلة على الأقل، لضمان حصوله على فترة راحة كافية. ولا يجوز للعامل التنازل عن إجازته، وإذا رفض الحصول على الإجازة كتابة، يسقط حقه في بدلها النقدي. ويجب على صاحب العمل تسوية رصيد الإجازات أو دفع بدله كل 3 سنوات كحد أقصى، لمنع تراكم الإجازات غير المستخدمة. كما لا يسمح بتجزئة أو تأجيل إجازات الأطفال أو ذوي الإعاقة أو الأقزام، حماية لحقوقهم الخاصة.
الإجازة العارضة للظروف الطارئة
أقر قانون العمل الجديد حق العامل في الحصول على إجازة عارضة لمواجهة الظروف الطارئة والاحتياجات العاجلة، بواقع 7 أيام في السنة كحد أقصى، على ألا تزيد المرة الواحدة عن يومين. تخصم هذه الإجازة من رصيد الإجازة السنوية للعامل، وتتيح له المرونة في التعامل مع الظروف الشخصية المفاجئة دون التأثير على التزاماته الوظيفية.
إجازة الوضع للعاملين الرجال
في خطوة تعكس اهتمام القانون بالتوازن بين الحياة الأسرية والمهنية، منح قانون العمل الجديد العامل الرجل يوما واحدا مدفوع الأجر في يوم ولادة مولوده، بحد أقصى 3 مرات طوال مدة الخدمة. هذه الإجازة لا تخصم من رصيد الإجازات، وتمكن العامل من مشاركة زوجته في لحظات الولادة المهمة وتقديم الدعم اللازم لأسرته.
إجازات الامتحانات والدراسة
حرص قانون العمل على تشجيع العاملين على مواصلة تعليمهم وتطوير مهاراتهم، فنص على حق العامل في الحصول على إجازة سنوية إذا كان يتقدم لامتحانات دراسية، بشرط إخطار صاحب العمل قبلها بخمسة عشر يوما. كما يستحق العامل إجازة دراسية بأجر عن أيام الامتحانات الفعلية، ولا تخصم هذه الإجازة من رصيده السنوي، بشرط الإخطار قبلها بعشرة أيام وتقديم ما يثبت دخول الامتحان. يهدف هذا الحكم إلى خلق بيئة عمل داعمة للتعلم المستمر والتطوير المهني.
إجازة الحج أو زيارة بيت المقدس
اعترافا بأهمية الشعائر الدينية وحق العامل في أداء فريضة الحج، نص القانون على استحقاق العامل إجازة مدتها شهر مدفوع الأجر مرة واحدة طوال مدة الخدمة، لأداء فريضة الحج أو زيارة بيت المقدس. يشترط لاستحقاق هذه الإجازة أن يكون العامل قد أمضى 5 سنوات متصلة من العمل لدى نفس صاحب العمل، مما يعكس احترام القانون للجوانب الروحية في حياة العامل.
الإجازة المرضية ورعاية صحة العاملين
أولى قانون العمل الجديد اهتماما خاصا بالحالة الصحية للعاملين، فنص على حق العامل في الحصول على إجازة مرضية حسب ما تقرره الجهة الطبية المختصة، ويصرف الأجر طبقا لقانون التأمينات الاجتماعية. في المنشآت الصناعية، يحصل العامل على 3 أشهر بأجر كامل، ثم 6 أشهر بأجر 85 بالمائة، يليها 3 أشهر إضافية بأجر 75 بالمائة إذا كان هناك أمل في الشفاء، وفقا للتقارير الطبية.
يمكن للعامل الاستفادة من رصيد إجازته السنوية بجانب الإجازة المرضية، كما يمكنه تحويل الإجازة المرضية إلى سنوية إذا كان لديه رصيد كاف، مما يوفر له مرونة أكبر في إدارة إجازاته وفقا لحالته الصحية واحتياجاته. هذه الأحكام تعكس حرص المشرع على توفير الحماية الصحية والاجتماعية للعاملين خلال فترات المرض.
إجازة مخالطة مريض معد
في إطار الحفاظ على الصحة العامة ومنع انتشار الأمراض المعدية في بيئة العمل، نص القانون على إمكانية منع العامل من العمل لمدة لا تتجاوز 3 أشهر إذا ثبتت مخالطته لمريض معد من أسرته، وذلك بناء على قرار طبي صادر من الجهة المختصة. يهدف هذا الحكم إلى حماية العامل نفسه وزملائه في العمل من خطر العدوى، مع ضمان حقوقه خلال فترة المنع من العمل.
وتشكل هذه المنظومة المتكاملة من الإجازات إطارا قانونيا شاملا يحمي حقوق العاملين في القطاع الخاص ويحقق التوازن بين مصالح أطراف علاقة العمل. من خلال تحديد 8 أنواع من الإجازات تغطي مختلف جوانب حياة العامل - من الراحة السنوية والأعياد الدينية والوطنية، إلى الرعاية الصحية والظروف الطارئة والتطوير التعليمي - يرسخ قانون العمل الجديد معايير العمل اللائق ويعزز الاستقرار الوظيفي في سوق العمل المصري.
يدخل القرار الوزاري رقم 294 لسنة 2025 حيز التنفيذ فور نشره في الوقائع المصرية، ليكون مع القانون الجديد أداة فاعلة في تنظيم بيئة العمل وحماية حقوق جميع الأطراف، بما يساهم في تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.