في دورة استثنائية تؤكد ريادة القاهرة كعاصمة للثقافة في الشرق الأوسط، تستعد النسخة السابعة والخمسون من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 للانطلاق بـ "لغة أرقام" غير مسبوقة، محولة مركز مصر للمعارض الدولية إلى ملتقى حضاري يجمع قارات العالم.
وكشفت الإحصائيات الرسمية عن مشاركة قياسية هذا العام، حيث يضم المعرض 1457 دار نشر تمثل 83 دولة عربية وأجنبية، بإجمالي 6637 عارضاً، مما يجعله أحد أكبر التجمعات للناشرين وصناع الكتاب حول العالم. وتتوج هذه المشاركة الدولية بحلول دولة رومانيا كـ «ضيف شرف» للدورة الحالية، لتقدم لجمهور المعرض نافذة مفتوحة على ثقافتها وفنونها وأدبها العريق.
ماراثون ثقافي.. 400 فعالية و10 مؤتمرات يومياً
ولا يقتصر الحدث على بيع الكتب فحسب، بل يتحول المعرض إلى "خلية فكرية" نشطة؛ إذ يشهد تنظيم برنامج ثقافي وفني حافل ومتنوع يضم 400 فعالية ثقافية تناقش قضايا الراهن والمستقبل، إلى جانب 100 حفل توقيع لأحدث الإصدارات، و 120 فعالية فنية تضفي بهجة على الأجواء.
ويشارك في إحياء هذا البرنامج الضخم نخبة من عقول العالم، تضم 170 ضيفاً عربياً وأجنبياً، ونحو 1500 مثقف ومبدع مصري، يتوزعون على قاعات المعرض المختلفة. ولعل أبرز ملامح الزخم الثقافي هذا العام هو النشاط المكثف لقاعة المؤتمرات، التي من المقرر أن تستضيف ما يقرب من 10 مؤتمرات يومياً، مما يعكس ثراء المحتوى المقدم.
انتصار للشباب.. ونجيب محفوظ يتصدر المشهد
وإيماناً بأن المستقبل يصنعه القراء الجدد، تشهد الدورة الـ57 إطلاق حزمة متنوعة من البرامج الموجهة خصيصاً لقطاع الشباب، تهدف إلى إعادة صياغة علاقتهم بالكتاب والقراءة بلغة عصرية، بالتوازي مع توسيع مساحات الفعاليات الثقافية والفنية الجاذبة لهم.
وفي القلب من هذا المشهد، يطل علينا "أديب نوبل" الروائي العالمي نجيب محفوظ، الذي يتصدر المشهد الثقافي باختياره «شخصية المعرض» هذا العام. ويأتي هذا الاختيار تزامناً مع الذكرى العشرين لرحيله، تكريماً لمسيرة الأديب العربي الوحيد المتوج بجائزة نوبل في الأدب (1988)، واحتفاءً بمشروعه السردي الذي خلّد الحارة المصرية والإنسان العربي في ذاكرة العالم.