القاهرة تبنت نهج السلام قبل وبعد 7 أكتوبر.. دبلوماسية القمم العالمية والمساعدات ترفع المعاناة عن أهالى القطاع بعد الحرب
منذ تولى السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، مقاليد الحكم فى مصر عام 2014، لم يدخر جهدا فى وضع حقوق الشعب الفلسطينى على رأس أولويات الدولة المصرية، معتبرا أن استقرار فلسطين جزء أصيل لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، حيث أصبحت القضية الفلسطينية «قضية القضايا» ووجدان السياسة الخارجية المصرية، وفى كل مناسبة يؤكد الرئيس السيسى التزام مصر الثابت بحل الدولتين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
مواقف القاهرة بقيادة السيسى اتسمت بالثبات على حق الفلسطينيين فى دولتهم، ورفض التهجير، وضرورة وقف التصعيد العسكرى، مع السعى المستمر لتسهيل جهود السلام والمصالحة بين الأطراف الفلسطينية.
النهج المصري المتوازن
وتبنى الرئيس السيسى نهجا متوازنا وحازما، نجح من خلاله فى إعادة الزخم للقضية الفلسطينية فى المحافل الدولية، منتقلا من الدعم السياسى التقليدى إلى الانخراط الميدانى الفاعل، وتجلى هذا الدور فى وساطات مصرية تاريخية نجحت فى حقن الدماء ووقف التصعيد العسكرى فى قطاع غزة، وصولا إلى المبادرة الاستراتيجية لإعادة إعمار القطاع، والموقف التاريخى الصامد برفض تصفية القضية أو تهجير السكان من أراضيهم.
وعلى مدى السنوات الماضية جرت سلسلة من اللقاءات الثنائية والمشاورات الإقليمية والدولية التى رعتها مصر بقيادة الرئيس السيسى، بهدف تعزيز الجهود العربية والدولية لوقف العدوان، وحماية المدنيين، وتسريع إعادة إعمار غزة، ومن خلال هذه المبادرات، أكدت مصر على أنها شريك محورى ومستمر فى دعم الاستقرار والسلام فى المنطقة، بما يعكس التزامها بالقضايا الإنسانية والسياسية العادلة.
وترتكز رؤية الدولة المصرية فى ظل قيادة الرئيس السيسى على إيمان عميق بأن السلام الشامل والعادل هو السبيل الوحيد لاستقرار المنطقة، وهو سلام لا يتحقق إلا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لتبقى مصر دائما هى السند الظهير والحصن المنيع للأشقاء فى فلسطين.
مبادئ مصرية ثابتة.. تؤكد مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، على أن القضية الفلسطينية هى محور رئيسى للسياسة المصرية والعربية، وقد تجسّد هذا التأكيد عبر سلسلة من المبادرات واللقاءات والقمم العربية والدولية التى هدفت إلى وقف التصعيد العسكرى، وحماية المدنيين، واستعادة فرص السلام فى الأراضى الفلسطينية، ووضعت مصر ثوابت لتلك القضية وهي: حل الدولتين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية كحل عادل ودائم - رفض أى محاولات لتهجير الفلسطينيين أو تغيير الوضع القانونى والتاريخى للقدس - دعم الجهود الإنسانية لتخفيف معاناة المدنيين فى غزة والضفة الغربية و وحدة الأراضى الفلسطينية ورفض فصل غزة عن الضفة الغربية.
دور العمود الفقري في القضية
وتلعب مصر بقيادة الرئيس السيسى دور «العمود الفقرى» فى ملف الوساطة بين الفصائل الفلسطينية، ليس فقط لكونها دولة جارة، بل لأنها الطرف الوحيد الذى يحظى بثقة جميع الأطراف «فتح، حماس، والجهاد الإسلامي» والمقبول دوليا كضامن لأى اتفاق، وتتبنى مصر استراتيجية «الحوار الجامع» الذى لا يستثنى أحدا، وتصر على أن منظمة التحرير الفلسطينية هى الممثل الشرعى والوحيد، مع ضرورة انضواء كافة الفصائل تحت مظلتها لتوحيد الخطاب الفلسطينى أمام المجتمع الدولي.
محطات عديدة وفارقة مر بها الدور المصرى فى دعم حقوق الشعب الفلسطينى، ففى أكتوبر 2017 رعت مصر اتفاقا تاريخيا، لتمكين حكومة الوفاق الوطنى من ممارسة مهامها فى قطاع غزة وتسلم المعابر واستضافت القاهرة على مدار سنوات «2019، 2021، وصولا لـ2024» اجتماعات لكافة الفصائل الفلسطينية لتوحيد الرؤية حول الانتخابات وإصلاح منظمة التحرير.
وفى واحدة من أدق اللحظات التاريخية، دعا الرئيس السيسى إلى «قمة القاهرة الدولية للسلام» فى أكتوبر 2023 بالعاصمة الإدارية الجديدة؛ لم تكن القمة مجرد اجتماع دولى، بل كانت المنصة التى أعلنت من خلالها مصر «ثوابت لا تقبل المساومة»، من خلال الرفض القاطع لتهجير الفلسطينيين وتصفية القضية، وضرورة النفاذ المستدام للمساعدات الإنسانية عبر معبر رفح، وإحياء مسار حل الدولتين كسبيل وحيد للأمن الإقليمي. واستكمالا لهذا الدور، استضافت القاهرة فى مارس 2025 القمة العربية غير العادية، التى جاءت استجابة لتطورات خطيرة فى قطاع غزة والضفة الغربية. نجحت مصر خلال هذه القمة فى انتزاع موقف عربى ودولى موحد يرفض أى محاولات لتغيير التركيبة السكانية فى القطاع، واعتمدت «خطة مصرية شاملة» لإعادة الإعمار، تضمن بقاء الفلسطينيين فى أرضهم وتعيد الحياة إلى الشرايين المدمرة.
