أطلق الجهاز المركزي للمحاسبات برنامجًا تدريبيًا تحت عنوان «تطوير القدرات المهنية لأعضاء الجهاز في مجال الرقابة الدولية»، والذي يستهدف تعزيز كفاءة الكوادر الرقابية وتمكينها من التعامل المؤسسي مع التحولات المتسارعة في المجتمع الرقابي الدولي. ويأتي ذلك اتساقًا مع تولي جمهورية مصر العربية، ممثلة في الجهاز المركزي للمحاسبات، منصب رئاسة منظمة الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة «الإنتوساي» منذ أكتوبر الماضي ولمدة ثلاث سنوات قادمة، وما يترتب على ذلك من مسؤوليات واستحقاقات تتطلب جاهزية مهنية أعلى وتطويرًا مستمرًا للقدرات.
منظومة الإنتوساي
وقال المستشار محمد الفيصل يوسف، رئيس الجهاز ورئيس «الإنتوساي»، خلال كلمته في افتتاح فعاليات البرنامج التدريبي، إن هذه الدورة تأتي بصيغة استثنائية من حيث الإعداد والمحتوى واختيار المدربين، وصولًا إلى ما تتضمنه من خطوات عملية جادة تستهدف تحقيق مخرجات واضحة بنهاية التدريب، كما أوضح أنه يتطلع إلى تعزيز انخراط أعضاء الجهاز في منظومة «الإنتوساي»، انطلاقًا من البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي ومسيرة الدولة المصرية في التطوير والنمو وترسيخ أدوارها القيادية على المستويين الإقليمي والدولي.
كما أكد رئيس الجهاز أن هذا المسار يأتي انطلاقًا من النجاحات التي حققها الجهاز على المستوى الدولي برعاية ودعم القيادة السياسية، مشيرًا إلى أنها لم تكن وليدة جهود نمطية، بل جاءت تتويجًا لعمل ممتد ومكثف على مدار ثلاث سنوات سبقت تولّي الجهاز رئاسة «الإنتوساي».
توسيع نطاق التواصل
ولفت سيادته إلى أن الجهاز عمل خلال تلك الفترة على توسيع نطاق التواصل والانخراط في ملفات الرقابة الدولية عبر القنوات المختصة، مضيفًا أن ثمار هذا المسار لم تتوقف عند تولي رئاسة المنظمة، بل امتدت إلى تعزيز الثقة الدولية في الجهاز وتكليفه بمهام رقابية دولية لدى عدد من المنظمات.
واختتم رئيس الجهاز كلمته بالتأكيد على أن ما تحقق من حضور دولي للجهاز يمثل مصدر فخر واعتزاز، لكنه في الوقت نفسه «نقطة انطلاق حقيقية» نحو مرحلة جديدة تتطلب تحويل النجاح إلى إنجازات مؤسسية مستدامة تنعكس إيجابًا على الأداء وتطوير المهنة رقابيًا على المستويين الإقليمي والدولي.
ومن جانبها، أكدت الأستاذة منال خيري، مدير المكتب الفني للعلاقات الدولية لرئيس الجهاز، أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل الركيزة الأساسية لنجاح الجهاز المركزي للمحاسبات، وأن البرنامج يأتي ضمن رؤية تستهدف رفع كفاءة أعضاء الجهاز وتطوير قدراتهم المهنية، بهدف مواكبة أحدث التطورات والمتغيرات في مجال الرقابة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشارت، خلال فعاليات الافتتاح، إلى أن العالم يشهد تحولات اقتصادية ومالية وتكنولوجية متسارعة انعكست بصورة مباشرة على طبيعة عمل الأجهزة العليا للرقابة وأدوارها ومسؤولياتها، ما أدى بدوره إلى أن الكوادر الرقابية باتت تواجه عملًا أكثر تعقيدًا وارتباطًا بالسياق الدولي مقارنة بالسابق؛ لذلك لم تعد المعرفة المحلية وحدها كافية. وأضافت أن المرحلة الراهنة تتطلب رؤية شاملة وقدرات تحليلية ومهنية تُمكّن المجتمع الرقابي من التعامل بكفاءة مع التحديات القادمة.
وصُمم البرنامج التدريبي ليكون برنامجًا متكاملًا يوازن بين المعرفة النظرية والفهم المؤسسي والتطبيق العملي، ويُنفذ على مدار أربعة أسابيع، بهدف بناء أساس صلب من الفهم العملي لمنظومة «الإنتوساي»، قبل التعمق في مجالات العمل الرقابي المتصلة باختصاصات الجهاز.