القمة الثلاثية
وفى أبريل 2025، قاد الرئيس السيسى قمة ثلاثية جمعت مصر والأردن وفرنسا، مثلت هذه القمة «جسر تواصل» بين الموقف العربى والمجتمع الأوروبى، حيث ركزت على الضغط الدولى لوقف إطلاق النار الفورى والدائم، وتفعيل القانون الدولى الإنسانى لحماية المدنيين، والتنسيق مع القوى الكبرى لضمان تدفق الإغاثة دون عوائق.
واتسم دور الرئيس عبدالفتاح السيسى تجاه القضية الفلسطينية بالانتقال من «إدارة الأزمة» إلى «محاولة الحل الشامل»، معتمدا على ثقل مصر التاريخى وقدرتها على التواصل مع كافة الأطراف الدولية والإقليمية، كما لعبت مصر دور الوسيط المحايد بين الفصائل الفلسطينية، بما فى ذلك فتح وحماس، لتسهيل التهدئة والهدن الإنسانية، ودعمت القاهرة جهود الأمم المتحدة والجامعة العربية لإطلاق مفاوضات وقف إطلاق النار خلال تصعيدات 2014، 2021، وأكتوبر 2023.
ومن المعروف أن القمم التى رعتها القاهرة لم تكن مجرد بروتوكولات سياسية، بل كانت تعبيرا عن عقيدة مصرية تؤمن بأن «أمن فلسطين هو جزء أصيل من الأمن القومى المصرى»، ومن خلال هذه القمم، استطاع الرئيس السيسى تحويل الرؤية المصرية إلى «خارطة طريق دولية»، مؤكدا أن القاهرة ستظل دائما الحصن المنيع الذى تتحطم عليه محاولات تصفية القضية، والراعى الأول لحلم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
القاهرة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى برزت كشريك محورى فى دعم القضية الفلسطينية وإنهاء التصعيد العسكرى فى غزة منذ توليه الحكم عام 2014، وقد تجسدت هذه الجهود من خلال سلسلة من القمم العربية والدولية التى رعتها مصر، والتى هدفت إلى وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وتسريع إعادة إعمار غزة، وقد أكد الرئيس السيسى، أمام القمة العربية الإسلامية الطارئة بالعاصمة السعودية الرياض فى نوفمبر 2023، على دعم مصر للشعب الفلسطينى وحماية المدنيين، ودعا إلى وقف العدوان فورا، وشاركت فيها الدول العربية والإسلامية لتنسيق الموقف تجاه الأزمة.
تتويج ثمرة الجهود المصرية
ثمرة الجهود المصرية.. توجت القاهرة جهودها المضنية فى أكتوبر 2025 برعاية «إعلان السلام الشامل» لإنهاء الحرب فى غزة، وبمشاركة دولية واسعة شملت قادة المنطقة «قطر، الأردن، تركيا، وفلسطين»، أثبتت مصر أنها الرقم الأهم فى معادلة الاستقرار، حيث نجحت فى صياغة اتفاق ينهى العمليات العسكرية ويفتح الباب أمام مسار سياسى جاد يفضى إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، لتؤكد القاهرة بذلك مكانتها كمحرك رئيسى للسلام فى المنطقة، حيث دمجت الجهود الدبلوماسية والسياسية والإنسانية لإنهاء النزاعات وحماية المدنيين، مع التمسك بحق الفلسطينيين فى دولتهم على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
دعم طبى وإنسانى مصرى مباشرة لغزة.. على مدار عقود ماضية لم تتأخر مصر على دعم وتقديم المساعدات الإنسانية والغذائية للأشقاء الفلسطينيين، ومنذ أكتوبر 2023، قدمت مصر أطنان من المساعدات الغذائية وصلت لنحو 75% من مجموع المساعدات الدولية إلى قطاع غزة التى بدأت قوات الاحتلال فى محاصرته منذ 7 أكتوبر 2023، برا وبحرا وجوا.
معدات ثقيلة من القاهرة
وأرسلت القاهرة معدات هندسية ثقيلة وأطقم عمل مصرية لإزالة الأنقاض وفتح الطرق المدمرة، وقامت ببناء ثلاث مدن سكنية فى القطاع «مدينة دار مصر 1، 2، 3» لتوفير سكن لآلاف العائلات المتضررة، وهى خطوة ميدانية أكدت أن مصر تبنى وتعمر فى قلب فلسطين. كما أنشأت القاهرة مستشفيات ميدانية قريبة من الحدود واستنفرت كافة مستشفيات سيناء والقناة والقاهرة لاستقبال آلاف الجرحى الفلسطينيين، وأشرفت على آليات دولية لضمان وصول مواد البناء والوقود إلى كافة مناطق القطاع «بما فيها شمال غزة»، واستمر العمل على مشروعات لربط غزة بشبكات الخدمات المصرية لتخفيف الاعتماد على الجانب الإسرائيلى، مما يعزز الاستقلالية الفلسطينية.